Site icon IMLebanon

من قصف حميميم؟

كتب عبسي سميسم في “العربي الجديد”

يثير استهداف قاعدة حميميم الجوية الروسية في الساحل السوري يوم 31 كانون الأول الماضي، العديد من إشارات الاستفهام حول طبيعة ذلك الاستهداف، والنتائج التي أسفر عنها فعلياً، وحول الجهة التي من الممكن أن تكون نفذته، خصوصاً أن الاستهداف لم يتم تبنيه من أي جهة. كما تم الحديث أول أمس الجمعة عن أصوات انفجارات عنيفة بالقرب من القاعدة، الأمر الذي فسّره البعض على أنه عودة إلى عملية استهداف حميميم.

بالرغم من نفي روسيا رسمياً تضرر طائراتها ضمن القاعدة إلا أنها اعترفت بمقتل جنديين نتيجة هذا الاستهداف، أي أن القاعدة العسكرية لدولة عظمى مثل روسيا ليست بعيدة عن الاختراق والاستهداف، وحتى تحقيق إصابات. لكن رغم أن نتائج هذا الاستهداف تراوحت بين خسائر بشرية فقط، بحسب الرواية الرسمية الروسية، وبين إعطاب أكثر من أربع طائرات بحسب ما تم تسريبه من صور من داخل القاعدة، إلا أن التساؤل الأهم هو حول الجهة التي استطاعت استهداف الروس ضمن قاعدتهم وهي تعلم رد الفعل القاسي المحتمل على مثل هذا العمل. بعد أن كانت الأنظار تتجه لعناصر من المعارضة تمكنت من الوصول إلى مواقع متقدمة قريبة من القاعدة وإطلاق قذائف هاون، إلا أن رد الفعل الروسي لا يوحي أن المعارضة هي من قامت بهذا الاستهداف، الذي في ما لو تأكد الروس أن فصائل معارضة قامت به فسيكون الرد الأولي عليه ليس أقل من إحراق المنطقة التي تم الاستهداف منها.

وتناقلت وسائل إعلام وثيقة تفيد بأن الجهة التي تقف خلف قصف القاعدة موجودة في ريف مدينة القرداحة الموالية للنظام وتُدعى “الحراك الثوري العلوي” احتمال ربما يكون قائماً رغم نفي العديد من المصادر المطلعة على شؤون الطائفة العلوية وجود مثل هذه المجموعة.

يبقى أن وجود مجموعة مسلحة معارضة للوجود الروسي وفي معقل آل الأسد يستحيل أن يحدث ما لم تكن هذه المجموعة مدعومة من جهة دولية تدعم النظام وتقف ضد التمدد الروسي في سوريا، أي عملياً إيران، التي في حال كانت وراء هذا الاستهداف فممكن أن يكون تفسير فعلتها أنها رد على الاستعراض الروسي في سوريا كمتحكم وحيد بها، وتمكين حميميم كقاعدة دائمة لها بعد زيارة فلاديمير بوتين لها.