Site icon IMLebanon

عين الحلوة: هل تنتقم “داعش” و”النصرة” بعمل أمني؟

 

 

كتبت آمال خليل في صحيفة “الأخبار”:

صدق أبو العبد شمندور صباح أمس بوعده وسلم نفسه لحاجز الجيش عند مدخل عين الحلوة. شقيق فضل شاكر وأمير «جند الشام» السابق، كان من المفترض أن يسلم نفسه مع عناصر أحمد الأسير المتوارين لدى الجند في حيّ الطوارئ بهاء البرناوي ومحمود القاروط ويحيى العر، ليل السبت.

إلا أن تعقب عناصر الجند لهم، دفعه إلى تأجيل خطوته، خصوصاً أنه ليس مقيماً في الطوارئ، بل داخل المخيم. التسليم أنتجته مساعي إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود الذي قصدته عائلات الأربعة قبل أيام وطالبته بالتوسط مع مخابرات الجيش. الردّ بحسب مصادر أمنية مواكبة بأن «خطوة تسليم الأسيريين المطلوبين لأنفسهم مرحب بها، على أن يأخذ القضاء مجراه بشرط عدم التهاون مع من تلطخت أيديهم بدماء شهداء الجيش». حمود لفت إلى أن المساعي متواصلة لتسليم فضل شاكر الذي أعرب مراراً عن نيته الخروج من المخيم.

إلى المتوارين في أزقة المخيم، وصلت أصداء طمأنات في مقابل التهديدات بالقتل التي يتلقونها من عناصر جند الشام وداعش والنصرة بسبب الخلافات المتنامية بينهم. اللافت أن الطمأنات تأثر بها الفلسطيني بكر إسماعيل الذي قرر صباح اليوم تسليم نفسه لحاجز الجيش، برغم أن لا علاقة له بجماعة الأسير، بل هو ابن شقيق المطلوب ناصر إسماعيل، العنصر في جماعة بلال بدر والمتواري داخل المخيم.

عمليات التسليم التي حصلت والتي من المتوقع أن تتكرر في الفترة المقبلة، أثارت قلق الجماعات المتشددة في المخيم.

نقل عن القيادي في جند الشام هيثم الشعبي، تهديده «باتخاذ اللازم إذا استمرت عمليات تسليم جماعة أحمد الأسير الذين لجأوا إليه لحمايتهم»، معتبراً «أن وراء ذلك مؤامرة تستهدف مجموعته، نظراً إلى المعلومات الخطيرة التي بات يملكها هؤلاء عن عمل مجموعته وهويات عناصرها». لكن الشعبي بعد ساعات أصدر بياناً نفى فيه ما نقل عنه، مكتفياً بالقول إن «ما ينتشر مجرد شائعات تهدف إلى إيقاع الفتنة». نفي الشعبي لم يبدد الاستنفار الذي يلتزمه المتشددون في عين الحلوة منذ إعادة الانتشار العسكري الذي نفذه الجيش في محيط حيّ التعمير منذ أسبوع، وما أشيع عن تحضيره لمعركة استعادة الحيّ اللبناني من سيطرة المتشددين. إجراءات الجيش ترافقت مع حراك شعبي قادته لجنة المبادرة الشعبية في المخيم طالبت بدخول الجيش إلى عين الحلوة لتخليصه من وطأة داعش والنصرة.

لكن داعش والنصرة كانتا بالمرصاد لذلك التطويق العسكري والأمني والشعبي الذي أثّر معنوياً في أتباعهما. في المخيم، وزعت ما يسمى «قناة سير المعارك» بيانات وجهتها إلى «إخوة التوحيد في لبنان – مخيم عين الحلوة» حول ما وصفته بـ «نصائح ضد ما يُحاك لكم من حزب اللات (الله) والجيش الصليبي». أبرز النصائح أن «عين الحلوة بات الملجأ الأخير للموحدين في لبنان فحافظوا عليه ولا تسلّموا مناطقكم بسياسة القضم والهضم». ومن النصائح «ألا يقولوا إن عين الحلوة ليس نهر البارد وباب التبانة، لذا تكاتفوا وجهزوا مجموعاتكم ونظموا الأمور اللوجستية والمعدات العسكرية والطبية والملاجئ والمؤن ورتّبوا صفوفكم وتخلّصوا من أعين المخابرات، وإياكم ثم إياكم أن تعتمدوا على أحد خارج منطقتكم فتقعوا بالفخ». ونشرت القناة خريطة لما وصفته بنقاط العدو وشملت مواقع مفترضة للحزب والجيش محيطة بالمخيم. والأبرز أن المعركة إذا حصلت لن ترتكز على قصف تلك المواقع فحسب، بل على قطع طريق صيدا ــــ بيروت بالقناصة! علماً بأن الاشتباكات بين فتح والإسلاميين العام الماضي أثبتت قدرة المتشددين على قطع أوتوستراد الجنوب – صيدا، بالقنص، عند منطقة الحسبة المحاذية للمخيم. ومن الخطط، «الخطوة الأبرز بفرز مجموعات صغيرة خارج المخيم لضرب الجيش من الخلف أو ضرب خطوط إمداداته، فإياكم أن تجعلوا المعركة في مناطقكم، بل يجب ترتيب مجموعات صغيرة وظيفتها ضرب الجيش خارج المخيم لإشغاله وإرباكه، ولا بد من الانتشار بمناطق خارج المخيم».

ويتوقع ناشرو الخريطة أن يكون «السيناريو المحتمل لدخول لمنطقة التعمير بذريعة أنها لبنانية ويجبر الفصائل ويدعوهم إلى الضغط على المطلوبين للدخول إلى المخيم، وهنا يكون قد قضم جزءاً من الملجأ الأخير للموحدين في لبنان. ثم يأتي استخدام المخذلين والمنافقين من الفصائل اللاإسلامية للضغط على الإخوة للانسحاب بحجة الحفاظ على أمن المخيم».

مصادر أمنية مواكبة توقعت لجوء داعش والنصرة إلى تنفيذ عمل أمني داخل المخيم أو خارجه في الفترة المقبلة «لاستعادة معنوياتها أمام أتباعها وعرقلة عمليات التسليم».

فلسطينياً، عاد المشرف على الساحة اللبنانية في فتح عزام الأحمد إلى لبنان مساء الأحد لمتابعة المستجدات الأمنية. المصادر لفتت إلى قرار جدي لدى الفصائل والقوى بإدخال تعديلات على قوات الأمن الوطني الفلسطيني. التعديلات «تطاول قائدها العام اللواء صبحي أبو عرب، ويجري التباحث حالياً في اختيار خلف له وتنحصر الترشيحات في ثلاثة أسماء: اللواء منير المقدح، العميدان توفيق عبد الله وبديع كريم».

النصرة اغتالت أبو جيدا في المية ومية؟

وفي السياق، توفي أمس الفلسطيني السوري خالد أبو جيدا متأثراً بجروح أصابته برصاص مجهولين أطلقوا النار عليه ليل الأحد حيث يقيم في مخيم المية ومية. وفي غضون ساعات، أعلنت حركة أنصار الله توقيف ثلاثة مشتبه فيهم ومصادرة المسدس المستخدم في الجريمة. وبعد انتهاء التحقيق معهم سلّمتهم للجيش اللبناني. مصادر نقلت عن الموقوفين اعترافهم بأنهم «ينتمون إلى جبهة النصرة وقاموا بقتل أبو جيدا لأنه يعمل لحساب النظام السوري». سرعة أنصار الله في توقيف الفاعلين وتسليمهم للجيش قابلها تقاعس مستمر في كشف قاتل علي عوض البحتي الذي قتل في عين الحلوة قبل أسبوع ووثقت كاميرات المراقبة القاتل والجريمة.