Site icon IMLebanon

عائلة الجميل أحيت الذكرى الـ 35 لاستشهاد بشير الجميل

 

أحيت عائلة الرئيس الشهيد بشير الجميل و”مؤسسة بشير الجميل” الذكرى الخامسة والثلاثين لاستشهاده بقداس في كنيسة مار ميخائيل – بكفيا، حضره الرئيس أمين الجميل وعقيلته جويس، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل وعقيلته كارين، النائب نديم الجميل وشقيقته يمنى زكار، النائبة السابقة صولانج الجميل، باتريسيا بيار الجميل ونجلها أمين والاخت ارزة الجميل.

كما حضر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، وزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري، النائب سيرج طورسركيسيان، الوزراء السابقون: نائلة معوض، ابراهيم نجار، جو سركيس وكريم بقرادوني، رئيس حركة “التغيير” إيلي محفوض، رئيس مؤسسة “النورج” فؤاد ابو ناضر، القيادي في “القوات” عماد واكيم، الامين العام ل”جبهة الحرية” غسان ابو جودة، اعضاء المكتب السياسي الكتائبي ورؤساء مناطق بيروت، الاعضاء السابقون في قيادة “القوات”: شارل غسطين، إيلي ابي طايع، ألفرد ماضي، فؤاد الخازن، اعضاء في مجلس بلدية بيروت وفاعليات رسمية وسياسية وحزبية وروحية واعلامية.

ترأس القداس الاب جورج الجلخ وعاونه لفيف من الكهنة، وخدمته جوقة سيدة اللويزة بقيادة الاب خليل رحمة.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى الجلخ عظة قال فيها: “في هذه الامسية المباركة، وللسنة الخامسة والثلاثين على التوالي، نجتمع معا لنحتفل بعيد ارتفاع الصليب ورفع البخور والقربان لراحة نفس الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل ورفاقه. انها وقفة تأمل بالصليب والاستشهاد والصلاة واخذ العبر ومحاولة استشراق المستقبل من خلال ايماننا واستشهاد بشير وسائر شهدائنا”.

أضاف: “ان نحتفل بالصليب والاستشهاد يبدو فكرة وهمية او اقله في غير مكانها، فالصليب هو آلة موت، آلة موت رهيبة، دموية، تسبب موتا بطيئا ومؤلما جدا، ورغم ذلك، نحن المسيحيين نحب ان نعيد لهذا الصليب، نحب الصليب كثيرا: وضعناه في كنائسنا وبيوتنا وعلى مفترقات طرقاتنا وفي غرفنا وحول اعناقنا. الصليب حاضر بقوة في حياتنا حتى اننا نمر احيانا ولا نراه، والمعنى العميق له انه مقدس ومجيد، مليء بالمجد والقيامة، هو من وهب مجد الله للناس إذ كان صليبه جسر عبور للقيامة. الصليب ليس مجيدا بذاته، بل لان الرب لمسه، حمله، وسمر عليه، وذرف دموعه عليه: “إلهي، إلهي لماذا تركتني؟ الصليب مجيد لان الرب لفظ عليه نفسه الرحيمة “أغفر لهم لانهم لا يدرون ماذا يفعلون، ولأنه أراق دمه عليه من اجل خلاص الانسان، كل انسان. بالدم المراق على الصليب خلصنا أجمعين من سلطان الشر ودخلنا في حياة النور بالمسيح القائم والحي الى الابد”.

وتابع: “يتكلم النجارون عن عروق في الخشب، بالماء والدم الجاريين من جنبه المطعون، والساريين في عروق خشبة الصليب، روى يسوع ما لم يكن سوى لوحي خشب، لوحين قاسيين وحولهما الى اجمل شجرة، شجرة حياة ابدية. في عروق خشبة الصليب سال دم العهد الابدي، العهد الجديد، عهد المحبة والغفران والفداء، كل رجل يأكل ويشرب من ثمار شجرة الحياة، اي جسد ودم المسيح، لا يفنى بل ينال حياة ابدية. في الخشب عروق ولكن هناك ايضا عقد، العقدة في الخشب هي تشويه، هي خطأ. وعود الصليب ملآن بالعقد التي تمثل خطايانا الكامنة في داخلنا. على عود الصليب حمل المسيح كل الخطايا وخلص منها البشر. هكذا حول يسوع عقد الناس الى مكان قيامة، قيامة له هو البكر الاول من بين الاموات ولكل الناس من بعده. المسيح كلمة الله معلم كل الخليقة استخدم عود الصليب لينسج به علاقة متينة مع البشر. يسوع حرر عقد البشرية لينسج بجسده عقدة تواصل وشراكة جديدة وابدية، لكن الصليب ليس لحظة أو مكانا انه طريق أي مسيرة حياة، وهكذا يصبح الصليب جسر عبور الى الله والانسان”.

وأردف: “نصلي الى الله ان يوحدنا به، بخشبة صليبه مثل العناقيد الى الدالية، ويعطينا ان نحمل ثمرا وفيرا مجيدا وثمرا يدوم”.

وقال الجلخ: “في ذكرى استشهاد بشير ورفاقه، أود أن أتلو عليكم ما قاله البابا فرنسيس عن وهب الذات مع يسوع: “لن يتغير العالم إلا إذا أقدم أناس مع يسوع على وهب ذواتهم من أجل هذا العالم، وعلى الذهاب مع يسوع الى الضواحي واقتحام القذارة. أدخلوا السياسة أيضا وصارعوا من أجل العدالة وكرامة الانسان وخاصة الأكثر فقرا”. في هذه الذكرى نسأل الله أن يعطينا ثمار هذا الاستشهاد الذي لا يمكن أن يكون إلا قيامة للبنان ولشعبه الحر والمستقل والمؤمن”.

أضاف: “مسيرة بشير كانت مسيرة إيمان جذري بالصليب وبلبنان الذي أحب ولم يتراجع يوما، فلا تراجع في المحبة ولا أمام الصليب والتضحية والفداء، مسيرة إيمان بلبنان الذي حلم به وحمله على كتفيه وفي قلبه وفكره. مع الصليب لا مساومة، وكذلك مع بشير لا مساومة على المبادىء والأخلاق، وعلى حرية ونمو وازدهار واستقلال لبنان. لم يدخل يوما في تسوية على مبادئه، فكما رأى يسوع الصليب نصب عينيه ولم يحول طريقه بل سار الى الموت الخلاصي حرا، مختارا، كذلك رأى بشير الخطر والموت نصب عينيه ولم يغير مسيرته ومبادئه إنما واجه استشهاده حرا، فلبنان ليس وطنا سرمديا وحضاريا بذاته إنما بإرادة أبنائه وشهادة شهدائه وعلى رأسهم بشير. فكما سرى دم المسيح في عروق خشبة الصليب اليابسة وحولها الى شجرة حياة، كذلك سرى دم بشير ورفاقه وكل شهدائنا في عروق الوطن وحوله الى وطن تفور فيه الحياة والحرية والكرامة، وهذا ما أمن ويؤمن للبنان أبديته ونقاءه”.

وتابع: “استمد بشير إيمانه من الله ومن عائلة مؤمنة، وطنية، مضحية ووطن استمد منه ماوية حماسه ونشاطه كما تستمد العناقيد ماويتها من الدالية، فحمل ثمارا كثيرة ما زلنا الى اليوم بعد خمس وثلاثين سنة نطمح الى الحصول على القليل منها. يقول البابا فرنسيس: “إذا لم يكن المسيحي ثورويا في هذا الزمن، فهو لا يكون في الحقيقة مسيحيا”. هذا ما يدعونا اليه البابا اليوم، وهذا ما نفتقده كثيرا اليوم في لبنان. إذا خمدت فينا الثورة على الأوضاع المتردية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا ووطنيا فلا مجال للتقدم والازدهار وخلاص لبنان. هذا ما فعله بشير لأجل لبنان ولم يفهمه الكثيرون، نجح بثورويته الصادقة وأعاد الأمل والرجاء الى نفوس جميع اللبنانيين في وقت قياسي فور انتخابه والذي لم يدم سوى ثلاثة أسابيع”.

وختم: “لكي يبقى في قلوبنا الرجاء والأمل بمستقبل أفضل، يجب أن تبقى ثورة صليب المسيح مستعرة فينا، ولكي يبقى لنا لبنان وطنا حرا سيدا مستقلا نعيش فيه بكرامتنا كما حلم به بشير يجب أن تبقى ثورة بشير مشتعلة فينا. أيها المسيح، يا من بصليبك حررتنا وافتديتنا، حررنا اليوم من عقدنا وحرر لبنان من عقده، وليسر دمك مع دم شهدائنا، وعلى رأسهم بشير، في عروقه لكي نبقى ويبقى لبنان”.

وبعد القداس، انطلق الحضور بمسيرة نحو مدافن العائلة حيث اقيمت صلاة رفع البخور لراحة نفس الرئيس الشهيد.