Site icon IMLebanon

التقرب من جنبلاط أولوية للحريري؟!

كتبت بولا أسطيح في صحيفة “الشرق الأوسط” مقالا تحت عنوان “هل تعود المياه إلى مجاريها بين الحريري وجنبلاط”؟، قالت فيه: “لم ينتهِ السجال بين رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس الحكومة وتيار «المستقبل» سعد الحريري، مع انتهاء زمن الانتخابات النيابية، علما بأن الطرفين خاضا الاستحقاق على لوائح موحدة في الشوف – عاليه، البقاع الغربي – راشيا وبيروت الثانية، إذ تمدد السجال جراء الانتقادات الجنبلاطية المتواصلة لـ«تيار المستقبل» ما استدعى رداً لاذعاً من الحريري أمس.

وصوّب جنبلاط في تغريدة له على حسابه على موقع «تويتر» مباشرة باتجاه «المستقبل» من دون أن يسميه، قائلاً: «أما وقد انتهت الانتخابات فغريب كيف أن بعض الخاسرين يدعون النصر والبعض الآخر يلجأ إلى الضجيج الإعلامي بدلاً من احترام القانون»، ما استدعى رداً من الحريري على الموقع نفسه، دعا فيه جنبلاط للكف عن التعرض لـ«المستقبل» والتوقف عن تحميله مشكلاته.

وكان «الحزب التقدمي الاشتراكي» استبق السجال المتجدد بين جنبلاط والحريري بإصدار بيان مساء الجمعة، انتقد فيه ما قال إنه «موقف حيادي»، اتخذه الحريري إزاء «الجريمة التي حصلت في منطقة الشويفات». واعتبر البيان أن «رئيس الحكومة سعد الحريري هو صاحب مشروع الدولة كما يشدد في كل مواقفه ولا يستطيع أن يقف محايداً إزاء الجريمة التي حصلت في الشويفات، والتي أودت بحياة الشهيد علاء أبي فرج»، مشدداً على أنه «رئيس الحكومة المسؤولة عن تطبيق القوانين وحماية المواطنين وصون السلم الأهلي، وهناك وزير في حكومته يمتنع عن تسليم المتهمين في تلك الجريمة لا بل إنه يقوم بحمايتهم». وطالب «التقدمي الاشتراكي» الحريري بـ«موقف حاسم وواضح في إدانة المجرمين وحماتهم واتخاذ الإجراءات التي تضمن حقوق المواطنين وسلمهم الأهلي بعيداً عن اعتبارات المحاباة السياسية».

ووضع القيادي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش السجال المتجدد بين الطرفين في خانة «إصرار جنبلاط على التأفف وتوجيه الاتهامات لتيار المستقبل عند كل محطة، وإن كان من دون أن يسميه»، لافتاً إلى أن «الرئيس الحريري لطالما تحمل من رئيس (التقدمي الاشتراكي)، انتقاداته وكل أداء يصدر عنه باعتباره كان أول من وقف إلى جانبه عند استشهاد والده رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري». وقال علوش لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الأمور وصلت إلى مرحلة لم يعد يجوز السكوت عنها، علماً بأننا سكتنا في عام 2009، حين ارتأى الخروج من 14 آذار كما في عام 2011 حين شارك في المؤامرة التي أدَّت إلى إسقاط حكومة الرئيس الحريري». وأضاف: «على وليد بيك أن يعي أن زمن (الدلع) قد ولّى، وإن كان ذلك لا يعني أن العلاقة وصلت بين الطرفين إلى منحى الصراع»، لافتاً إلى أنه حين تقتضي المصلحة السياسية للطرفين سيلتقيان من جديد، «خصوصا أن الإشكالات بينهما يمكن تجاوزها».

وكان الخلاف السياسي بين الحريري وجنبلاط بدأ على خلفية اختلاف في مقاربة عدد من الملفات الحياتية التي طرحت في المرحلة الماضية على طاولة مجلس الوزراء، وأبرزها ملف استئجار بواخر الكهرباء والموازنة العامة. وتفاقمت الإشكالات بين الطرفين جراء بعض الإجراءات الانتخابية، وأبرزها استبعاد الحريري عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب أنطوان سعد، عن لائحة «المستقبل» – «الاشتراكي» في دائرة البقاع الغربي، ما أثار استياء عارماً في المختارة (دارة جنبلاط في جبل لبنان).

وأشارت مصادر نيابية في الحزب «التقدمي الاشتراكي» إلى أن التوجيهات هي لاستيعاب السجال مع تيار «المستقبل» وليس لزيادة حدته، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرسالة الأبرز التي كان الحزب يريد أن يوجهها للرئيس الحريري وردت واضحة في البيان الذي دعاه لتحمل مسؤولياته في «جريمة الشويفات».

وفي وقت لاحق يوم أمس، أصدر «التقدمي الاشتراكي» بياناً اعتذر فيه من «رجل الدولة الأول في لبنان، سعد الحريري»، مؤكداً أننا «لا نرمي مشكلاتنا عليه، بل نلفت نظره إلى أن ثمة مشكلة وقعت في منطقة لبنانية اسمها الشويفات تستوجب منه كمسؤول المتابعة لتطبيق القانون والعدالة».

ورجحت مصادر سياسية أن لا تتأخر المياه لأن تعود إلى مجاريها بين الحريري وجنبلاط، رغم السجال الذي تجدد بينهما، لافتة إلى أننا «في مرحلة تستدعي التلاقي والحوار بين كل الفرقاء لضمان تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لعل التقرب من جنبلاط يجب أن يكون أولوية للحريري في الأيام المقبلة باعتباره المرشح الأبرز إذا لم نقل الوحيد لرئاسة الحكومة وسيتوجب عليه التحدث مع الجميع دون استثناء لضمان تسميته رئيساً لمجلس الوزراء كما للتأكد من عدم عرقلة مهام تشكيل حكومته الجديدة».