Site icon IMLebanon

لا مصلحة للبنان في إطالة أمد المواجهة؟!

كتب يحي جابر في صحيفة “الشرق”:

ليس من مصلحة الحكومة – بل الدولة – اللبنانية، ولا من مصلحة «حزب الله»، وسائر الافرقاء اللبنانيين، ولا من مصلحة أهالي عرسال وسائر البلدات المحاذية لها (القاع، وراس بعلبك والفاكهة والعين وغيرها) ان تطول معركة تحرير جرود عرسال، واخراج مسلحي «النصرة» و»داعش» وغيرهما من التنظيمات الموصوفة إرهابية، من سائر الاراضي اللبنانية، وبالتحديد تلك الواقعة على الحدود الشرقية والشمالية بين لبنان وسوريا، التي تشهد مواجهات لا تقل أهمية في الجانب السوري عن الجانب اللبناني..

فإذا كان في قناعة عديدين، ان معركة تحرير جرود عرسال كان لا بد منها، وهي قد حسمت عسكرياً على نحو بالغ، بعد سيطرة «حزب الله» بشكل كامل على غالبية مواقع «النصرة» والوديان والتلال المشرفة، ويحرز تقدماً على العديد من النقاط الاستراتيجية، فإن أحداً لا يستطيع التكهن بالمدى الزمني لمعركة المواجهة هذه، وذلك على الرغم من ان خبراء عسكريين واستراتيجيين يؤكدون على أنه «اذا استمرت المعركة على ما هي عليه – طوال الأيام الأربعة الماضية فإنها لن تطول.. بصرف النظر عما اذا كانت المعركة مع الارهاب ستنتقل الى أماكن أخرى، تعد العدّة للمواجهة المحتملة مع تنظيم «داعش» الموجود في المناطق الجبلية المقابلة لرأس بعلبك والقاع والفاكهة في البقاع الشمالي..

تأسيساً على ذلك، فإن غير مصدر يرفض التسليم بأن انتهاء المعركة في جرود عرسال سيعكس ارتياحاً وأمنا وأمانا واستقراراً في سائر المناطق، وان لبنان لن يكون عرضة لاستهدافات «الخلايا الإرهابية النائمة» الموزعة في العديد من المخيمات والعديد من المناطق، على ما دلت التحقيقات التي قامت بها الأجهزة الأمنية المعنية.. ولن يكون لـ»حزب الله» اليد الطولى في المواجهة، ولن يكون واجهة التصدي، خلافا لما يجري في الجرود الشرقية..

غير مصدر يؤكد أهمية تعزيز التنسيق بين الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية مع «حزب الله»، اذا كان المطلوب التسريع في انجاز المهمة والاندفاع باتجاه دحر «الجماعات الارهابية» ودفعها الى خيارات محددة: الاستسلام.. او المغادرة، او الموت؟! مهما طال الوقت، خصوصاً وان الغطاء الدولي والاقليمي لمحاربة «داعش» متوفر وعلى نحو بيّن ومؤثر.. فالظروف لا تحتمل معارك استنزاف ولا بد من الحسم، وتحرير المواقع، موقعاً تلو الآخر..

ليس من شك في ان العيون على الجيش اللبناني.. وخلافاً لما يحاول البعض إظهاره، فإن «التنسيق» بين الجيش والحزب هو في أعلى مرتبة.. وليس من خيارات أخرى، خصوصاً وان الجيش حصل على غطاء سياسي – وطني واسع، من رئاسة الجمهورية ومن رئيس مجلس الوزراء ومن الحكومة كما ومن العديد من الافرقاء ولم يتخلف عن القيام بالمهمة الموكله اليه.. وان كان البعض يأخذ على الدولة تخلفها عن القيام بمبادرة تحرير الاراضي اللبنانية التي يقبض عليها المسلحون، الأمر الذي يذكر بتخلفها عن دورها في مواجهة الاحتلالات الأخرى في الماضي وهو التخلف الذي أدى الى ولادة المقاومات..

تأمين التغطية السياسية – الرسمية للجيش أمر بالغ الأهمية، لكنه لا يكفي لحسم المواجهات مع هذه الجماعات الارهابية.. ولا بد من توسيع شبكة الدعم لتجنيب لبنان دفع أثمان عاليه في المواجهات المطلوبة، ولا بد منها.. فالقرار هو بيد الحكومة، أولاً وأخيراً، والجيش، على ما دلت مواقف قياداته، لن يكون عاجزاً عن القيام بواجباته، في تحرر الارض واستعادة السيادة والتحكم بالقرار وتوفير الطمأنينة لأهالي سائر البلدات الحدودية وغيرها.. بحجة «النأي بالنفس» عما يجري في المنطقة، على رغم ان مسلحي الجرود هم عصب ما يجري في المنطقة من حروب وتقاتل..

هناك من يأخذ على الدولة اللبنانية أنها لم تقم بأي سعي جاد حقيقي – للحصول على موافقة دولية على عملية تحرير الجرود، وذلك على الرغم من ان «الحملة الدولية على الارهاب تمددت أكثر كثيراً مما كان متوقعاً..» واللافت، أنه، ومنذ وقت، فقد أعطى الأميركيون، كما الفرنسيون، اهتماماً ملحوظاً لمنطقة الحدود، تمثلت في أحد أوجهها بزيارة قائد القيادة المركزية الوسطى الجنرال جوزيف موتيل منطقة عرسال في حزيران الماضي.. أعقبتها في شهر تموز زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون للمنطقة وتأكيد دور الجيش في حماية المواطنين وتوفير الأمن والاستقرار مؤيداً بقرار من الحكومة اللبنانية خصوصاً وأن دور الجيش ينزع عن أي مواجهة صيغة الطائفية والمذهبية والمناطقية وغيرها..

قد يكون دور «حزب الله» في سوريا، عاملاً مساهماً في تردد الدولة باتخاذ أي قرار واضح ومباشر.. لاسيما وأن الادارة الاميركية تصوب على «حزب الله» على نحو غير مسبوق، مع اتساع جغرافية تدخلاته في العديد من دول المنطقة.

بديهي ان تكون هذه التطورات في صلب اللقاءات التي سيجريها الرئيس سعد الحريري مع القيادات الاميركية التي التقاها او سيلتقي بها، وتحديداً مع الرئيس دونالد ترامب اليوم الثلاثاء، وهي، من دون شك، ستكون مختلفة عن زيارته الاميركية منتصف كانون الثاني 2011.. وقد أعد لها باتقان، على الرغم من الحرج الذي سيواجهه مع القرارات الاميركية التي تصوب على «حزب الله». لبنان في صلب المواجهة، ولا صوت يعلو فوق صوت الحفاظ على أمنه واستقراره وابعاد الارهاب التكفيري والاسرائيلي عن أرضه.. والانجازات التي تحققت في جرود السلسلة الشرقية، لا بد وأن تعزز من سياسة تجاوز الاختلافات السياسية التي قد تكون مبررة، لاطالة أمد المواجهة..