Site icon IMLebanon

“إصلاح وتغيير” تفاهم معراب بات أكثر من ملحّ!

لا يمر يوم إلا ويتعرض فيه تفاهم معراب لرصاصات قاتلة، ليست إلا دليلا إضافيا إلى أن المشكلة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تتجاوز المحاولات المباركة والمطلوبة لختم جراح الحرب الأهلية. ذلك أن ما يجري بين شريكي “المصالحة المسيحية” يؤكد أن الحل يبدأ أولا بمحاولة ايجاد أرضية مشتركة لمقاربة القضايا والملفات الكبيرة منها، كما تلك المرتبطة بالملفات الحياتية اليومية.

وليس أدل إلى ذلك إلا استعادة لشريط أبرز الأحداث التي مر بها شريكا الحكم منذ توقيع اتفاق معراب في 18 كانون الثاني 2016.  فبعد نجاح العماد ميشال عون في الوصول إلى قصر بعبدا مدعوما بتأييد قواتي، استكمله الرئيس سعد الحريري بإعلان دعم ترشيح عون، انطلق العهد الذي ما لبث أن اصطدم بأول خلاف بين التيار والقوات على الحصص الوزارية في حكومة استعادة الثقة، التي ولدت بعد مخاض عسير انتهى إلى تمثيل قواتي ثلاثي، نالت في سياقه معراب مركز نيابة رئاسة الحكومة.

وما إن بدأت العجلة الحكومية بالدوران حتى انفجر فصل جديد من السجال العوني- القواتي، بلغ حد تهديد ديمومة المصالحة المسيحية التي جهد الطرفان لإرسائها، محاولين طي صفحة ممهورة بدماء الكثير من الشبان الذين لم يبخلوا على الوطن و”القضية” بحياتهم. فكان أن كهرب “مسلسل البواخر التركية” الأجواء على خط ميرنا الشالوحي- معراب،  شأنه في ذلك شأن التعيينات القضائية التي كان التيار العوني الرابح الأكبر فيها، على حساب القوات التي أكد مسؤولوها وكوادرها مرارا التمسك بالمصالحة المسيحية، على رغم الاختلافات الكبيرة في وجهات النظر بين طرفيها.

خلاف بلغ حده مع فشل الطرفين في الالتقاء انتخابيا، في أي من الدوائر الـ 15. على أن ما لا يختلف عليه اثنان يكمن في أن المفاوضات الحكومية وحرب تناتش الحصص التي انبرى إليها الجميع باكرا وجهت ضربة قاضية للإتفاق المسيحي، بلغ بالبعض حد ترجيح استحالة وصل ما انقطع تحت سقف الحكومة الجديدة، بدليل أن الطرفين يتبادلان اتهامات من “العيار السياسي الثقيل” من نوع “التضخيم والتحجيم”، الى موقع المواجهة مع صقور ما سمي يوما “القوى السيادية”، على رأسها القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل. علما أن هذا الاصطفاف لا يعتبر إعادة إحياء جبهة 14 آذار، من باب الحرص على ديمومة التسوية السياسية العريضة التي لا تزال سارية المفعول.

وإذا كان طرفا تفاهم معراب شديدي الحرص على التأكيد على الفصل بين التيار، بوصفه حزبا سياسيا حاضرا بقوة في المشهد المحلي، والعماد ميشال عون بوصفه رئيسا للجمهورية يقف على مسافة واحدة من الجميع، وهو الذي بادر إلى وسم ولايته بشعار “بيّ الكل”، فإن مصادر سياسية مراقبة تعتبر عبر “المركزية” أن الأحداث السياسية والحكومية الأخيرة قد لا تتيح الاستمرار في إقامة هذا الفصل. بدليل أن البعض قرأ بين سطور “الملاحظات” التي أبداها عون على المسودة الحكومية التي قدمها إليه الرئيس المكلف  سعد الحريري، تماهيا مع الموقف “البرتقالي” من التمثيل القواتي في الفريق الوزاري العتيد.

ولم تخرج الجلسة التشريعية في جولتها الأخيرة مساء الثلثاء الفائت عن سياق هذا السيناريو، ففي حين اختلف التيار الوطني الحر والقوات على الموقف إزاء استكمال النقاش (في موقفين متناقضين للنائبين زياد الحواط والياس بو صعب)، ذهب وزير الصحة القواتي غسان حاصباني إلى تحميل الرئيس عون والعهد مسؤولية مصير مرضى السرطان الذين لن تتكمن الوزارة من تأمين أدويتهم، طبقا لما كان طالب به الحواط في الجلسة أكثر من مرة.

يجري كل هذا فيما الطرفان متمترسان خلف مواقفهما الحكومية المعروفة، حيث يرفض التيار أي تنازلات، فيما تعتبر معراب أنها سهلت المهمة على الرئيس المكلف أكثر من اللازم، ما يعني مزيدا من استنزاف عمر العهد في تأليف الحكومة، ويؤشر إلى أن “إصلاح وتغيير” تفاهم معراب بات أكثر من ملحّ، قبل فوات الأوان…

Exit mobile version