Site icon IMLebanon

التجارة العالمية أداة للحرب أو للسلام؟

كتب طوني رزق في صحيفة “الجمهورية”:

أعلن مؤسس شركة علي بابا تراجعه عن توفير مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة، بسبب «الحرب التجارية». لأنّ التجارة في العالم ليست سلاحاً، ولا يمكن استخدامها للحرب، بل يجب أن تكون دافعاً للسلام.

أعلن الملياردير الصيني جاك ما، مؤسس شركة علي بابا الشهيرة، التراجع عن خطط لتوفير مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة، بسبب «الحرب التجارية» الدائرة بين بلاده وواشنطن.

وقال جاك انّ الحرب التجارية قد تستمر لعقود بين الولايات المتحدة والصين، ولا توجد طريقة للوفاء بوعدي. وكان قد تبنّى في السابق خططاً للتوسّع في الولايات المتحدة، وذلك عندما التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كانون الثاني 2017، وأعلن وقتها عن خطة لزيادة حضور علي بابا في أميركا وتعزيز العلاقات بين البلدين.

وقالت شركة علي بابا حينها: «إنّ الوصول إلى المستهلكين الصينيين من خلاله على الإنترنت سيساعد الشركات الأميركية على التطور وتوفير المزيد من الوظائف، التي قد تصل إلى مليون وظيفة على مدى 5 سنوات».

لكنّ الموقف اختلف الآن، وقال مؤسس علي بابا، يوم الخميس، إنّ ما تعهد به كان يعتمد على فكرة وجود علاقات قوية بين الولايات المتحدة والصين، والتي أصبحت الآن رديئة.

وقال جاك ما انّ الوضع الحالي لا يسمح باستكمال الوعد، لكننا لن نوقف جهودنا وسنعمل بجد لتعزيز التنمية الصحية للتجارة الصينية-الأميركية.

وأضاف: «التجارة في العالم بحاجة إلى الكمال، لكن التجارة ليست سلاحاً، ولا يمكن استخدامها للحرب، بل يجب أن تكون دافعاً للسلام.

وجاء تعهّد شركة علي بابا بالوظائف الأميركية في أعقاب استثماراتها في شركات أميركية، مثل سناب تشات وجيت.كوم، بالإضافة إلى الجهود الرامية إلى إطلاق موقع تسوّق عبر الإنترنت في الولايات المتحدة. وبعد أسابيع، أعلنت مجموعة المدفوعات المالية الإلكترونية التابعة للشركة عن خطط للاستحواذ على شركة التحاويل الأموال الأميركية «مونيغرام».

لكنّ الصفقة لم تشهد أي تطور مع تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

و في آب 2017، أمر ترامب بإجراء تحقيق في الممارسات التجارية الصينية، متّهماً بكين بمعاملة غير عادلة للشركات الأميركية.

وفي كانون الثاني، منعت الإدارة الأميركية صفقة استحواذ آنت فايننشال على مونيغرام بذريعة دواعي الأمن القومي.

وأعلنت الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت عن فرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المئة على الواردات الصينية بقيمة 250 مليار دولار في التجارة عام 2017. وستدخل المرحلة الأحدث من الرسوم الجمركية حيّز التنفيذ هذا الأسبوع.

ومن جانبها رَدّت الصين برفع تعريفاتها الخاصة على المنتجات الأميركية الصنع. وحذّر محللون أيضاً من أنّ الشركات الأميركية التي تبيع في الصين قد تواجه ردة فعل قومية ضد منتجاتها.

أسواق العملات
هوى الجنيه الاسترليني يوم الجمعة مما دفع الدولار الأميركي للصعود، بعد أن تزايدت المخاوف من أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي بدون اتفاقية للتجارة.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنه يجب على الاتحاد الأوروبي أن يقدم خطة بديلة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد، مضيفة أنّ المحادثات

وصلت إلى مأزق بعد أن رفض زعماء التكتل المؤلف من 28 دولة خططها.

وهبط الاسترليني 1.44 بالمئة مقابل العملة الأميركية، مسجّلاً أكبر خسارة ليوم واحد منذ حزيران 2017.

وقدم هبوط العملة البريطانية دعماً للدولار الذي تعافى من مستويات منخفضة في التعاملات المبكرة. لكنه سجل أكبر خسارة أسبوعية منذ شباط مع إقبال المستثمرين على شراء الأصول العالية المخاطر بفعل صعود أسواق الأسهم وارتفاع عوائد السندات.

وأنهى مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، جلسة التداول مرتفعاً 0.38 بالمئة إلى 94.255.

ومع انحسار المخاوف من حرب تجارية وقيام بنوك مركزية في أسواق ناشئة، في مقدمتها تركيا، باتخاذ إجراءات من أجل استقرار عملاتها، دفع المستثمرون اليورو ليتخطى مستوى 1.18 دولار للمرة الأولى في أكثر من 3 أشهر أثناء جلسة التداول في أوروبا. لكنّ صعود العملة الأميركية قاد اليورو للتراجع إلى 1.174 دولار في أواخر جلسة التداول.

وصعد الدولار أيضاً أمام العملة اليابانية مسجّلاً 112.62 يناً، وهو أعلى مستوى منذ تموز 2018.

وتترقب الأسواق اجتماع لجنة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) هذا الأسبوع، والذي من المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام.

وبذلك يكون ارتفع الدولار من مستويات منخفضة، لكنه ظل متّجهاً صوب أكبر انخفاض أسبوعي في 7 أشهر في الوقت الذي تعزّز زيادة قوة سوق الأسهم وارتفاع العائد على السندات الإقبال على شراء الأصول التي تنطوي على مخاطر أكبر.

وصعد الدولار الأسترالي، وهو مؤشّر على التداولات المرتبطة بالصين وأيضاً مقياس للمعنويات تجاه المخاطرة، لأعلى مستوى في 3 أسابيع عند 0.7297 دولار أميركي.

الأسهم العالمية
دفعت مكاسب لأسهم الشركات الصناعية مؤشر داو جونز إلى تسجيل مستوى إغلاق قياسي جديد يوم الجمعة، في ختام أسبوع تجاهل فيه المستثمرون إلى حد كبير المخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وأنهى داو جونز جلسة التداول في بورصة وول ستريت مرتفعاً 86.52 نقطة، أو 0.32 بالمئة، إلى 26743.50 نقطة في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 1.08 نقطة، أو 0.04 بالمئة، ليغلق عند 2929.67 نقطة.

وأغلق مؤشر ناسداك المجمع منخفضاً 41.28 نقطة، أو 0.51 بالمئة، إلى 7986.96 نقطة.

وتنهي المؤشرات الثلاثة الأسبوع متباينة، مع صعود داو جونز 2.2 بالمئة وستاندرد آند بورز 0.83 بالمئة، بينما تراجع ناسداك 0.29 بالمئة.

أغلقت الأسهم الأوروبية مرتفعة يوم الجمعة بدعم من انحسار المخاوف بشأن حرب تجارية، وقادت القطاعات السريعة التأثر بالتجارة، مثل التعدين والسيارات، صعود السوق.

وأنهى مؤشر ستوكس 600 الأوروبي جلسة التداول مرتفعاً 0.4 بالمئة، فيما أغلق مؤشر يورو ستوكس 50 على صعود نسبته 0.8 بالمئة. وحقق المؤشران مكاسب لـ10 جلسات متتالية.

والمرة السابقة التي حقق فيها مؤشر ستوكس 600 مثل هذا الأداء القوي كانت في أيلول من العام الماضي. لكن بالنسبة للمؤشر يورو ستوكس 50 فإنّ هذه هي أطول سلسلة مكاسب منذ عام 1997.

وتجاهلت الأسواق تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وركزت على حقيقة أنّ الرسوم التي أُعلن عنها هذا الأسبوع جاءت أقل ممّا كان متوقعاً.

النفط 
إرتفعت عقود النفط الآجلة اليوم وسط مخاوف بشأن الإمدادات مع اقتراب فرض عقوبات على صادرات إيران من الخام، على الرغم من ضغوط دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خفض الأسعار.

وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت للتسليم في تشرين الثاني 26 سنتاً، أو ما يعادل 0.33 %، إلى 78.96 دولاراً للبرميل.

وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي للتسليم في تشرين الأول 7 سنتات، أو 0.10 %، إلى 70.39 دولاراً للبرميل.

ودعا ترامب يوم الخميس منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى خفض أسعار النفط قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «بدوننا لن يكونوا آمنين في الأمد الطويل، ومع ذلك هم يواصلون دفع أسعار النفط للارتفاع.

ومن المقرّر أن تجتمع أوبك مع حلفاء يوم الأحد في الجزائر لمناقشة كيفية تخصيص زيادات الإنتاج لتعويض النقص في الإمدادات الإيرانية جرّاء العقوبات الأميركية.