Site icon IMLebanon

مرسيل غانم يمثل… والضاهر يرفض مصادرة الـLBCI!

تقرير رولان خاطر

الخميس 4 كانون الثاني 2018. يوم من أيام الجمهورية الثانية التي كان من المفترض أن تأتي بعد الجمهورية الأولى فاتت قبلها بقرون. هو تاريخ يضاف إلى تواريخ سبقت كانت فيها الحرية فتاة تُعرّى أمام سلطان الزمان فتخضع لأنانيته ولجبروته الغرائزي أو تُسجن أو تموت.

حكاية إخضاع الاعلام في لبنان حكاية قديمة جداً. فكم من الدول العربية حاولت إخضاعه منذ حروب الجمهورية الأولى وفشلت. كم من الوصايات والاحتلالات التي حاولت رسم حدوده فسقطت. كم من السلاطين والزعماء حاولوا تدجينه لأسمائهم ومصالحهم فخابوا. بقيت الحرية الاعلامية سيّدة ملكة في “ملكوتها”.

الخميس 4 كانون الثاني 2018. يمثل الزميل مرسيل غانم امام قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان في قضية ادعاء النيابة العامة عليه بتهمة التحقير وعرقلة سير التحقيق، وفي هذا اليوم سيكون الاعلام وأركانه وأصحابه وحلفاؤه وأبطاله يدا واحدة وقلباً واحداً دفاعاً عن الحرية. فالحرية التي تروى بدماء ابطال وشهداء لا تخضع.

رئيس مجلس إدارة “المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشونال” الشيخ بيار الضاهر، دعا إلى وقفة تضامنية غدا، لكن في قلب الضاهر غصة على الحرية وخيبة مما يقوم به المسؤولون تجاه الجسم الاعلامي في لبنان.

الضاهر تحدث عن معطيات في الملف الهدف منها استهداف الـLBCI، فقال لموقع IMLebanon: “ان الاتصال الذي تلقيته من وزير العدل سليم جريصاتي يوم الأربعاء 15 – 11-2017 الذي تلا حلقة مارسيل غانم التي كانت يوم 9 -11-2017 تضمن كلاماً يؤكد أن المسألة أبعد من مرسيل غانم”.

وفي هذا الإطار، أكد الضاهر أن الـLBCI أصرت أن تكون مستقلة عن كل السياسيين والأحزاب بمن فيهم “التيار الوطني الحر”، وهي على مسافة واحدة من كل الفرقاء، وعملها هو صناعة “الأخبار” لا “السياسة”، وبالتالي هناك من يقول لنا على الطريقة اللبنانية “إنو لازم تكونو من ميلتنا”، وهذا أمر مرفوض.

واستطرد الضاهر: “فريق سياسي يريد ان تكون في فلكه السياسي فيرفع دعاوى ضدك ويأخذك إلى القضاء وفريق سياسي آخر يضغط عليك و”بينكدلك عيشتك”.

الضاهر الذي أكد ان مصادرة الحريات العامة معركة خاسرة في لبنان، أشار إلى أنه منذ العام 2005 حتى اليوم، لم يتوان أي مسؤول في موقع السلطة أو في أي موقع سلطوي آخر، بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن تدجين الاعلام، وكل بحسب طريقته.

وردا على سؤال، قال الضاهر: “لا مشكل لدينا مع القضاء بل المشكل الأكبر هو في التدخل السياسي الذي يحصل مع القضاء. فعلى سبيل المثال عندما تحدثت القاضية غادة عون مع الزميل مرسيل غانم في 10 تشرين الثاني 2017 تحدثت بطريقة وسلسلة ولائقة، وفيها كثير من الاحترام، لكن ما طلبته لاحقا كان مناقضاً، وكأن احدا كما يقال “دعسلها ع إجرا”، علما انها تعرف تماما ان طريقة إدارة الحلقة من قبل المحاور ليس من اختصاصها بل من اختصاص محكمة “المطبوعات” اذا كان هناك من امر سيء.

وأضاف: “القوى السياسية بأغلبيتها استنكرت ما يحصل وحتى هناك من في داخل “التيار الوطني الحر” كان رافضا لما يحصل، لذلك اتمنى ان يكون هناك يتحلى الجميع بالوعي والخروج بموقف واحد عن كل الفرقاء السياسيين يدعو للابتعاد عن الاعلام. فهناك ما يكفي من مشاكل في البلد للاهتمام بها وبالتالي الاعلام يحتاج إلى دعمكم  وليس إلى “نكدكم”.

الضاهر أوضح ان العتب على العهد يعني على جميع المسؤولين في السلطة، متطرقا في هذا الإطار إلى الوعود التي كان تلقاها من رئيس الحكومة سعد الحريري عن تفعيل وتقوية ومضاعفة سرعة الانترنت إلا أن أي من الوعود لم تتحقق.

نقيب الصحافة عوني الكعكي اكد لـIMLebanon أنه لا يمكن ان يكون الانسان الا مع نفسه، وبالتالي من المؤكد سنكون غدا مع وإلى جانب مرسيل غانم، فنحن “مع القضاء العادل لن نتعدى عليه ولكن لا نقبل بان يتعدى علينا”.

الكعكي الذي أشار إلى أن اي صحافي يستدعى إلى القضاء لا يمكنه الرفض، لأنه ما سيجري معه مجرد تحقيق وليس سجناً فلا شيء اسمه سجن بالنسبة لنا، أوضح أن الاعلامي مرسيل غانم أعلن منذ اللحظة الأولى أنه يستجيب للقضاء، وبالتالي أي موقف يصدر عن هذا لأخير على أساسه سنبني على الشيء مقتضاه.

الكعكي شدد في الوقت نفسه على أن احدا لا يقبل ان يتعرض اي انسان لرئيس الجمهورية، والاعلامي غانم لم يتعرض للرئيس.

قضية مرسيل غانم تطرح شائكة كبيرة تتعلق بفاهيم الحريات العامة في لبنان، لكن الأخطر أن التعاطي بهذه الكيدية من قبل السياسيين والحكام مع الحرية الاعلامية بشكل خاص والحرية بمفهومها الواسع يطرح مشكلة حول الذهنية والارث الفكري الذي نحمله كلبنانيين، الذي إن استمر بهذا الأسلوب فيعني ضرباً حقيقياً للجوهر والخصائص التي تميز لبنان عن باقي دول المنطقة والجوار. فريادة الاعلام من هنا بدأت، وهنا موطن تحرره واستقلاليته، ولا يمكن لأي فئة من فئات الشعب اللبناني أن تقبل المس بهذه الخصوصية وإلا نكون انتهينا كلبنانيين وأنهينا معنا لبنان.

من هنا، الدعوة عامة لكن مؤمن بلبنان الكيان ولبنان الحرية ولبنان الفكر والحياة والتحرر من الشمولية أن يكون الخميس 4  كانون الثاني في تمام 9:30 صباحا امام قصر العدل في بعبدا لتسجيل موقف واحد ومقدس إلى جانب “الحرية”.