Site icon IMLebanon

ملفات رهينة الحوار الإيراني مع الإدارة الأميركية الجديدة

iran-usa

كتبت ثريا شاهين في صحيفة “المستقبل”:

كيف تنظر إيران الى الاستحقاق الرئاسي الأميركي وهل تعوّل على أي حوار مع واشنطن في ضوئه حول ملفات المنطقة؟

تفيد مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، أن ليس لدى طهران تفضيل لأي من المرشحين، إذ إن “العداء لأميركا” مستمر، والموضوع ليس من يفوز، المرشح الديموقراطي أو الجمهوري، وهي تعتبر أن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة سيستغرق وقتاً طويلاً، لأن هناك عراقيل على خط التطبيع. صحيح أنه حصل توافق رؤى في بعض المواضيع الاقليمية أفضت الى تفاوض حول البرنامج النووي واتفاق، ولكن يجب عدم نسيان أن ليس هناك تبادل سياسي منذ تشرين الثاني العام 1979 عندما دخل الطلاب الى السفارة الأميركية في ايران واحتجزوا الرهائن 444 يوماً. وفي الوقت نفسه لا يمكن إلا القول ان الاتفاق النووي قد يشكل بارقة أمل لتطبيع العلاقات والنظر بايجابية الى الرئاسة الأميركية الجديدة. هناك العديد من الأمور التي تجعلها تحد من التطلع الى العلاقات، ولكن يوجد مجال للتوافق مثلاً حول النظرة الى المنطقة، والارهاب واللاجئين، و”داعش”، والوضع في العراق وقد ينسحب ذلك على الموضوع الكردي. قائد الثورة منع الديبلوماسية الايرانية من التعاطي مع الديبلوماسية الأميركية هذا في العلن، ولكن في السر يمكن أن يحصل تفاوض، مثلاً في العام 2013 وبقرار من قائد الثورة بدأت في مسقط مفاوضات ايرانية غربية أفضت لاحقاً الى الاعلان عن بدء التفاوض حول البرنامج النووي.

الأمور ليست مهيأة للعودة الى العلاقات بين الطرفين، ولا تأكيد في ضوء المنع هذا، ولكن يمكن أن يرعى الحوار طرف ثالث. يقال انه بالتزامن مع التفاوض الغربي – الايراني حول النووي جرى البحث في مسائل اقليمية وثنائية ولوحظ أنه في اليوم نفسه الذي تم الاعلان عن التوصل الى الاتفاق النووي، جرى تحرير رهائن أميركيين أو يتمتعون بجنسية مزدوجة أميركية ايرانية. حالياً ليس الوضع في مرحلة يمكن التطلع من خلالها الى علاقة مباشرة بين الطرفين.

إيران في ما خص ملفات المنطقة، وفي مرحلة ما قبل الاستحقاق الرئاسي الأميركي مستمرة في رؤيتها للموضوع السوري ولا تغيير فيه، وكذلك في الموضوع اللبناني. إذ سيبقى وجود “حزب الله” أيضاً في هذا البلد، وكل ذلك، بهدف حماية “الخط” الممتد من العراق الى سوريا فلبنان وصولاً الى فلسطين حيث “الجهاد الاسلامي” في غزة.

ولا تعتبر ايران أن خطاب المرشحة الديموقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون “جيداً” لأنها قالت انه يجب الحفاظ على العلاقات التاريخية مع إسرائيل، ويجب إجبار طهران على احترام الاتفاق النووي.

بالنسبة الى الموقف الثابت في سوريا، فإن حماية المقامات الدينية أيضاً أمر مهم لايران. والحزب والمقاومة هما اللذان يحميان ذلك. ومستشار قائد الثورة للعلاقات الخارجية علي أكبر ولايتي قال ان الرئيس السوري بشار الأسد خط أحمر. هناك اجتماع لوزراء الدفاع الروسي والايراني والسوري مطلع الصيف الجاري الذي هدف الى انهاء موضوع حلب وحماية مصالحهم ضد الارهاب. ولكن هناك خلاف ايراني حول مصير الأسد، مع روسيا التي تعتبر أن المهم انتخاب الرئيس ديموقراطياً وإيران تريد استمرار وجود الأسد، فيما الروس يعتبرون أن هناك محورين، في سوريا: الأول، يريد تقويض المصالح الروسية بدءاً من ليبياً وصولاً الى سوريا. والثاني أن روسيا وإيران في المقابل لا تريدان أن يتم أي تغيير في المنطقة على حساب مصالحهما، التي تتفاوت.

لا يزال الموضوع الاقليمي متقدماً على أية مسائل أخرى لدى الايرانيين لا سيما في سوريا واليمن والعراق، وصولاً الى لبنان. وليس هناك من بوادر لحلحلة معينة، لا بل انه قبل الانتخابات الأميركية، هناك مسعى من ايران للتصعيد لتثبت أمراً واقعاً جديداً على الأرض ان استطاعت ذلك. ويعني ذلك تعزيز موقعها التفاوضي، فضلاً عن موقع النظام، ان حصل، لأن الوضع في سوريا لا يزال بمثابة كرّ وفرّ، ولن يكون هناك منتصر.

بعد نحو مئة يوم سيتم الاستحقاق الرئاسي الأميركي، وهناك ملفات رهينة هذا التوقيت نظراً الى عدم وجود رغبة لا دولية ولا ايرانية في معالجتها في أسرع وقت ممكن.

بالون الاختبار الكبير هو موضوع اليمن بحيث أنه برزت في الأسابيع الأخيرة اتصالات فرنسية على خط كل من الخليج وايران لتسوية العلاقات الأمر الذي يحسن البحث في حلول لملفات المنطقة.