أكثر من إشارة صدرت من الضاحية الجنوبية في المرحلة الأخيرة، أعطت انطباعا بأن “حزب الله” الذي بقي منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة في 24 أيار الفائت منكفئا ومكتفيا بتسهيل تشكيل الحكومة قرر الانتقال إلى مرحلة الضغط في اتجاه انجاز التأليف الشهر المقبل في الحدّ الأقصى، مع ارتفاع وتيرة الضغوط عليه فيما يفتقد إلى غطاء شرعي داخلي لا تؤمنه له إلا حكومة الوحدة الوطنية التي يتطلع إليها الرئيس المكلف، لا بل يصرّ عليها، ويقابله في هذا الإصرار “حزب الله”، وفق ما يتبين من مواقف مسؤوليه وقادته السياسيين والحزبيين. وقد تضمن موقف الأمين العام السيد حسن نصرالله في إطلالته ليلة التاسع من محرّم، إشارة إلى العقم التشكيلي بقوله” حسب معطياتي، هناك غباشة، فلا شيء سيظهر، لا في القريب ولا في البعيد بشأن تشكيل الحكومة”، ما يعني عمليا أن نصرالله الذي يملك من المعطيات ما يكفي لإطلاق كلام مماثل، خصوصا من فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحليفه التيار “الوطني الحر”، يعي إلى أين تتجه الأمور وسيفتح قنوات اتصالاته من أجل تحريك المياه الراكدة في المستنقع الحكومي لتأمين المظلة الشرعية لحزبه قبل سلسلة الاستحقاقات الداهمة المقبلة عليه من واشنطن بعقوباتها التي يتردد أن دفعتها الجديدة المرتقب صدورها في وقت غير بعيد ستكون موجعة، ولاهاي مع حكم المحكمة الدولية الذي تشير المعلومات إلى أنه قد يطال شخصية قيادية رفيعة في الحزب، وسوريا التي تتجه نحو التسوية بعد اتفاق إدلب، وإيران التي تستعد خلال أيام لبدء تطبيق العقوبات عليها.
ومن بوابة مطالبته “بالحفاظ على جو الحوار، مهما شرّقوا أو غرّبوا، فجميع الأفرقاء سيشكلون حكومة سويا، ولا أحد قادراً على إلغاء الآخر فلماذا تضييع الوقت وتوتير الأجواء؟”، كما قال نصرالله، كشفت مصادر سياسية مطّلعة لـ “المركزية” أن “الحزب يمهد لمبادرة “سرية” سيقوم بها، بهدف دفع مسار التأليف قدماً من دون الإعلان عن تفاصيلها، إلا أنها قد تحمل الرئيس عون على تسهيل التشكيل خلال الشهر المقبل استباقا للاستحقاقات المشار إليها”.
وتشير في هذا المجال، إلى “احتمال قيام رئيس مجلس النواب نبيه بري بزيارة إلى فرنسا قريبا تلبية لدعوة رسمية، في حال تمكّن من تأمين مخارج نتيجة جولة مشاورات قد يجريها تبدأ بالرئيس الحريري والقوى المعنية وتنتهي في بعبدا إثر عودة الرئيس عون من نيويورك. وتسعى باريس من خلال الزيارة إلى معرفة مكمن عقبات التشكيل، لا سيما بعدما تبين من تقرير سفيرها في بيروت برونو فوشيه إثر جولة على كبار المسؤولين، أن القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة صعدت إلى الشجرة عاليا وباتت تحتاج إلى من يساعدها على تأمين سُلَم للنزول بهدوء إلى مربع “المقبول والمعقول” لتبصر حكومة الحريري النور وتجنّب البلاد السقوط في المحظور”.
ومن بين الإشارات، تضيف المصادر، كلام نصرالله في ما خص سياسة النأي بالنفس التي اعتقد البعض أنها ستشكل لبّ الخلاف التشكيلي نسبة لربطها بالبيان الوزاري، إذ تبين أنه وضع نفسه جانبا ولم يعارض أن تعتمدها الدولة ومؤسساتها، كما سحب من التداول موضوع التطبيع مع سوريا، ولم يبد اعتراضا على حصتي “القوات” و”الاشتراكي”، فيما شغّل من تحت الطاولة قنواته التهدوية بين التيار “الوطني الحر” و”الاشتراكي” إثر استعار الخلاف بينهما فكانت لجنة تواصل أعلن عنها جنبلاط بقيادة مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم المشهود له بنجاحه في فك العقد المستعصية.

