Site icon IMLebanon

التفاهم الروسي – السـوري – التركي “وهم كبير”

 

 

تجزم مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع بالقول انه واهم من يعتقد ان موسكو قادرة على ترتيب اتفاق ثلاثي الأضلع مع كل من انقرة ودمشق، اذ يحمل في طياته الغاما تكفي لتفجيره من الداخل قبل ان يتعرص لكمائن الخارج. ذلك ان هناك دولا أخرى تنتظر “على الكوع” من اصدقاء النظام في سوريا وأعدائه في آن، ولن تسمح بمثل هذا التفاهم ما يجعل الوصول اليه مستحيلا.

وتقول هذه المصادر لـ”المركزية” ان البناء على مثل هذا التفاهم على انه النتيجة الحتمية للقمة الثلاثية التي قد تجمع الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان والرئيس السوري بشار الاسد برعاية الرئيس فلاديمير بوتين والتي ستستضيفها موسكو قريبا كما تسرب من كواليس الخارجية الروسية، ليس في محله على الإطلاق، وفي ذلك امعان في ترجمة التحولات في السياسة الخارجية التركية على غير ما هي عليه”، مضيفة “بالتأكيد هناك التزامات مسبقة قدمتها انقرة لعدد من اصدقائها وحلفائها لتقوم بما قامت به في جرابلس ومحيطها وصولا الى آخر شبر من الأراضي السورية الواقعة غرب مجرى نهر الفرات وفي اية بقعة اخرى تحت شعار “ضمان امنها القومي” من دون المس بمصالح الأطراف الأخرى ومنهم حلفاؤها في واشنطن والرياض والدوحة وعدد من أطراف الحلف الدولي.

وتعترف المصادر انها تستند في قراءتها للتطورات، على سيل من التقارير والمعلومات التي جمعتها من مصادر وعواصم حددت بدقة قدرات وتوجهات المؤيدين للنظام السوري والمعارضين الذين التقوا على تقدير اختيار الرئيس التركي للتوقيت الذي لجأ اليه في هذه العملية فأحرج الجميع دون استثناء وجرهم الى حيث كان يريد، وإن سمع أصواتا معارضة فانه يدرك انها لم ولن تستهدفه في هذه العملية التي جمع فيها في ساعات قليلة موافقات جمة ولو كانت كل موافقة منها لهدف ولغاية تختلف عن الأخرى.

وهنا تصر التقارير على تقدير الموقف والخطوة التركيتين اللتين اختارهما النظام التركي المتجدد الخارج من عنق الإنقلاب للتحرر من تبعاته الداخلية وتجاوز ردات الفعل التي رافقت حملة التطهير والإعتقالات التي لجات اليها سلطاته. فلجات الى مكان في لحظة تاريخية نادرة قد لا تتكرر مرة أخرى لدولة خرجت من براثن الإنقلابيين الذين استظلوا مؤسساتها لاستدراج راس النظام فيها الى حيث لا يريد. فبالتأكيد لم يكن اردوغان والأقطاب الذين يشاركونه السلطة يريدون الوصول الى مرحلة تؤدي الى بناء سدود في العلاقات مع موسكو او ان تنزلق الى المجهول. لكنها وفي الوقت عينه كان مفيدا لها في اللحظات الأولى لإستعادة السيطرة على البلاد ان تبتعد عن حليفتها واشنطن من دون ان تخفي نيتها ورغبتها بالخروج عن بعض الخطوط الحمر الأميركية دون خرقها او حرقها بالكامل لتبقى على مسافة واحدة من الجميع.

ولذلك، كان حري بالرئيس التركي وفور حصوله على الضوء الأخضر من واشنطن وموسكو ان يتجاهل عن سابق تصور وتصميم الملاحظات والإنتقادات السلبية التي يمكن ان ترده من طهران او دمشق او اي من العواصم الأخرى الموالية للنظام. فالرعاية الروسية كافية لتجاوز كل حلفائها الإقليميين دون اي تردد او قلق. فروسيا تجاوزت في حجم عملياتها العسكرية ادوار الآخرين والغت بعضها بالكامل.

وفي المقابل، كان سهل على الرئيس اردوغان ان يتجاوز الخطوط الحمر الأميركية في الشكل وليس في المضمون لإستدراجهم مرة أخرى الى المعركة في سوريا عبر وحداته العسكرية بعدما تخلوا بالكامل للروس عن سماء وبحر وبر المنطقة الى الحدود المقلقة فتعهدت انقرة بالحضور على الأراضي السورية نيابة عن واشنطن وعن حلفائها الاخرين في المواجهة ولتكون عنصر التوازن المفقود في مواجهة القوة الروسية فكان لها ما أرادت ولا سيما على مستوى المنطقة الأمنية – الآمنة التي كانت تحلم بها منذ ثلاث سنوات على الأقل وحال حلفاءها الأميركيون دونها حتى الأمس القريب.

وبناء على ما تقدم، يبدو للمراقبين ان الرهان على الحلف الثلاثي الجديد ما بين انقرة ودمشق وموسكو غير وارد على الإطلاق. فطهران ستكون له بالمرصاد قبل ان تفهم ماهية حصتها في الكعكة السورية وهي تستند في ذلك الى تفاهمات تموز التي ولدت في طهران عندما التقى وزراء دفاع الثلاثية السورية والايرانية والروسية وحيث تقررت “عملية حصار حلب” وفك الحصار الذي يهدد اسوار دمشق.

وما بين هاتين المعادلتين اللتين تبنيهما انقرة مع موسكو وواشنطن في آن برزت أهمية ان تؤكد انها ما زالت من دول الحلف الدولي الى جانب كل من واشنطن والرياض والدوحة وابو ظبي الى آخر مسلسل دول الحلف الدولي الأوروبية في وقت استطاعت فيه، عبر البوابة الروسية، من بناء الحد الأدنى من علاقات الود مع طهران لأسباب اقتصادية لا يمكن ترجمتها بوضوح في مجريات الحرب السورية وكلها من العناصر التي تجعل من امكان توليد حلف “وهما كبيرا” بانتظار ما ستترجمه الأسابيع المقبلة.

وتختم هذه المصادر بالدعوة الى قراءة موقف رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم كما جاء شفافا وواضحا عندما قال “طبَعنا العلاقات مع روسيا وإسرائيل” وقد انتهت المهمة على ما يبدو وبعلم الجميع ولا حاجة الى ما يؤكد ذلك. وفي المقابل قال “سنطبعها مع مصر وسوريا في المستقبل” ومن “سيحدد مدى هذا المستقبل وما تستلزمه هذه المهمة”؟ وهل هي مهمة بسيطة وسهلة ؟ ومن يمكنه ان يميز او يفرق بين ما فيها من امنيات وحقائق؟!