Site icon IMLebanon

واقع “الابن المدلل” تغيّر لدى العرب

 

 

 

تغيّر واقع لبنان الإبن المدلل لدى العرب، ويمكن القول إنه انقلب رأسا على عقب. أما سبب هذا التبدّل السلبي فسياسي، وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية لـ”المركزية”، ويتمثل في السهام الكثيرة التي تطلق من أطراف داخلية حليفة للمحور الايراني، وعلى رأسها “حزب الله”، في اتجاه المملكة وغيرها من دول الخليج، على خلفية الصراع الاقليمي الدائر في المنطقة، واتهامها بتغذية الارهاب وبالتدخل في الشؤون السياسية اللبنانية وبعرقلة التسويات ونسفها، مقابل عجز رسمي شبه تام عن وضع حدّ لهذه التوجهات. أما النقطة التي فاضت بها كأس هذه الدول، فتمثلت بنأي لبنان بنفسه عن التضامن مع السعودية بعد الاعتداء على سفارتها وقنصليتها في ايران. فكان أن أوقفت المملكة هباتها الى الجيش معلنة ان لبنان واقع تحت السيطرة الايرانية، وكرّت سبحة الاجراءات العربية والخليجية في حق حزب الله الذي صُنّف إرهابيا في ضوء مشاركته في القتال في سوريا وفي ميادين عربية أخرى وتوقيف شبكات تابعة له في عدد من الدول العربية تعدّ لاعمال تخريبية.

لكن العتب العربي على لبنان، تضيف المصادر، لم يتوقف عند هذا الحد. واذا كان القادة الخليجيون والعرب يشددون دائما على التمييز بين اللبنانيين وحزب الله، مؤكدين حرصهم على أفضل العلاقات مع الاطراف السياسية كلها، إلا ان قرارهم في فكّ احتضانهم التاريخي للبنان لا سيما لبنان الدولة يبدو حاسما. وعليه، غاب بند التضامن معه عن اعلان القمة العربية التي انعقدت أخيرا في موريتانيا، وهي سابقة في مقررات القمم التي لطالما كان هذا البند ثابتا في بياناتها الختامية.

وفي حين تعرب عن أسفها للتدهور الذي أصاب العلاقات التي كانت تربط لبنان بأشقائه، تعتبر المصادر ان نفض العرب يدهم من الملف اللبناني اتخذ ابعادا مضاعفة في نواكشوط اذ انه أعقب مطالعة طويلة قدمها رئيس الحكومة تمام سلام أبرز فيها حجم الأعباء التي يتحملها لبنان جراء النزوح السوري اليه طالبا مساعدة العرب، فكان كلامه أشبه بصرخة في واد.

ولا تستبعد المصادر ان يكون إبعاد بند التضامن مع لبنان عن إعلان نواكشوط أتى ضمن مقايضة مقابل عدم إدراج بند تصنيف “حزب الله” في الاعلان نفسه. وكانت البحرين والسعودية والامارات وقطر تحفظت على قرار التضامن “نظرا لما يتحمله حزب الله العضو في الحكومة من مسؤولية في السعي لتقويض السلم الاهلي وزعزعة الاستقرار والتدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية”، مؤكدة “مساندتها للشعب اللبناني وحقه بالعيش في دولة مستقرة ذات سيادة بعيدا من التدخلات الخارجية”.