Site icon IMLebanon

20 تشرين الاول… حكم للبنان وليس فقط لبشير!

تقرير رولان خاطر

عشرون يوماً غيّروا في وجه الوطن. هم ايام قصر في عمر الزمن لكن اسم بشير كان مؤشرا لبدء زمن التغيير. فـ”لبنان الجسر انتهى، ولبنان المزرعة انتهى، ولبنان السمسمرة انتهى، ولبنان الاستضعاف انتهى”.

هذا هو بشير الجميل، أعاد الأمل بوطن كان يُحتضر، وانعش الحلم لدى كل لبناني، طفلا كان ام شيخا أم شاباً. في أشد مراحل لبنان دموية كان الصوت الوحيد الذي يثبّت الايمان بأن طريق الحرية تبدأ بالشهادة، ولبنان من دون حرية لن يكون وطنا.

سقى الأرض بدمه لتنبت رجالا وأبطالا وأجيالا تحمل اسمه ومبادئه وأفكاره وحتى إرادته وقوته، وهو يقول لنا اليوم بعد 35 عاماً: “ابقوا على العهد”.

35 عاماً مرتّ على استشهاد “الباش”. 35 عاماً بردت العدالة وتمزقت ألف مرة ومرة، على متاريس المواجهات، وفي عمليات الاغتيال والسيارات المفخخة التي طالت نخبة قادة لبنان من سياسيين ومفكرين وحزبيين.

الجمعة 20 تشرين الأول 2017، سيعود الدفء إلى ثنايا العدالة ولو جزئياً. سيضيء بصيص في ظلمة المؤسسات الشرعية، وفي مسار التاريخ اللبناني.

حزب “الكتائب اللبنانية” قال على لسان النائب ايلي ماروني: “إن هذا اليوم طال انتظاره لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه والعدالة ضرورية خصوصا بحق انسان أعطى حياته فداء عن لبنان واستمر بعد 35 عاما من استشهاده الشخص القادر على جمع كل المسيحيين بل كل اللبنانيين في هذه الفترة”.

وأضاف: “بشير الجميل رجل بحجم وطن والعدالة ننتظرها بفارغ الصبر، علنا نردّ له القليل من فضائله على لبنان وعلى كل اللبنانيين. ما قاله بشير منذ 35 سنة ينطبق على ما نعيشه اليوم، وكأن هذا الرجل سبق كل السنوات وسبق كل الأحداث وكان يرى ما يحصل اليوم، وبالتالي العدالة حق، وعلى امل أن تأخذ مجراها وتنطلق إلى الملفات كافة.

ماروني الذي رفض التعليق على مضمون مقابلة المجرم حبيب الشرتوني في صحيفة “الأخبار”، استغرب عبر IMLebanon كيف تسمح صحيفة لبنانية لنفسها ان تقوم بمقابلة وتروج لقاتل رئيس جمهورية لبنان.

وأكد أن ملف بشير الجميل موجود امام المجلس العدلي منذ 35 عاما وليس هذا العهد هو الذي حرّك الملف، بل استمرار نضال الناس الذين آمنوا ببشير حرك الملف وأخذوه إلى مكانه الصحيح اي الى “صدور الحكم”.

مرشح “القوات اللبنانية” عن المقعد الأرثوذكسي في بيروت الأولى عماد واكيم، تحدث لـIMLebanon عن حدث الغد، فقال: إن الحكم غدا سيكون بداية عودة الحق لأصحابه. ومدماك في سبيل قيام الدولة”.

واكيم قال ردا على سؤال: “من غير المسموح على اللبنانيين مهما كانت توجهاتهم السياسية، ان يعتمدوا لغة الاغتيالات كلغة التخاطب السياسي. وذكّر بأن أجهزة القوات اللبنانية كشفت تفاصيل الجريمة عند وقوعها ولم يكن هناك عذر لعدم المحاكمة طيلة هذه الفترة، فاحقاق الحق يجب ان يتم لأننا لسنا في “جمهورية موز”.

ورأى أن صدور الحكم عن المجلس العدلي هو محاكمة لكل مرحلة الظلم التي لحقت باللبنانيين خلال الحرب. وقال: “نحن ثابتون لمعركة الحق ضد الظلم وضد الباطل. وهذه القضية تعني اهالي الاشرفية خصوصا لأن بدايات المقاومة بدأت مع بشير من الاشرفية ومن اجل ذلك وضعوا في الايام الأخيرة شعارات مستفزة على تمثاله”.

“بشير حي فينا” عبارة نعنيها. كما يؤكد واكيم، لكن للأسف بعض المسيحيين يستخدمون بشير كمحطة شعبوية، خصوصا اننا نعرف مواقفهم منه في حينه. لكن نؤكد اليوم أن صدور الحكم هو بصيص أمل ليس فقط للقوات ولقضية القوات بل في سبيل قيام الدولة لأن لا دولة تبنى من دون قضاء.

مرجع قانوني كبير ومتابع للقضية أكد لموقع IMLebanon أن أحداً لا يعرف تفاصيل وشكل الحكم الذي سيصدر، وذلك ردا على الأقاويل التي تحدثت عن أن الحكم مسيّس، وهناك ضغوطات من العهد، مؤكداً أن الحكم في قضية الرئيس الشهيد بشير الجميل يعيد الاعتبار الى مؤسسة العدالة.

وحول إجراء مقابلة مع المجرم عشية الحكم من قبل صحيفة “الأخبار” في عددها الصادر الخميس 19 تشرين الأول 2017، قال المرجع القانوني: “في حال وجود متهم فار من وجه العدالة، وإجراؤه مقابلة صحافية، هذا يعني ان هناك من يعرف مكانه، فـ”الفرار هو جهل مكان وجود المجرم”، لذا، في هذه الحال، يفترض على الأقل سؤال من يجتمع به عن المكان الذي يتواجد فيه المجرم، خصوصاً أنه في حالة حبيب الشرتوني هي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها على الاعلام، علماً أن هناك صورا نشرت عنه وعن زواجه حتى، وبالتالي، بالمطلق يجب مساءلة صحيفة “الأخبار” في هذا المضمار.

وأضاف المرجع القانوني: “عندما يكون هناك من يمجّد العمل الاجرامي الملاحق بسببه المتهم، وخصوصا عندما يكون جنائيا بمستوى قتل رئيس جمهورية و24 شخصا معه وجرح 53 آخرين، فمن يتباهى بهذا العمل فهذا يعتبر مؤشراً على شراكة جرمية، ويشكل الاعلان عن ذلك جرماً مشهوداً، يفترض ملاحقة من يقوم به، دون إخبار او شكوى.

وذكّر بأن هناك اجتماعات وتظاهرات عديدة حصلت تأييدا للجريمة ولتبنّيها، مما يحتّم فتح تحقيق اضافي لكشف الشراكة الجرمية، بالنسبة لتخطيط الجريمة وبالنسبة للتحريض عليها. ففي قانون العقوبات نصوص عدة تلاحق من يأوي مجرما ومن يقدم المساعدة له. فـ”من ساعد مجرما هو مجرم”، من الناحية القانونية.

لذا، انطلاقا من هذا الواقع، يرى المرجع القانوني ردا على سؤال بشأن عدم الحكم على الحزب السوري القومي الاجتماعي كونه أساساً ممّن تباهوا بقتل الرئيس الشهيد بشير الجميل، أن هذا الأمر يقتضي التوسع بالتحقيق وفتح تحقيق جديد لكشف المزيد من الضالعين بهذه الجريمة.

وأسف لأنه في الماضي حصل تواطؤ وتعتيم حول قضية بشير، وتم اخفاء العديد من الحقائق، معتبراً أن عدم كشف حقيقة من اغتال بشير منذ زمن جعل المجرم أيا كانت هويته يتمادى، ويقوم بجرائمه واغتيالاته في لبنان، وهذا ما ادى إلى اغتيال العديد من الشخصيات السياسية والقادة والزعماء في لبنان لاحقا، أمثال رينه معوض، وبيار الجميل، وجبران تويني، ورفيق الحريري وغيرهم من شهداء لبنان.

لذا، فإن تمجيد قاتل بشير والاشادة به، أكان في مهرجانات في الضاحية، أو من قبل “المرابطون” أو من قبل الحزب القومي، على أنه “نفذ حكم الأمّة”، إضافة الى وجود رعاية مستمرة للقاتل، خصوصا ان هناك اعترافات علنية ضمن كتب وصحف ووسائل اعلام ان الشرتوني يقدم له مساعدات وأموال ويُحتضن، ما يعني أن هناك تحريضاً والمحرض شريك جرمي، وكل هذه الأمور تشكل جرائم بحد ذاتها، وتحتّم على النيابة العامة التمييزية أن تتحرك خصوصا انه طُلب منها ذلك اثناء الجلسات لأن هناك جرماً مشهودا، وذلك لكي يتم كشف ضالعين اضافيين في الجريمة وملاحقتهم”.