Site icon IMLebanon

هذا ما اتّفق عليه القوى الـ4 قبل سفر باسيل؟!

 

نفت مصادر قصر بعبدا ما نشرته “الأخبار” عن رفض رئيس الجمهورية للنسبية الكاملة، وأكدت أن الأمر عار من الصحة.

وذكرت “الأخبار” أن اللقاءات بين الفرقاء ستستأنف الجمعة 24 آذار 2017 بعد انقطاع أيام، بسبب زيارة الحريري لمصر ومشاركة وزير الخارجية في اجتماع دول “التحالف الدولي ضد داعش” في واشنطن، على أن يمثل النائب آلان عون التيار الوطني الحر في غيابه.

ولا يزال نوّاب التيار ومصادره يؤكدون أن قانون انتخاب يعتمد على اقتراح باسيل الأخير قد يخرج إلى النور في وقت قريب، وربّما خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي تفاصيل القانون أن 69 مقعداً يتمّ انتخابها على أساس “أكثري أرثوذكسي” (المسلمون ينتخبون المسلمين والمسيحيون ينتخبون المسيحيين)، بدوائر متوسطة، على الشّكل الآتي: دائرة طرابلس ــ الضنية، دائرة عكار، دائرة زغرتا ــ الكورة ــ بشري ــ البترون ــ المنية، دائرة بعلبك ــ الهرمل، دائرة زحلة، دائرة البقاع الغربي ـــ راشيا، دائرة مرجعيون ـــ حاصبيا ـــ النبطية ــ بنت جبيل، دائرة صور ــ الزهراني، دائرة جزين ـــ صيدا، دائرة الشوف ـــ عاليه، دائرة المتن ـــ بعبدا، دائرة كسروان ـــ جبيل، دائرة بيروت أولى ــ بيروت ثانية، ودائرة بيروت الثالثة لوحدها. وينقسم النواب 69 بين 35 مسيحياً و34 مسلماً، مع طرح اعتماد المسيحيين كتلة واحدة واعتبار المسلمين عدّة مذاهب.

أما القسم الباقي من النواب، أي 59 نائباً، فيتوزعون بين 30 مسلماً و29 مسيحياً، وينتخبون على أساس النسبية في خمس دوائر هي المحافظات التاريخية (البقاع وبيروت والشمال والجنوب وجبل لبنان). ويلحظ القانون اعتماد الصوت التفضيلي للمرشّح من القضاء نفسه وليس من المحافظة، أي على أساس الدوائر المتوسّطة التي تنتخب على أساس “الأكثري الأرثوذكسي”. وهذا يعني أنه لا يمكن الناخب في راشيا إعطاء صوت تفضيلي في دائرة البقاع لمرشّح من بعلبك، بل من دائرة راشيا ــ البقاع الغربي فقط. بمعنىً آخر، تفريغ النسبية من معناها وتحويل العنوان إلى أداة تخدم الفرز الطائفي والمذهبي والديموغرافي.

وفيما لا يزال العونيون يصرّون على أن هذا القانون هو الأكثر حظّاً، يؤكد أكثر من مصدر في التيار أن “القانون يحظى بموافقة تيار المستقبل وحركة وأمل على عكس ما يقال في الإعلام”.

ويبدي العونيون انفتاحهم في البحث عن تعديل في دائرة زغرتا ــ الكورة ــ بشري البترون ــ المنية تلبيةً لرغبة “حزب الله” و”أمل” بعدم تهديد النائب سليمان فرنجية، ويشترطون في المقابل أن “يتمّ تطبيق هذا الأمر على المعايير المشتركة في الدوائر الأخرى”. كذلك يضعون شرطاً آخر غير قابل للنقاش، وهو الرفض المطلق لتحرير الصوت التفضيلي، أي حصر حقّ الناخب بإعطاء صوته التفضيلي لمرشّح من القضاء وليس من المحافظة أو الدائرة الكبيرة.

صحيفة “الديار” نقلت عن مصادر وصفتها بأنها عالية المستوى قولها إنه تمّ الاتفاق بين القوى الأساسيّة وهي “حزب الله” و”التيار الوطنيّ الحرّ” و”تيار المستقبل” و”حركة أمل”، وذلك قبل سفر الوزير جبران باسيل إلى نيويورك على الصيغة التالية:

دفن قانون 1960 الذي رفضه وتبرّأ منه واضعه الرئيس فؤاد شهاب إلى غير رجعة، وعدم إحيائه أو الكلام فيه لا كما هو بصيغته القديمة أو بصيغة معدّلة، وقد تمّ اعتماده خلال الوجود السوريّ وأدى إلى هذا الشغب والصخب في العلاقة بين الطوائف.

إبطال الكلام في القانون المختلط وفقًا للصيغة التي اعتمدها الوزير باسيل، وقد رفضته معظم القوى وبخاصّة حزب الله الذي وضع فيتو عليه، بسبب دمج الدوائر بين الكورة وزغرتا وبشري والضنيّة، حفاظاً على موقع الوزير سليمان فرنجيّة حليف “حزب الله” واستعادته لحيويته السياسيّة في المراحل المقبلة، والملاحظة الجوهريّة بأنّ الحزب الوحيد الذي دعمه ودافع عنه في أدبياته هو القوات اللبنانيّة.

إعادة الاعتبار إلى النسبيّة المطلقة، وقد تمّ اعتمادها قلباً وقالباً لهذا القانون وجوهراً لانبثاثه وترسيخه. وقد أبلغ تيار المستقبل بواسطة نادر الحريري، والحزب التقدميّ الاشتراكيّ بواسطة الوزير السابق وائل بو فاعور قبوله بها. وأشارت تلك المصادر إلى أنّ خطاب النائب وليد جنبلاط التهدويّ خلال مهرجان المختارة كان المقدّمة الفعليّة والموضوعيّة لتأكيد قبوله بالنسبيّة بعد رفضه الصارخ لها.

يتمّ النقاش الحاليّ حول عدد الدوائر التي ينبغي اعتمادها فضلاً عن حجمها. وتقول المصادر عينها بانّ النقاش يتجه إلى الدوائر الصغرى أو الوسطى وليس الموسّعة بحيث يكون الشوف وعاليه دائرة واحدة، والمتنين دائرة واحدة وزغرتا والضنيّة دائرة واحدة، والكورة والبترون ربما أيضاً دائرة واحدة وذلك مراعاة للنائب وليد جنبلاط في الجبل وسليمان فرنجيّة في الشمال.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ رئيس التيار الوطنيّ الحرّ ووزير الخارجيّة جبران باسيل، وخلال خطابه في العشاء السنويّ للتيار الوطنيّ الحر في 14 آذار الفائت ذكّر بأنّ القانون الجديد سيحفظ حقوق الجميع بعدل وتوازن بمن فيهم تيار المردة، وقد اعتبر هذا الكلام إيذانًا بالوصول نحو التسوية بجديتها.

لقد تمّ الاتفاق وهذا أمر هامّ للغاية على وحدة المعيار في القانون الجديد المنتظر، مع رفض إزدواجيّة المعايير وتعدديتها. بمعنى أن قانون الانتخابات وتجسيده سيتم وفقاً لمعيار واحد.

ماذا عن موقف رئيس الجمهوريّة؟

بحسب مصادر قريبة من رئيس الجمهوريّة، فقد إطّلع على الصيغة المعتمدة بمضمونها كمسودة معدّة للبلورة النهائيّة.  والرئيس عون عنده الإصرار على صدور القانون بالضرورة قبل ذهابه برفقة رئيس الحكومة سعد الحريري ووفد وزاريّ رفيع المستوى للمشاركة في القمّة العربيّة في عمّان. فيذهب الوفد ويكون كلّ شيء قد تمّ.

وتشير تلك المصادر قائلة بأنّ الرئيس كان أوّل من تكلّم أمام زواره والوفود التي زارته في قصر بعبدا عن صيغة قريبة من هذه الصيغة هي صيغة التي اعتمدتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهي الصيغة التي نالت تأييدًا من معظم القوى وبخاصّة من قبل حزب الله، وهو تاليًا موافق عليها.

ماذا عن موقف “القوات اللبنانيّة”؟

أشارت المصادر الرفيعة المستوى إلى أنّ القوات اللبنانيّة ليست بعيدة عن تلك الأجواء، وقد أدركت ومن دون التباس بأن الوزير جبران باسيل خلال النقاش والبحث حاول غير مرّة أن يكون صوتها كما صوت التيار الوطنيّ الحرّ في مشروعه في اجتماع اللجنة الرباعيّة. ومع الخلوص إلى تلك النتيجة فإنّها أبلغت موافقتها الضمنيّة على تلك التسوية المتبعة بصيغتها الجديدة المتبّعة. وسيقوم رئيسها الدكتور سمير جعجع وخلال أيام قليلة مقبلة بإعلان موافقته النهائيّة ليصار فيما بعد إلى الإقرار العام وفقاً للآليّة القانونيّة والدستوريّة المتبعة.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “الجمهورية” أنّ الاتصالات الانتخابية لم تتوقف، وإن كانت شهدت بعض البطء أخيراً ربطاً بالانشغالات السياسية التي تكثّفت خلال هذه الفترة. وسجّلت اتصالات على خط عين التينة ـ بيت الوسط، وعين التينة ـ “حزب الله”، وبينها وبين المختارة وكذلك مع وزير الخارجية جبران باسيل.

وتوقّع مرجع سياسي لـ”الجمهورية” أن “تنشَط حركة الاتصالات في الايام المقبلة من دون أن تُلغي احتمال انعقاد لقاء رباعي قريب في “بيت الوسط” بين الحريري وممثلي “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” و”حزب الله”.

وتحدث هذا المرجع عن “اتفاق حاسم بين المراجع السياسية المختلفة على أنّ الضرورات الوطنية باتت تُحَتّم التوصّل الى قانون انتخاب في أقرب وقت، وأنّ الأوان قد حان للخروج من النيّات المبيّتة والمتاهات والتعقيدات التي يفتعلها البعض لإبقاء الوضع الشاذ على ما هو عليه، علماً انّ وضع البلد لم يعد يتحمّل، وكلما ضاع الوقت ضاقت إمكانية صَوغ قانون انتخاب إنقاذي.

وأشار المرجع الى انّ الترجمة الجدية لِما اتفق عليه ستتبَدّى في اللقاءات التي ستحصل وتشكّل منطلقاً للخطوات الحاسمة في اتجاه توليد قانون الانتخاب، إلّا إذا أصَرّ بعض المعطّلين على هذا المنحى، فساعتئذٍ لا حول ولا”.