Site icon IMLebanon

الإتجار بالبشر: قانون.. بنواقص كثيرة

 

 

كتبت ساندي الحايك في صحيفة “السفير”:

تُدرك الحكومة اللبنانية، ومن خلالها مختلف الوزارات المعنيّة بملف الاتجار بالبشر، أن مكافحة هكذا جريمة لا تتم من خلال سنّ قوانين وتشريعات فقط. وبرغم أن لبنان صادق على بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص وقمعه ومعاقبته بموجب القانون 682/2005، وأقرّ لاحقاً جريمة الاتجار بالأشخاص في ضوء القانون 164/2011، لا تزال التدابير المتخذة ضدّ تفشي هذه الآفة الاجتماعية قاصرة عن حماية الضحايا والشهود.

تلك الخلاصة جاءت على لسان المشاركين في ورشة العمل التي أُقيمت في «بيت المحامي» أمس، تحت عنوان «الاتجار بالأشخاص في لبنان بين النصّ القانوني والتطبيقات العملية لحماية الضحايا والشهود». شدد المشاركون على «ضرورة تعديل القانون لتأمين الحماية المطلوبة للضحايا وعدم زجّهم في الخانة الجرمية نفسها مع المتهم».

وكشف النائب غسان مخيبر عن وجود العديد من الثغرات في القانون «أغلبها يتبلور عند الممارسة، فمثلاً عند اكتشاف شبكة الدعارة في جونيه التي عُرفت بشبكة «شي موريس»، تبيّن أن بعض الأحكام تُجيز التعامل مع الضحية كالتعامل مع المُتهم، علماً أن المطلوب هو تأمين الحماية للضحايا والشهود والانطلاق في التعاطي معهم على اساس أنهم أُجبروا على فعل الجرم ولم يرتكبوه بنيّة جرمية».

ويؤكد مخيبر لـ «السفير» أن «الهدف من القانون هو إيجاد نصّ جزائي يُجرّم ويعاقب على نحو رادع يحدّ من تفاقم عمليات الاتجار بالأشخاص وانتشارها وازدياد أعدادها باعتبارها غالباً ما تكون من الجرائم المنظمة العابرة للحدود، فضلاً عن حماية الضحايا ومساعدتهم، مع احترام حقوقهم الإنسانية كافة، لا سيما النساء والأطفال، والتشديد على تصنيفهم كضحايا لا مجرمين أو مخلين بالقوانين».

ووفق مخيبر «القانون يُعتبر عقابياً أكثر منه حمائياً ووقائياً، إذ إن مسؤولية الحماية تقع في أغلب الأحيان على عاتق الجمعيات بدلاً من الدولة، فضلاً عن أنه يضع على الضحية عبء الإثبات أنها ضحية». ويشير مخيبر إلى نقطة أساسية، تتمثل في كون «القانون يجيز للضابطة العدلية منع المحاكمة عن الضحية من دون منع الملاحقة القانونية عنها، ما يحتم تطوير مضمون قانون العقوبات اللبناني لا سيما أن الضحية غالباً ما تكون فاقدة للتمييز والإرادة».

بدوره، أكد نقيب المحامين في بيروت أنطونيو الهاشم أن «البحث من الناحية الحقوقية بكيفية تطوير القانون لا بد أن يتم في إطار مراعاة كل السياقات التي تجري ضمنها عملية الاتجار بالبشر ووضع استراتيجية لمكافحتها، وعليه يجب ربطها بكل ما يرتبط بحقوق الإنسان».

وأشار إلى أنه «في السنوات الأخيرة جرى تطوير الكثير من آليات العمل في المراكز الأمنية المختصة بهدف التوصل إلى تفكيك الشبكات الإجرامية عبر اعتماد تقنيات تحقيق استباقية قائمة على تجنيد المخبرين لرصد أي معلومات تتعلق بالجريمة واعتماد بناء الثقة مع الضحايا، بغية حثهم على الكلام وإعطاء كامل التفاصيل عن المتاجرين بهم».

ما خلصت إليه ورشة العمل لا يختلف في جوهره عن استنتاجات لجنة حقوق الإنسان النيابية، إلا أنه يُجسد حجة دامغة تُحتم العمل سريعاً على تطوير القانون بشكل يضمن حقوق الأفراد ويؤمن محاكمة عادلة لهم ويُسهم في الحدّ من أعداد الواقعين في شباك جرائم الاتجار بالبشر.