Site icon IMLebanon

عونيّو الشوف: لن نصوّت لمن لا نراه إلا “وقت العازة”

 

 

 

 

 

كتبت رلى إبراهيم في صحيفة “السفير”:

في التيار الوطني الحر، مجموعة شباب دفعوا ثمن قضيتهم ندوباً في أجسادهم، فيما كان بعض نواب اليوم يسيحون في فرنسا وجوارها. هم الذين عوّل عليهم النائب ميشال عون قبل عودته الى لبنان، وبعدها.

فعُيّن غالبيتهم منسقين في أقضيتهم لأنهم يمثلون نبض الشارع الحزبي والمؤيد. من جزين الى الأشرفية مروراً ببعبدا والمتن الشمالي وصولاً الى كسروان وجبيل والشمال، تتعدد الأسماء، لكن الفكرة ذاتها. وفي قضاء الشوف، هذه «الفكرة» حملها غسان عطاالله. شغل الأخير منصب منسق هيئة التيار لمدة 4 سنوات (2009 ــ 2013) تمكنّ خلالها من تحقيق ما لم يفكر أحد آخر في إنجازه. فالقضاء المهجر تحوّل الى خلية تنظيمية عونية ناشطة خرقت الجمود السياسي القائم منذ عشرات السنين، والنتيجة: نجح عطاالله في إعادة مأسسة التيار في القضاء من جهة، وترميم العلاقة بين التيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي من جهة أخرى، قبل أن تُقيله القيادة العونية لأسباب مجهولة. رغم ذلك، تابع نشاطه في الظل واستطاع إيصال اللائحة المدعومة منه كاملة في انتخابات هيئة القضاء الأخيرة. اليوم، الفرصة التي طالما انتظرها منسّق الشوف السابق وصلته على طبق ذهبيّ بعد أن أنجز كل فروضه الحزبية. وما عاد ينقصه إلا اللقب النيابي ليتوّج هذه المسيرة. يقول عونيّو الشوف إن الأرض البرتقالية لن تفكّر مرتين إذا ما ترشح عطاالله الى الانتخابات الحزبية الداخلية لاختيار المرشحين النيابيين. فهؤلاء لن يصوّتوا «صح» للمرشح الذي لا يطأ القضاء سوى «وقت العازة»، أي عندما يحتاج إليهم في حملاته الانتخابية. وفي القضاء نحو 650 بطاقة حزبية، مقسمة على نحو 40 ضيعة. الثقل في الدامور (نحو 60 بطاقة) ودير القمر (نحو 55 بطاقة) والناعمة والرميلة ومعاصر الشوف (أكثر من 30 منتسباً في كل منها)، فيما يتراوح عدد البطاقات في باقي الضيع بين 15 و25 بطاقة. واللافت أن جزءاً كبيراً من مناصري عطاالله ينتمون الى ضيع «الدرجة الثانية»، أي تلك الفقيرة نسبياً.

4 مرشحين يتنافسون على 650 بطاقة حزبية ما يخفض مجموع الحاصل الانتخابي

في ما عدا عطاالله، لا مرشح ظاهراً حتى الساعة على المقعد الشوفي الكاثوليكي. حتى المقاعد المارونية الثلاثة لا عونيين يملأونها سوى اثنين، أحدهما الوزير السابق ماريو عون (رشحه التيار في عامين 2005 و2009). لعون نقطة سلبية ربما تؤثر في عدد الأصوات التي سيحصدها في بلدته الدامور نتيجة المعركة البلدية الطاحنة التي خاضها أخيراً، من دون أن يحالف مرشحه الحظ أولاً، ونتيجة غيابه عن المنطقة ثانياً. لذلك، تقول مصادر التيار إن قسماً كبيراً من الملتزمين لن يصوّت له إذا ما ترشح، لأنه وقف ضد خيار هيئة التيار بلدياً. وبالتالي انطلاقته ضعيفة في بلدته كما عدة بلدات شوفية تجمعه وهيئاتها خلافات قديمة. بناءً على ما سبق، تقول مصادر التيار إن الوزير لا يزال متردداً في الإقدام على الترشح. وكان عون قد شغل سابقاً منصب منسّق في بلدته قبل أن ينتخَب نقيباً للأطباء في عام 2007 ويعيَّن وزيراً للشؤون الاجتماعية في عام 2008. وهو من الذين تعرفهم القاعدة العونية من أيام «النضال»، علماً بأن نضاله يعود الى ما قبل العونيين، منذ أن كان يساند النائب إميل رحمة في حزب التضامن.

المرشح الثاني الى أحد المقاعد المارونية هو مرشح سابق عن التيار في انتخابات 2005 ويدعى غياث البستاني. الأخير أيضاً منسّق سابق في بلدته دير القمر، ويرجّح عونيون حصوله على نسبة كبيرة من أصوات البلدة، على قاعدة أنها ستمنح أصواتها لابنها في الدرجة الأولى. ورغم ذلك، فإن للبستاني نقطة ضعف، وهي أنه ترك دير القمر بعد رسوبه في الانتخابات النيابية عام 2005، ولم يعد إليها من الجزائر إلا بعد غياب نحو 10 سنوات. وفي المقابل، يكسب غياث تعاطفاً كونه ابن المؤرخ والأديب فؤاد افرام البستاني. يبقى أن التيار يتداول مرشحاً ثالثاً هو العميد جوزيف نصار، مستشار وزير الاتصالات السابق نقولا صحناوي والمستشار الوحيد الذي بقي في وزارة الاتصالات بعد خروجه منها. يقول عونيون شوفيون إن بطاقته حديثة الولادة ولا تتناسب مع شروط الترشح المطلوبة، ولكنهم من ناحية أخرى يتداولون أن نصار افتتح ترشيحه بتنظيم مسير في الشوف من كفرقطرة الى دير القمر شارك فيه رئيس التيار جبران باسيل. وهو «قريب جداً من الرابية وباسيل، ويمكنه أن يكون البديل من ماريو عون، في ظل الاعتقاد أن عون لن يترشح هذه المرة».

على المقلب الآخر، يغيب المرشحون الدروز عن خارطة العونيين، ويحضر مرشح عن المقعد السنّي هو رئيس بلدية حصروت طارق الخطيب. ولسوء حظ الخطيب أن الملتزمين، على ما يقول بعض المنسقين، سيعمدون الى رفع مرشحيهم الآخرين، لأن الأخير حاز بطاقته حديثاً، أي قبل نحو عامين، ولأنه بحسب نظام الاقتراع النسبي الفردي المعتمد في انتخابات التيار، لا قدرة له على نسج تحالفات، علماً بأن للتيار نحو 25 بطاقة في قرى إقليم الخروب، كحصروت وشحيم وكترمايا ومزبود. وإذا ما افترضنا أن عدد المرشحين 4، سيكون على كل واحد تأمين نحو 53 صوتاً، بطاقة، لأن الحاصل الانتخابي لاجتياز المرحلة الأولى يحتسب عبر الأخذ بثلث مجموع عدد الأصوات بعد تقسيمها على عدد المرشحين.

في التحالف الانتخابي العام، تشير مصادر التيار الى تغير كبير في اللوائح، خصوصاً غداة ورقة إعلان النوايا بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. والقضاء الذي كان يمثل بصفر نواب عونيين، يحظى بإمكانية نظرية لرفع تمثيله اليوم الى واحد أو اثنين، إذ تقول معلومات العونيين إن المحادثات تتقدم بين الثنائي والنائب وليد جنبلاط الذي يفضّل عدم خوض سجال معهما، وإراحة قضائه. ويدور الحديث عن توزيع المقاعد المارونية الثلاثة على القوات والتيار والاشتراكي، إلا إذا ترك مقعد فارغ لرئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون. عندها سيقع جدل حول المقعد الكاثوليكي، رغم صعوبة إبعاد النائب الجنبلاطي نعمة طعمة، كونه رجل أعمال كثير الأشغال في السعودية، وتربطه علاقة وثيقة بكركي، علماً بأن للتيار مرشحاً عن هذا المقعد هو غسان عطاالله، والقوات يُعدّ بدوره مرشحاً حزبياً.