Site icon IMLebanon

مناقصة الكوستابرافا… “الجهاد” خارجها؟

costabravawaste
حسم مجلس الإنماء والإعمار أمره، الأربعاء 29 حزيران/ يونيو وألغى مناقصة إنشاء مركز مؤقت للطمر الصحي في موقع كوستابرافا في الشويفات قرب مصب نهر الغدير، مستثنياً خيار التفاوض مع “شركة الجهاد للمقاولات” التي فازت بالمناقصة سابقاً بقيمة 65 مليون دولار، بالرغم من طلب رئيس الحكومة تمام سلام إجراء المفاوضات مع الشركة أولاً وإلغاء المناقصة في حال فشلت المفاوضات ثانياً.

فلماذا استثنى المجلس خيار المفاوضات، وما هي تداعيات هذا القرار على خطة النفايات التي وضعتها الحكومة في آذار/ مارس الفائت؟ وهل تحتمل أزمة النفايات في لبنان مزيداً من التأجيل؟

يرجح البعض فرضية أن تكون مفاوضات غير معلنة حدثت مع صاحب الشركة ولم يُعلن عنها رسمياً لتفادي إثارة الجدل حولها، حيث أنها لم تثمر إتفاقاً بين الطرفين. فيما تحدثت معلومات أخرى عن دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري باتجاه منع إنجاز المفاوضات وإصراره على نسفها. وفي هذا السياق، ترددت معلومات عن إصرار عضو مجلس الإدارة في مجلس الإنماء والإعمار ياسر بري على إعادة إطلاق مناقصة جديدة، والإمتناع عن التصويت على الخيار الآخر، بإيعاز من الرئيس بري. وهذا ما يبرر أن مجلس الإنماء والإعمار ناقش خلال جلساته المتتالية الخيارين المطروحين، التفاوض والإلغاء لأكثر من مرة، وقد ترك باب الاجتماعات والنقاشات مفتوحاً لأيام، حتى استقر المجلس على خيار الإلغاء كونه الخيار الأصح والأنسب والذي نال قبول الجميع، وفق ما أكدته مصادر في المجلس لـ”المدن”.

من جهة ثانية، يقضي هذا القرار بتأجيل تنفيذ مشروع مطمر صحي مؤقت في كوستابرافا، في حين يتخوف الجميع من تكرار مشهد النفايات المكدسة في معظم أحياء منطقتي بيروت وجبل لبنان، في حال نفذت القدرة الإستيعابية لـ”الباركينغات” التي توضب فيها النفايات بالقرب من مكان إنشاء المطمرين المؤقتين في منطقتي برج حمود والكوستابرافا.

إلى ذلك، تؤكد مصادر “المدن” أن القدرة الإستيعابية في أماكن التخزين لم تنفذ بعد، وبتقدير المجلس فإن إنجاز المناقصة التي أعيد طرحها من جديد سيبقى ضمن التوقيت الذي وضع للخطة، وليس ثمة ما يقلق في هذا الشأن. لافتة إلى أن الأعمال الميدانية التي أنجزتها “شركة الجهاد للمقاولات” قبل توقيع العقود في كوستابرافا قد قطعت شوطاً كبيراً، وهو ما يحتم على المجلس تعويض الشركة التكاليف التي تكبدتها منذ بدأها بالأشغال في المطمر، رغم أنها باشرت بإنجازه قبل حصولها على إذن المباشرة بذلك.

سيناريوهان أساسيان يحكمان مصير الشركة في المناقصة الجديدة، هما، المشاركة في المناقصة الجديدة بسعر أقل مما تقدمت به، وقد يكون هذا السيناريو مستبعداً، كونه سيثبت حتماً أن الأسعار التي تقدمت بها الشركة في المناقصة الأولى مرتفعة، على عكس ما حاولت الشركة إقناع الجميع به في الأيام القليلة الماضية، عن أن أسعارها كانت مقبولة. أما السيناريو الثاني، فهو أن تختار الشركة دخول المناقصة بالإتفاق مع شركة أخرى كي تحفظ ماء وجهها حين تقدم سعر أقل في المناقصة الجديدة.

خطة الحكومة
من جهة أخرى، أسند المجلس مناقصة برج حمود الى شركة “خوري للمقاولات” وهي الشركة التي قدمت العرض المالي الأدنى بقيمة نحو 109 مليون دولار. وهو ما بقي محل نقاش بين الخبراء والمعنيين وحتى بعض السياسيين الذين اعتبروا هذا السعر متدني ويشي بإنجاز المشروع دون المواصفات المطلوبة. ووصف وزير الداخلية نهاد المشنوق المناقصة بأنها صفقة “مشبوهة”. مع ذلك، أتى القرار بإسناد المناقصة بالسعر المطروح فيما يتوقع أن تباشر الشركة بالأشغال فور حصولها على إذن المباشرة وتوقيع عقد التنفيذ معها.

إنطلاقاً من ذلك، يكون مجلس الإنماء والإعمار قد أنجز من خطة الحكومة مناقصة إنشاء مطمر صحي ومؤقت في موقع برج حمود. وحدد تاريخ 15 تموز/ يوليو موعداً نهائياً لتقديم العروض لمناقصة إنشاء مطمر مؤقت في كوستابرافا. وتم تمديد مهلة تقديم العروض في مناقصتي الكنس والجمع في المنطقتين الخدميتين بعدما قررت بلدية بيروت الإنسحاب من المناقصة المركزية إلى 11 تموز/ يوليو. أما مناقصة معالجة النفايات، فقد تم تأجيل فتح العروض التقنية الخاصة بها إلى 25 تموز/ يوليو المقبل.