Site icon IMLebanon

طهران تتهم موسكو بطعنها في الظهر في سوريا ومحاصرة نفطها

يعكف دبلوماسيون روس وأميركيون على صياغة اتفاق بين الزعيمين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين خلال قمتهما المرتقبة في هلسنكي، قد تؤدي إلى إعادة تأهيل الرئيس السوري بشار الأسد، مقابل أن يأخذ الروس على عاتقهم مهمة الإنهاء التدريجي للنفوذ الإيراني في سوريا.

وينظر ترامب إلى هذه القمة باعتبارها قمة التوافقات، رغم نزاعات محتدمة لا تزال تحدد أبعاد علاقة روسيا بالغرب. ويقول دبلوماسيون في أوروبا إن بروكسل تخشى “من مدى التنازلات التي يبدو ترامب مستعدا لتقديمها” خلال القمة.

وبدأ الرئيس الأميركي في تقديم أول التنازلات، حتى قبل حلول موعد القمة، بالإعلان، حسب الكرملين، عن استبعاد نقاش مسألة أوكرانيا وشبه جزيرة القرم مع بوتين، وهي الأزمة التي تشكل معضلة استراتيجية بالنسبة لأوروبا.

ومن المقرر أن يلتقي الزعيمان في ضواحي هلسنكي في 16 من الشهر الجاري. وسيكون هذا أول اجتماع رسمي كامل بين قادة البلدين ليس على هامش مؤتمرات وقمم أخرى.

وقبل عام، التقى بوتين وترامب لأول مرة في هامبورغ على هامش اجتماع مجموعة العشرين، وبعد ذلك ببضعة أشهر تم التواصل بينهما لفترة وجيزة على هامش قمة أبيك، التي عقدت في فيتنام.

وقال الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه سيبحث الصراعات في أوكرانيا وسوريا في اجتماعه مع نظيره الروسي، قبل أن ينفي الكرملين التطرق إلى أزمة القرم. وأضاف ترامب أنه سيطرح في الاجتماع أيضا قضية التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأميركية.

ويصر ترامب على المضي قدما في مسار عكس رغبات مؤسسات أميركية نافذة تشاطر دوائر غربية أخرى تخوفها من أن يقدّم ترامب لبوتين تنازلات تعيد الاعتبار لروسيا، التي ما فتئت الدول الأوروبية تتعامل معها بصفتها عدوا، لا سيما منذ محاولة اغتيال العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال في بريطانيا في مارس الماضي.

لكن يظل الملف السوري المحور الرئيسي الذي سيعكس مدى استعداد ترامب للخروج عن التقاليد السياسية والدبلوماسية الغربية في التعامل مع روسيا.

وتتردد تقارير يتخوف منها الأوروبيون، عن إمكان تسليم ترامب لبوتين بالأمر في سوريا، مما يقود إلى إعادة تأهيل الأسد.

وتضيف التقارير أنه على الرغم من أن العالم الغربي برمته يعتبر الأسد دكتاتورا ارتكب جرائم ضد شعبه واستخدم السلاح الكيمياوي في البعض منها، إلا أن تبدل سلم الأولويات عند واشنطن ودول أخرى قد يفرض على الجميع بقاء الأسد شرط احترام موسكو لتلك الأولويات.

ويقول الصحافي والكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس إنه “من بين الجوانب اللافتة في الاتفاق السوري المحتمل أن تعاونا وثيقا بين روسيا وإسرائيل يقف خلفه”، مضيفا “بالنسبة لأجندة إسرائيل فإنها تشبه أجندة ترامب من حيث أنها تركز على الوقوف في وجه إيران، ويبدو أن الإسرائيليين خلصوا إلى نتيجة مفادها أن بوتين يعد شريكا إقليميا يمكن الاعتماد عليه في هذا الأمر”.

وفي تعبير عن تبدل الأولويات الأميركية، كشف جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي في مقابلة مع قناة سي.بي.أس الأميركية، الأحد، أن المسؤولين الأميركيين لا يعتقدون “أن الأسد يمثل مشكلة استراتيجية”.

وشدد بولتون على أن “المشكلة الاستراتيجية تتمثل في إيران”، موضحا “الحديث لا يدور فقط عن برنامجها المستمر لتطوير الأسلحة النووية، وإنما كذلك عن دعمها الكبير والمتواصل للإرهاب الدولي، وكذلك عن وجود قواتها الدورية في الشرق الأوسط”.

وفي إشارة إلى الأسد وبوتين، اعتبرت صحيفة إندبندنت البريطانية، أن أي اتفاق بين الرئيسين الروسي والأميركي يخيف الكثيرين في الغرب، ويفقدهم وضعا سياسيا مريحا قائما على تصويرهم موسكو “كعدو أبدي” للغرب.

وكتبت المحللة السياسية، ماري ديجيفسكي، في إندبندنت أنه “لذلك ليس من المستغرب أن يعيق الكثيرون في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لقاء الزعيمين”.

وكشفت مصادر دبلوماسية في لندن أن ترامب قد يقبل ببقاء الأسد وفق الرؤى الروسية مقابل أن تتولى روسيا إبعاد النفوذ الإيراني عن سوريا.

وتقول هذه المصادر إن ردود الفعل الصادرة عن إيران تكشف عن إدراك طهران لمضمون هذه الخطة التي ستأتي على حساب نفوذها السوري وامتداداته اللبنانية.

وكان الطبيب والنائب الإصلاحي اﻹيراني بهروز بنيادي قد قال الأسبوع الماضي “نرى الأسد يزيد من تناغمه مع بوتين بكل وقاحة، ولا يقلل فقط من أهمية تواجُد شهداء المراقد في سوريا فحسب، بل ينكر ذلك في بعض الأحيان، وليس من المُستبعَد أن يضحي بنا هذان البيدقان السياسيان على مسلخ نتنياهو وترامب”.

وكان مستشار وزير الخارجية الإيراني علي خرم قد اتهم في وقت سابق روسيا بأنها “طعنت بلاده في الظهر مرتين” على التوالي؛ الأولى في سوريا، والثانية عندما تطوعت لطردها من صادرات نفط أوبك.

وتؤكد مراجع دبلوماسية عربية أن معركة الجنوب السوري التي تنخرط بها روسيا عسكريا تؤكد أن الأمر يجري على قاعدة تفاهمات مع الأردن وإسرائيل والولايات المتحدة.

وتضيف أن موسكو تسعى لطمأنه عمان وتل أبيب وواشنطن أنها قادرة على لجم الوجود الإيراني ومنعه من التمدد نحو الحدود الأردنية الإسرائيلية، وأن قدرة موسكو على إثبات أنها قادرة على التماهي مع الأولويات الأميركية بشأن إيران شرط من شروط أي تفاهم بين ترامب وبوتين حول مستقبل التسوية السورية.

ولفتت المصادر إلى أن إبلاغ واشنطن المعارضة في جنوب سوريا برفع الدعم عنها يعتبر توطؤا أميركيا كاملا لتسهيل المهمة الروسية في تلك المنطقة.

غير أن مراقبين في موسكو يشككون في قدرة روسيا على فرض انسحاب للقوات التابعة لطهران، كما يشككون في إقدام بوتين على ذلك في ظل غياب ضمانات غربية كاملة، وخصوصا أوروبية، في سوريا كما في ملف أوكرانيا المعقد.

ويرى هؤلاء أن قمة بوتين-ترامب قد تشبه قمة ترامب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون من حيث أنها تضع اللبنات الأولى للاتفاق دون أن تنجز اتفاقا كاملا، بيد أن ذلك يعبد الطريق لانفراج يبدد غيوم الحرب الباردة التي لاحت في الشهور الأخيرة.