Site icon IMLebanon

“صفقة خفيَّة” حرَّكت إشتباكات الجرود؟

 

كتبت ربى منذر في صحيفة “الجمهورية”:

لم تكن الإشتباكات بين «داعش» و»كتائب أحرار الشام»، والتي انتقلت بعدها الى «جبهة النصرة» نتيجة قرارٍ آني، إذ إنّ نيّة «داعش» كانت استباق احتمال حصول صفقة وإستفرادها في الجرود تمهيداً للقضاء عليها. فما هي هذه الصفقة ومَن هم مبرموها وممَّ كانت «داعش» متخوِّفة؟حسب المعلومات، فإنّ قيادة «داعش» في الجرود إتخذت قراراً بالإنسحاب، بعد خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله منتصف الشهر، لأنها لمست إمكانية حصول صفقة بين «جبهة النصرة» والنظام السوري، تنسحب بموجبه مجموعاتُ «النصرة» التابعة لأبو مالك التلي من الجرود، التي يُقدّر عدد عناصرها بنحو 2000 مقاتل باتجاه إدلب مع عائلاتهم، رغم أنه في الفترة الأخيرة وحسب المعطيات فإنّ الصفقة تعرقلت نتيجة الخلاف السعودي- القطري.

وبالنسبة لـ«داعش»، فإنّ انسحاب «النصرة» يسهّل سقوط مجموعاتها في الجرود، والتي لا يتخطى عددها الـ500 مقاتل، حيث إنّ الجرود تصبح واسعة وتشكّل بالتالي مسرحاً لتنفيذ عمليات ضدها أو إحكام الطوق على عناصرها ويتمّ إنهاء وجودهم هناك، مع العلم أنّ مجموعات «داعش» حاولت سابقاً الانسحاب بالتفاوض، وهو ما لم يحصل نتيجة رفضٍ أبداه النظام السوري، باعتبار أنه لا يريد انضمام المقاتلين الموجودين في الجرود لمجموعات «داعش» أكان على الحدود العراقية- السورية أو في الشمال السوري حيث يسيطر «داعش».

نتيجة ذلك، وتزامناً مع العملية التي ينفّذها الجيش السوري في البادية السورية التي تفصل العراق عن سوريا، وقبل إغلاق الطريق التي كان يصل من خلالها مسلّحو «داعش» الى جرود عرسال، حاولت مجموعات لـ»داعش» فجر أمس الأول الانسحابَ من الجرود باتجاه البادية، إلّا أنها سقطت في كمين نصبته مجموعات من «كتائب أحرار الشام» أولاً، وهي تابعة للجيش السوري الحر وليس لـ«النصرة»، علماً أنها حصلت في السابق إشتباكات بينها وبين «النصرة»، و»الكتائب» تميل الى حصول تسوية وانسحاب من هذه المناطق.

ويبدو أنّ الكمين كان محكَماً جداً، إذ إنّ القافلة التي كانت مغادرة تضمّ قيادات كبيرة وأساسية من «داعش» في منطقة جرود رأس بعلبك حيث كانوا متواجدين، وذهب منهم نحو الـ35 قتيلاً، وتجدر الإشارة الى أنّ الكلام الذي انتشر عن إخراج الجيش اللبناني 4 جرحي تابعين لـ«النصرة» من عرسال هو غير صحيح، إذ إنّ الجرحى ينتمون لـ«كتائب أحرار الشام» وقد سمح الجيش بإدخالهم الى المستشفيات لأسبابٍ إنسانية، إلّا أنّ اللغط الذي حصل هو نتيجة تزامن بين عملية إخلائهم من عرسال مع النداء الذي وجهته «النصرة» للدولة للسماح لها بإدخال جرحاها الى المستشفيات اللبنانية.

سباق على الإنسحاب

الإشتباكات التي حصلت بين «داعش» و»الكتائب» وانتقلت بعدها الى «النصرة» بعدما فُتحت الجبهة من كل الاتجاهات، تشير الى أنه على ما يبدو هناك سباق بين الأطراف على مَن سينسحب أولاً، إذ إنّ كلاً منها يعتبر أنّ انسحابه يسهّل سقوط الطرف الآخر، والأهم أنه يبدو أنّ الاتفاق مع «النصرة» فشل بعدما سحبت قطر يدها من الملف.

وفي ما يخصّ الجانب اللبناني، فإنّ الجيش اتّخذ الإجراءات اللازمة نظراً لوجود تجمعات للطرفين في الجرود، خوفاً من حدوث أيّ اختراق أو تحرّكات والإستفادة لتنفيذ أيّ عملية باتجاه الداخل اللبناني أو خط الجبهة، فنفّذ رمايات مدفعية ودمّر بعض التحصينات والآليات التي كانت تُجمّع، وأصاب التجمّعات إصاباتٍ مباشرة.