Site icon IMLebanon

زيارة إماراتية سرية مهّدت للاستقبال الملكي للحريري

أكدت مصادر رسمية واسعة الاطلاع لصحيفة «الأخبار» أن زيارة الرئيس سعد الحريري الى السعودية «أتَت تتويجاً لدور لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة». وكشفت المصادر أنه «منذ نحو شهر، زار رئيس المخابرات الإماراتية لبنان سرّاً والتقى الحريري ساعات طويلة، ومن ثم اجتمع بعدد قليل جداً من الشخصيات، من بينها الوزير نهاد المشنوق».

ولفتت إلى أن «الجهد الإماراتي تركّز على إعادة تصويب الموقف السعودي من رئيس الحكومة الذي نجح خلال زيارته الأخيرة إليها في تحسين العلاقة معها». ورأت أن «الإمارات انطلقت في مبادرتها هذه من منطلق الحرص على السعودية، ولا سيما أن ما قامت به الأخيرة (احتجاز الحريري وإجباره على الاستقالة) كان كبيراً جداً وحُفر في ذاكرة اللبنانيين، وتحديداً السنّة، ويحتاج إلى جهد كبير لإزالته».

لكن بعيداً من الحديث عن هذا الضغط وهذه الوساطة، يبدو أن المملكة عادَت لتتعامل مع الملف اللبناني بواقعية سياسية. إذ تكمُن «الأهمية المُضاعفة لتوجيه دعوة إلى الحريري لزيارة الرياض في أنها اعتراف علني وصريح من قِبلها بأن الحريري بات أمراً واقعاً لا يُمكن تجاهله ولا تجاوزه، بعد فشل الانقلاب». هذا أولاً. أما ثانياً، فتراجعها عن قرار التخلّي عن مشروع سياسي استثمرت فيه الكثير، حتى لو اضطرها الأمر إلى دفع كلفة مُضافة، إذ لم يثبت أي طرف سياسي آخر القدرة على أن يكون بديلاً من الحريري، وبالتالي لا منطق يسمَح بشراء خصومة أو عداوة معه.

تنطلِق المصادر من هذا التمهيد في وصفها لمُجمل المرحلة الفاصلة بين منتصف ظُهر 4 تشرين الثاني 2017، وفجر 28 شباط 2018، للقول إنه لم يعد ممكناً استمرار «الغضبة» السعودية على رئيس تيار المُستقبل نتيجة ما تراه «تهاوناً وفشلاً في إدارة الملف اللبناني». تدفع إلى ذلك عدة عوامل: الاعتبارات الداخلية؛ الضغط الأوروبي، وتحديداً الباريسيّ، في إشارة إلى الدور الذي لعبه الرئيس الفرنسي فرنسوا ماكرون خلال الأزمة وبعدها، ولم ينتهِ بعد محاولته ترتيب لقاء ثنائي بين الحريري والأمير محمد بن سلمان؛ الدفع الأميركي باتجاه إعادة احتواء الحريري، في ظل العلاقات القوية التي صاغها رئيس الحكومة مع جهات أميركية، وعلى وجه الخصوص مع برنارد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وُيضاف إلى ما تقدّم، تحضير الأرضية للمؤتمرات الثلاثة المقررة للبنان في كل من روما لدعم الجيش، وباريس لدعم الاستثمار وبروكسيل للمساعدة في ملف النازحين السوريين. فالحشد لهذه المؤتمرات لا يُمكن أن يحصل من دون الرياض التي سبق أن أطلقت إشارات عدم الحماسة لمشاركة فعّالة، ومعها دولة الإمارات.

وفيما ينشغل الوسط السياسي في فكّ شيفرة الرسائل التي مهّد لها الوفد السعودي، ومن المفترض أن يسمعها مجدّداً الحريري في الرياض، يتحدّث سياسيون كثر عن أن الهدف الرئيسي للسعودية هو إعادة لمّ شمل قوى 14 آذار، لخوض الانتخابات تحت شعار سياسي موحد. لكن هل ستسمح التسوية الرئاسية والقانون الانتخابي الجديد بذلك؟

Exit mobile version