Site icon IMLebanon

القواعد الشعبية في طرابلس مع ميقاتي وريفي

 

 

كتب جهاد نافع في صحيفة “الديار”:

يبدو ان جولات امين عام تيار المستقبل  نادرالحريري الاخيرة في طرابلس لم تؤت ثمارها المرجوة حتى الآن بالرغم من كل محاولات الاستنهاض التي بذلها بلقاءات شعبية حول موائد صباحية ومسائية نظمت له.

حتى ان نتائج انتخابات نقابة المهندسين رغم فوز مرشح التيار الازرق، الا ان هذا الفوز مرده الى حجم الكتلة الناخبة للتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ولولا هذه الكتلة لكانت الخسارة مدوية حيث قاربت اصوات المرشح المنافس اصوات مرشح المستقبل، وفي ذلك اشارة الى ما يعانيه التيار الازرق ليس شعبيا وحسب ، بل وفي نقابات المهن الحرة.

حين جال امين عام التيار الازرق على مدى ايام في الاسبوع الماضي لم يلق حجم الاستقبال الشعبي الذي لقيه يوم امس اللواء اشرف ريفي في جولته الشعبية التي شملت باب الحديد ومشروع الارث الثقافي وقد تميزت بحشد شعبي لافت شكلت مؤشرا للمزاج الشعبي الطرابلسي الذي بلغ مرحلة متقدمة في رد فعل عفوي على ما لحق بالاسواق الشعبية من ظلم واهمال وحرمان الى درجة ان وجوه هذه الاسواق كانت في ما مضى احدى اركان التيار الازرق والذين شكلوا قواعده الشعبية قبل ان تنفجر الاحداث ويلقى بشباب الاحياء في السجون دون رعاية من الذين ورطوهم.

برأي سياسي شمالي ان هناك فارقا بين جولة امين عام قادم من خارج المدينة كي يشكل رافعة لتياره وفي ذلك دليل على ازمة داخلية يعانيها التيار الازرق لا سيما في اتساع الهوة بين نوابه والقواعد الشعبية، وجولة ريفي ابن المدينة الذي لم يتركها في كل الظروف التي مرت عليها،او جولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي حافظ على تواصله الشعبي وعلى فتح ابواب مقراته في الاحياء للقاء الناس والاستماع اليهم.

الفارق بين هؤلاء – يقول السياسي –  هو حجم الخدمات والعطاء المستمر لان الناس ملّت الوعود وخبرت لسنوات عديدة التيار الذي لم يف بوعد واحد لغاية اليوم حتى انه لم يبادل الناس مقدار ما قدمته للتيار على مدى السنوات التي مضت منذ العام 2005والى اليوم بل اغلق ابوابا وصرف موظفين لديه دافعا بهم الى اسواق البطالة وهم ارباب عائلات.

اضافة الى ذلك فان شرائح طرابلسية باتت اكثر حاجة الى خطاب شعبي يحاكي امالهم وتطلعاتهم وافكارهم وقد افتقدوها لدى التيار الذي سمح لنفسه ما رفضه لغيره ففقد الكثير من مصداقيته التي سرعان ما تخلى عنها لصالح كرسي الرئاسة الثالثة.

هذا المزاج الطرابلسي الذي يوحي بالاتجاه الذي يذهب اليه وما سوف يكون عليه في الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي ينتظر شكل القانون الانتخابي كي يبنى على الشيء مقتضاه بحيث تبدأ القوى الفاعلة تحديد خياراتها بعد أن كشفت شرائح شعبية واسعة عن خياراتها المتجهة نحو تيارين اما باتجاه تيار ريفي واما باتجاه تيار ميقاتي وقد ابدت قيادات محلية آمالها بان يتلاقى التياران في كتلة واحدة لا سيما وانهما طرحا مشاريع انمائية لطرابلس خاصة مشروع تأمين الكهرباء،غير ان اي مشروع بين التيارين لا يمكن البت به قبل ان يتحدد القانون الانتخابي،وقد لاحظ متابعون حملة مواقع التواصل الاجتماعي المقربة من ريفي تشيد بميقاتي وبرسالة الرؤساء الخمسة حين رفعت شعار (طرابلس تحييكم).

ويكشف مصدر طرابلسي ان كلا من القيادات السياسية الطرابلسية بدأوا في الآونة الاخيرة اجراء سلسلة اتصالات مع شخصيات سياسية في محاولة لبلورة مشاريع لوائح انتخابية، ففي الوقت الذي بات الوزير السابق فيصل كرامي احد ثوابت كتلة ميقاتي ابدى ريفي عزمه على اختيار وجوه جديدة من المجتمع المدني بل والتمدد نحو مناطق شمالية ومنها عكار، بينما لا يزال التيار الازرق مربكا في خياراته الصعبة في مواجهة تيارين قويين الا اذا خضع ومد يده رغم ما نقل عن احد اقطاب الازرق صعوبة التحالف مع ميقاتي لاسباب تعود الى يوم قبل ميقاتي تكليفه رئاسة الحكومة العام 2011 .

Exit mobile version