Site icon IMLebanon

تحقيق IMLebanon: الضمان يقترب من الإنهيار… فماذا يجري؟

هل يسقط آخر سقف كان يحتمي اللبنانيون به بمواجهة العواصف التي تحيط بهم من كل جانب؟ فها هو الضمان الاجتماعي، واحد من آخر حصون الوضع الاجتماعي في لبنان يواجهة ازمة حقيقية يصارع بها من اجل البقاء! فماذا يجري؟

بحسب الأرقام الاقتصادية، فإن إجمالي العجز المتراكم في فرعي المرض والامومة والتعويضات العائلية في الضمان الاجتماعي حتى بداية عام 2016 يصل الى اكثر من 1500 مليار ليرة في وقت لا تدفع الدولة مستحقاتها، أما الدين على المؤسسات العامة تجاه الضمان فتعدى الـ350 مليار ليرة.

المسألة لا تنتهي هنا، إذ ان الضربة القاضية للضمان جاءت على يد الحكومة التي أقرت في الموازنة المحالة الى المجلس النيابي اقتراحا يتعلق بالمادتين 54 و68. المادة 54 تنص على الغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا في حالتي التصفية والحل، مع العلم بأن موجب براءة الذمة يعد أحد الضمانات لسداد أصحاب العمل ومن في حكمهم للاشتراكات المتوجبة، اما المادة 68 منه فتنص على سداد جزء بسيط من مستحقات الضمان المتوجبة بذمة الدولة من دون أن تلحظ فوائد لهذه الديون كما كانت تجري العادة علما أن هذه الديون تفقد قيمتها الفعلية ما لم تضَف اليها الفوائد.

ناقوس الخطر.. دق

يدق رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان الدكتور بشارة الأسمر ناقوس الخطر فيؤكد في حديث لـIMlebanon أن “المادتين المطروحتين تشكلان خطرا مباشرا على آلية الضمان لأن المادة 54 تنص على إلغاء براءة الذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعندما تلغى هذه المادة من القانون فيعني ازالة حصن منيع في الضمان واصبح كل انسان يتصرف كما يحلو له، ما يعني انه يمكن للشركة ألا تسجل العمال ولا تأخذ براءة ذمة، وبراءة الذمة اصبحت محصورة فقط بإفلاس الشركة او حلّ المؤسسات، واي مؤسسة في لبنان اصبحت غير مضطرة على تسجيل اجرائها لانها لم تعد مراقبة بواقع براءة الذمة وهذا الامر خطير”.

ويلفت الى انه “يتوجب على الدولة مستلزمات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي توازي 2000 مليار ليرة وهذه المسلتزمات التي يفترض ان تدفعها الدولة لم تدفعها، أما المادة 68 فتؤدي الى شكل من أشكال التقسيط غير المقونن ما يعني ان الدولة تدفع على مزاجها وليس هناك اي جدول لهذا التقسيط من دون دفع فوائد على تلك المستحقات وهذا الامر قانوني”.

هذا سبب الازمة

ويشدد الأسمر على أن “الدولة تطالب الناس بالكثير ولا تدفع إلا القليل، والضمان يتأثر ماليا بفعل هاتين المادتين بشكل مباشر، أولا بعدم دفع المستحقات من قبل الدولة، وثانيا سيحصل تلكؤ كبير من قبل أرباب العمل والمؤسسات بدفع المستحقات وهذا سيؤدي حتما لإختلال في مالية الضمان وهنا الخوف الذي يطرح”.

“هناك ثلاث براءات ذمة مهة بالمستوى المالي في لبنان، براءة الذمة البلدية التي لا تسمح التهرب من الضرائب البلدية، وبراءة الذمة المالية التي لا تسمح التهرب من اي متواجبات مالية والمكلف يصبح ملزم بدفع المستحقات والضرائب، وهناك براءة الذمة في الضمان الاجتماعي والتي تلزم المؤسسات بتسجيل الاجراء والتصريح عنهم لان أي تلكؤ بالحصول على براءة الذمة سيؤدي الى أزمة”، يشرح الأسمر.

إضراب

ويشير الأسمر الى أنه “عندما نلغي براءة الذمة عبر المادة 54 من مشروع قانون الموازنة، فهذا بمثابة دعوة مبطنة للمؤسسات لعدم التصريح عن الأجراء من دون أن ننسى ان هناك قسما كبيرا منها لا يصرح عن العاملين، ما يعني أننا أصبحنا أمام دعوة مبطنة الى ضرب مالية الضمان والتوازن المالي في الضمان وهنا تكمن الخطورة”.

ويكشف عن بعض الخطوات التصعيدية التي ستحصل، مشيرا الى “اتخاذ قرار في الاتحاد العمالي العام فورا وستحصل إضراربات تحذيرية ومستقلة وقابلنا رئيس الجمهورية ميشال عون لكي نضعه في الأجواء، ودعينا الى اعتصام بعد الاضراب أمام المركز الرئيس للضمان الاجتماعي في المزرعة وسنكون حاضرين من هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام وسنرفع الصوت عاليا، والجمعة سأعقد مؤتمرا صحافيا لشرح مفصل لهذه الأمور”.

فهل سنصل الى حلول جدية وجذرية من أجل تجنب هذه الأزمة التي يواجهها هذا الصندوق الضامن لأكثر من مليون و200 ألف لبناني وهل يتم التدارك قبل فوات الاوان؟