Site icon IMLebanon

ناجون لبنانيون من ملهى “رينا” يروون لحظات الرعب!

 

 

 

روى جرحى وناجون من اعتداء اسطنبول لصحيفة “الشرق الأوسط” تفاصيل لحظات مرعبة عاشوها خلال العملية الإرهابية. وأكد الجريح فرنسوا أسمر للصحيفة أنه نجا بأعجوبة من الموت بفضل جواز سفره اللبناني٬ إذ لامست الرصاصة ناحية قلبه إلا أن اصطدامها بجواز سفره البيومتري٬ الذي كان يضعه في جيب سترته٬ فاستقرت الرصاصة في يده من ناحية كتفه٬ مشيرا إلى أن كل شيء حصل بسرعة بحيث لم يستوعب الساهرون في اللحظات الأولى ماذا يجري حولهم. وقال: “اعتقدنا في البداية أن مشاجرة تجري بين بعض الساهرين٬ وعندما سمعنا إطلاق النار جربنا الاحتماء تحت الطاولات لتفاديها. كنت أجلس وأصدقائي على طاولة قريبة من حلبة الرقص٬ وفجأة تطّور الأمر ليتحّول إلى رشقات من سلاح رشاش”.

وتابع: “في اعتقادي أنه كان هناك أكثر من شخص إرهابي يقوم بهذه العملية٬ فأنا شخصًيا سمعت اثنين منهما يتحّدثان مع بعضهما٬ أحدهما كان ينطق بالإنكليزية”٬ مشيرا إلى صديقه بأن الوقت تأخر٬ فرّد عليه الثاني بلغة لم أفهمها. ويضيف: “كنت غارقا بدمي عندما مّر الإرهابي بقربي٬ فلم أحرّك جفنًا بسبب انخفاض حرارة جسمي من ناحية٬ ولأجعله يعتقد بأنني ميت من جهة ثانية”.

قّدر فرنسوا بقاء الإرهابيين يطلقان الرصاص على كل شخص يرونه يتحرك٬ بنحو نصف ساعة٬ حتى أن صديقه جهاد الذي كان مختبئا إلى جانبه: “اّدعى أنه ميت عندما مّر أحد الإرهابيين بقربه وهو يطلق الرصاص إلى الأسفل وداس على يده للتأكد من ذلك٬ فبقي من دون حراك خوفا من أن يطلق النار عليه”.

بدوره٬ قال سامي سرور الناجي من الحادثة٬ إن الإجراءات الأمنية كانت مكثّفة في الملهى، وقال: “اجتزنا 3 نقاط تفتيش بينها واحدة الكترونية ماسحة٬ رافقتنا منذ وصولنا (من ناحية المدخل) حتى دخولنا الصالة”.

سرور الذي استطاع النجاة عندما اختبأ وتسعة أشخاص آخرين داخل إحدى صالات الحمام٬ يروي لحظات الحادثة قائلاً: “كنت أقف وصديقتي مباشرة على المدخل إذ تعذّر على مدير المحل إيجاد كراسي لنا ومن ثم تّم نقلنا إلى طاولة أخرى٬ وبعد ثلاثين ثانية من دخول صديقتي قسم الحمامات سمعت إطلاق رصاصة واحدة وحركة مشبوهة تجري على مدخل الملهى”٬ مضيفًا: “بعدها مباشرة٬ بدأ إطلاق الرصاص من رشاش حربي أصابت أحد عناصر الأمن الذي كان يقف بقربي. فهرعت نحو الحمامات لأختبئ مع تسعة غيري ومعهم صديقتي وذلك في آخر صالة من هذا القسم٬ وقد قطعنا أنفاسنا خوفًا من أن يشك الإرهابي في وجودنا هناك”. ويتابع: “للوهلة الأولى٬ أي عندما سمعت أول رصاصة اعتقدت أن هناك مشكلة ما تحدث بين بعض الساهرين٬ ولكن عندما اشتّد إطلاق الرصاص عرفت مباشرة أننا نتعّرض لعملية إرهابية”.

ويشير سامي إلى أن الإرهابيين “واصلوا إطلاق النار على الساهرين حتى بعد معرفتهم بأن رجال الشرطة هم على باب قوسين من الملهى”.

ويشير سامي إلى أن العملية استغرقت 50 دقيقة٬ لافتًا إلى أن إرهابًيا وصل إلى الحمام الأخير “حيث كنّا نختبئ”. في تلك اللحظة “عرفت بأن الموت أصبح على بعد خطوة منّي٬ إلا أن الإرهابي ما لبث أن بّدل وجهة طريقه وخرج”. وختم: “لا أعرف كيف نجوت”.

من جهته٬ قال نضال بشراوي الذي خضع لعملية جراحية إثر إصابته بقدمه في حديث لـ”الشرق الأوسط”: “لقد كتب لنا عمر جديد إلا أننا عشنا حالة هلع وخوف لا يمكن تشبيهها إلا بأفلام الرعب”٬ وأضاف: “ما أن دخل الإرهابي الملهى حتى بدأ يطلق الرصاص بسلاح حربي. في البداية كان وحده يلتزم الصمت والهدوء بعد كل رشق رصاص يقوم به٬ ليتعّرف عما إذا كان هناك من يقاوم ليطلق عليه الرصاص مرة جديدة بأعصاب باردة”. ويتابع بشراوي الذي كان يجلس على ثاني طاولة من الملهى مع مجموعة من الأصدقاء: “تضاعف عدد الإرهابيين ليتوزعوا هنا وهناك٬ وهم يطلقون الرصاص ويدوسون القتلى ويقلبون الطاولات على رؤوسنا٬ ليستدلّوا بذلك عن أي شخص ما زال حّيا بيننا. وكان إيلي ورديني أول شخص أرداه الإرهابي بطلقة إصابته من ناحية الخلف وسقط على مقربة منّي. وهو كان يجلس على طاولة أخرى ملاصقة لنا تماما مع مجموعة من أصدقائه وبينهم هيكل مسلّم. كما أصيب صديق لي في وركه وشخص آخر في بطنه. أما أنا فأصبت في كتفي وفي رجلي من ناحية الفخذ وبطة القدم، وكنا لا ننبث بكلمة ولا نتحرك حتى لا يعود الإرهابي بأدراجه في اتجاهنا”.