Site icon IMLebanon

كلام الأرقام في معيار الأحجام (بقلم الياس الزغبي)

بما أن الاتجاه الغالب قد حُسم لمصلحة تشكيل حكومة وفاق وطني شامل، بعد تعذّر تنفيذ الرغبة الانقلابية في “حكومة أكثرية”، بات التشكيل محصوراً في أحد معيارين: احتساب عدد نواب التكتلات، أو احتساب نسب التصويت الشعبي.

فإذا اعتمدنا معيار عدد النوّاب لتحديد الحصص في الحكومة، كما يطرح “التكتل العوني”، يتبيّن أن هذا التكتل هو أقل من ربع المجلس (29 من 128 بغض النظر عن طريقة استجماعهم واستمرار التزامهم داخله). وتحديداً 23% من المجلس، فكيف يطالب بثلث الحكومة، بل بـ”ثلثها المعطّل (11 من 30)، أي أنه يطمع بـ36% من الحكومة بزيادة 13% على حجمه الحقيقي؟

عمليّاً، يحق له وفق هذا المعيار أقل من ربع مجموع الوزراء (بالضبط 7 من 30)، ولا يتم احتساب حصة منفصلة لرئيس الجمهورية طالما أن لديه تكتلاً خاصاً لصيقاً به ويعلن أن رئيس هذا التكتل يشكل “رأس السبق” لخلافته في الرئاسة. وهنا لا بدّ من التذكير بالقول البليغ للوزير ملحم الرياشي: “لا يجوز لأحد أن يحسب حجمه مرتين”.

أمّا إذا اعتمدنا معيار التصويت الشعبي فيتبيّن، باعترافه هو قبل سواه، أن “القوات” حصلت على ثلث أصوات المسيحيين، بالتساوي مع تكتله، ويتوزع الثلث الثالث على مجموع الأحزاب المسيحية الأخرى والقوى المستقلة، مَن حصل منها على مقاعد نيابية ومَن لم يحصل. فيحق له إذاً، كما “القوات”، بخمسة وزراء.

كما يتبيّن بالأرقام أن نسبة الـ55% من المسيحيين التي نسبها لنفسه تسطو على أصوات النواب هادي حبيش، جان عبيد، نقولا نحاس، ميشال المر، نزيه نجم، بولا يعقوبيان، ميشال موسى، إبراهيم عازار، ألبير منصور، هنري شديد، أسعد حردان… وأصوات “الوطنيين الأحرار” و”الكتلة الوطنية” و”اليسار الديمقراطي” و”الحزب الشيوعي” ومرشحي المجتمع المدني وعشرات المستقلين، وأبرزهم فارس سعيد وميريام سكاف ونقولا فتوش وبطرس حرب، إضافةً إلى أصوات فريد مكاري، ولا يقل مجموع هؤلاء جميعاً عن 20%، يُضاف إليهم الـ15% التي اعترف بها لـ”الكتائب” و”المردة”، ما يبلغ ثلث التمثيل المسيحي مثل حجمه الواقعي تماماً، وكذلك حجم “القوات”.

ففي الحالتين والمعيارين، يجب أن يلتزم حجمه الفعلي، وهو ما بين 5 وزراء كحدّ واقعي و7 كحدّ مضخّم، ويوقف عملية النفخ السياسي في أوزان ليست له، كي تولد الحكومة بتمثيلها الواقعي، بعيداً عن الحسابات الضريرة في وراثة قصر بعبدا.