Site icon IMLebanon

معركة الجرود انطلقت… و”التفاوض تحت النار”!

 

بعد طول انتظار، وتحضير امتد أسابيع، انطلقت ليل الخميس 20 تموز 2017 عملية تحرير جرود عرسال وفليطا في السلسلة الشرقية من الجماعات الإرهابية.

وكتبت صحيفة “الأخبار” أن الجماعات الإرهابية التكفيرية في جرود عرسال لم تشأ أن توفّر دماءها وتقبل بالخروج بتسوية من آخر بقعة محتلة على الحدود اللبنانية ـــ السورية كما فعل غيرها في الأشهر الأخيرة. ومع أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أطلق قبل نحو أسبوعين نداء «الفرصة الأخيرة» لتوفير الدماء، إلا أن المدعو أبو مالك التلّي «أمير» جماعة «جبهة النصرة» الإرهابية في جرود عرسال تعنّت وتمسّك بمطالب مستحيلة التطبيق، حاول فرضها على الدولة اللبنانية للقبول بالتسوية، ومنها خروجه مع حوالى 530 مسلّحاً وبعض العائلات في طائرات من مطار بيروت إلى تركيا، مع مبالغ مالية كبيرة.

وبعد تعثّر المفاوضات التي قادها الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) أول من أمس، و«التواصل التفاوضي» أمس، بدا واضحاً لدى القيادات العسكرية المعنية أن الجماعات الإرهابية لن تقبل بالخروج خالية الوفاض، فاتخذ قرار البدء بالعملية العسكرية، مع عدم إقفال باب التفاوض نهائياً.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، أمس، تابعت الطائرات الحربية السورية غاراتها العنيفة التي بدأتها قبل نحو أسبوع على تجمّعات المسلحين، وقصفت فجر أمس مواقع للإرهابيين قرب «معبر الزمراني» وجرود بلدة فليطا وأعالي منطقة وادي عجرم في جرود عرسال.

وبعد الظهر، بدأت مدفعية المقاومة بقصفٍ مركّز على مواقع «النصرة» في منطقة الكسارات في الجرود لحوالي نصف ساعة، كذلك قصف الجيش اللبناني منطقة وادي الخيل بالأسلحة الصاروخية والمدفعية المناسبة، بعد رصد مواقعه تحرّكات للجماعات المسلّحة فيها.

ويمكن القول إن القصف الجوّي والبرّي أمس يمهّد لبدء تقدّم قوات مشاة المقاومة والجيش السوري، والتي من المتوقّع أن تبدأ صباح اليوم، وكذلك زيادة منسوب الضغط على الإرهابيين الذين لم يغلقوا باب التفاوض، فيتحوّل إلى “تفاوض تحت النار”.

وبحسب المعلومات التي توافرت لـ«الأخبار»، فإن الهجوم البرّي من المفترض أن يبدأ من محورين: من الشرق، أي جرود فليطا المحرّرة باتجاه الجرود المحتلة من فليطا وجرود عرسال مروراً بـ«شعبة خليفة» و«وادي العرجا»، والمحور الثاني من الجنوب بدءاً من جرود يونين باتجاه منطقة وادي الخيل والكسارات في جرود عرسال المحتلة، مروراً بتلة «ضهر صافي» التي تغطي «وادي الخيل» وتضمّ مرصداً مرتفعاً لـ«لنصرة»، وتلة «ضهر الهوى» التي تغطي «وادي الميسرة» و«حرف وادي العوينة»، الذي يضمّ غرفة عمليات لـ«النصرة».

وفي تقييم الواقع العسكري واللوجستي للجماعات الإرهابية، لا يبدو أن أمد المعركة سيطول، حتى لو تمّ الاتفاق بين «النصرة» وجماعة «داعش» على مواجهة الهجوم بالتنسق بينهما.

إلّا أن ما يقلق القيادات العسكرية هو اتخاذ الجماعات الإرهابية خيار التوجّه نحو مخيّمات النازحين السوريين لتوريطها، لا سيّما القريبة من مناطق وجودهم في الجرود، خصوصاً في “الملاهي” و”وادي حميد”، التي يفصلهم عنها “حاجز العجرم” التابع لـ”النصرة” قبل “خربة عجرم” ويديره المسؤول الأمني المدعو “أبو السيد”. وهذا الخيار هو ما يعمل الجيش اللبناني منذ أسابيع على التحسّب له ومنع الإرهابيين من تحقيقه، لما قد يسبّبه لاحقاً من خسائر بشرية في صفوف المدنيين ورفع منسوب الاحتقان في الداخل اللبناني مع الحملات الإعلامية المشوّهة لدور الجيش.

وليس خافياً أن البعض في الداخل اللبناني يراهن على طول أمد المعركة وعلى وقوع اعتداءات ضد مخيّمات النازحين، التي تكشف المعلومات يومياً محاولات الإرهابيين توريطها، لاستثمار التحريض لاحقاً ضد الجيش والتجييش ضدّه بحجة أنه يعتدي على المدنيين العزّل، فيما لا توفّر الجماعات الإرهابية فرصة لتوريط تلك المخيّمات.

وفي آخر المعلومات، ذكرت «الأخبار» أن الموقوفَين اللذين أوقفهما الجيش أول من أمس، وهما عبد المالك كنعان (ملقبّ بأبو أنس جامع) وخضر الأطرش، اعترفا بأنهما كانا يعملان على رصد تحرّكات الجيش في عرسال وإعطاء إحداثيات عن مواقع عسكرية لإرهابيين بغية تنفيذ اعتداءات على مواقع الجيش تنطلق من مخيّمات النازحين، لإحداث فتنة بين الجيش والمدنيين.

واعترف الموقوفان بأنهما سلّما ثلاثة أحزمة ناسفة لإرهابيين يختبئون داخل مخيّمين بغية تفجير أنفسهم بالجيش.
وبدا واضحاً أمس عمل فاعليات عرسال وبلديتها وبعض قادة المخيّمات على نزع فتيل أيّ توتّر قد ينتج من تطوّرات العملية العسكرية، والتأكيد على أن المخيمات لن تكون منطلقاً لعمليات إرهابية، وأن النازحين يحرصون على الأمن اللبناني وعلى علاقات المصاهرة والأخوة التي تربطهم بأهالي عرسال.

من جهتها، نقلت صحيفة “الجمهورية” عن مصادر حزبية أن المعطيات الامنية تؤشّر الى دخول منطقة السلسلة الشرقية حَيّز العد التنازلي الفعلي، وقالت: “الساعات الـ72 المقبلة حاسمة، خصوصاً أنّ المفاوضات التي كانت جارية حول المنطقة انتهت، وبالتالي الظروف الميدانية اكتملت من كل النواحي.

وشدّدت في الوقت ذاته على أن ما يُقال عن توقيت العملية العسكرية في الجرود بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية لا يمتّ الى الواقع بصِلة، خصوصاً انّ هذه العملية هي استكمال للعملية التي قام بها “حزب الله” في القلمون الغربي، وتمّ تأجيل تنظيف القسم الباقي في هذه المنطقة من الارهابيين جرّاء الجو السياسي والطائفي والمزايدات التي أثيرت آنذاك، واليوم الوضع مغاير تماماً لِما كان سائداً آنذاك، والجميع في جو العملية القائمة لا محالة من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة والى سائر المستويات السياسية والأمنية.