Site icon IMLebanon

إحباط في الخارجية الأميركية من سياسة أوباما في سوريا

 

 

 

كشفت وسائل اعلام اميركية عن وثيقة وقعها اكثر من خمسين ديبلوماسيا اميركيا رفيعي المستوى معترضين فيها على النهج المتبع في سوريا ومطالبين سيد البيت الابيض “بضربات عسكرية تطيح بحكومة الاسد من اجل وضع حد لخرق النظام السوري المتواصل لاتفاق وقف اطلاق النار وانهاء حالة الترنح في حل الازمة السورية ووقف الحرب المشتعلة منذ خمس سنوات خلت”.

وفي هذا الاطار افاد مصدر ديبلوماسي لـ”المركزية”، ان الوثيقة التي سرّبها احد الديبلوماسيين في وزارة الخارجية الاميركية والتي تتمحور في شكل رئيسي حول سياسة الرئيس الاميركي باراك أوباما الخاطئة كما تعتبرها الوثيقة في سوريا، “شكلت صدمة لاركان الادارة الاميركية لا سيما لاوباما ووزير خارجيته جون كيري وتنم عن انزعاج سفراء الولايات المتحدة من الاوامر التي تعطى لهم بمقاربة الملف السوري مع الدول التي يتعاملون معها، الأمر الذي يشير الى انهم غير مقتنعين بما يدلون من مواقف امام رؤساء وقادة الدول المعنية بالشأن السوري، لأنهم يرون ان المبررات التي تعطى والتي تسهم في بقاء نظام الاسد غير منطقية ازاء الانتهاكات التي يرتكبها النظام والتي كانت السبب الرئيسي لاندلاع الثورة السورية، وبالتالي فإن تركيز اوباما على القضاء على “داعش” و”النصرة” و”القاعدة” وغيرها من التنظيمات الارهابية لا يمكن ان يغني عن بذل الجهود للاطاحة بالنظام السوري، وتاليا لا يمكن غض النظر عن البحث في مصير الاسد في اي مشاورات دولية او خطط “جيوسياسية” تضعها الولايات المتحدة، سيما ان أوباما كان اكد ان الحملة العسكرية ضد الدولة الاسلامية تندرج في اطار الجهود لإزاحة الرئيس الأسد. الا ان تلك الجهود لا تبدو انتجت ثمارها وتداعت كل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع التي قادها كيري”. وذكّر المصدر بأن “اوساط البيت الابيض سرّبت مطلع العام الجاري وثائق عبارة عن سيناريو لترك الرئيس السوري منصبه قبل آذار العام 2017، وتحتوي خطة بلورها لقاء دولي حول سوريا في فيينا عقد في تشرين الثاني الماضي وتبنتها الأمم المتحدة لاحقا. وتقتضي هذه الخطة أن تشهد سوريا انتخابات رئاسية وبرلمانية في آب العام 2017، على أن تقوم سلطة انتقالية بإدارة شؤون البلاد حتى هذا الموعد. الا ان هذه الخطط لم يكتب لها النجاح بعد تعثر مفاوضات “فيينا” حيث كان من المفترض ان تبدأ العملية السياسية الجديدة مطلع العام الجاري ليفتح باب مرحلة انتقالية مدتها 18 شهرا، وأن تثمر المفاوضات بين الحكومة والمعارضة السوريتين تحت رعاية الأمم المتحدة، تشكيل لجنة أمن في نيسان العام 2016″.

ولفت المصدر الى ان الوثيقة التي وقعها 51 سفيرا “تلتقي في مكان ما مع ما حمله ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى واشنطن منتصف هذا الاسبوع، بوجوب تحقيق نتائج عملانية على الارض تسرّع رحيل الاسد في ظل وضع مأساوي تراق فيه الدماء ويموت الالاف إما عن طريق التجويع أو القصف في ضوء انتهاك اتفاق وقف الأعمال العدائية”.

ولم يستبعد المصدر ان تؤثر هذه الوثيقة “في تحديد هوية الفائز في السباق الى البيت الابيض وهي حتما اخذت على محمل الجد وتنظر ادارة اوباما في كيفية الرد على دعوة السفراء الى القيام بتحوّل جذري في نهج الإدارة الاميركية ووضع حد للحرب الاهلية في سوريا، وتشكيكهم في أن الرئيس أوباما لا يمتلك رؤيا وخطط لاحداث تغيير في المسار.

وفي هذا السياق، يعرب السفراء عن احباطهم الكبير ازاء التعامل مع الحرب السورية وتأثرهم بما يشاهدون من اعمال العنف التي أودت بحياة أكثر من 400 الف شخص. ويدعون الى الاستخدام الحكيم للأسلحة ووسائط الهجوم والضربات الجوية، ما قد يعزز قيادة العملية السياسية وجعلها تركز حصرياً على مرحلة الانتقال السياسي.