Site icon IMLebanon

القطاع العام إلى الشارع بتحركات منفصلة

كتبت فاتن الحاج في “الاخبار”:

الكلام على إمكان خفض الرواتب والتقديمات والمسّ بنظام التقاعد استنفر موظفي القطاع العام كلاً منهم على حدة. حتى الآن، لا يبدو أنّ هناك إعداداً لخطة استباقية مشتركة بين المكونات المختلفة تحسباً لأي قرار يمكن أن يتخذ في هذا المجال. القانونيون يصفون هذا الكلام بالبدعة، لكون الرواتب والتعويضات المقرة بقانون لا يمكن إنقاصها بأي حجة، وفق أستاذ القانون الإداري في الجامعة اللبنانية عصام إسماعيل، انطلاقاً من أنّه لا يجوز للمشترع أن يضعف من الضمانات التي أقرها بموجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية أساسية، سواء من طريق إلغاء هذه الضمانات دون التعويض عنها، أو بإحلال ضمانات محلها أقل قوة وفاعلية (مبدأ للمجلس الدستوري القرار 1/1999 بتاريخ 23/11/1999). أما المحامي طوني يزبك فقال إن أي «تعديل أو إنقاص من الرواتب أو معاشات التقاعد هو مسٌّ بجوهر التقديمات، ويعني فسخ الدولة للعقد على مسؤوليتها، ما يرتب عليها تعويضات موازية لكامل العقد في ما لو نفذ، كذلك فإنّه بمثابة صرف تعسفي غير مباشر».

أمس، افتتحت رابطتا المتقاعدين في التعليم الثانوي والأساسي أسبوع التحركات النقابية المنفصلة باعتصام في ساحة رياض الصلح. المتقاعدون طالبوا بإعطائهم ما بقي من حقهم بالـ85% المنصوص عليها في قانون سلسلة الرتب والرواتب، ولا سيما أنّ نسبة الزيادة التي نالوها لم تتجاوز 37%. وقد طرح كل من رئيسي الرابطتين عصام عزام وغطاس مدور خفض رواتب المسؤولين ومخصصاتهم وتعويضاتهم وصفقاتهم وسرقاتهم، وإقفال مزاريب الهدر والتطلع إلى مكامن الهدر والفساد في الأملاك البحرية والنهرية والتهرب الضريبي والكهرباء والجمعيات الوهمية.

وبحسب النقابية المتقاعدة بهية بعلبكي، إنّ «ضرب هذا الحق المكتسب من معاشنا التقاعدي سيكون مقدمة لخفض نسبة المعاش التقاعدي إلى 65%، ومنع حق ابنة الموظف أو الموظفة (المتوفى أو المتوفاة) من الاستفادة من المعاش التقاعدي لأبيها وأمها، وضرب كل التقديمات الاجتماعية والصحية والمكتسبات في تعاونية الموظفين».

وما يطرح من تغيير لنظام التقاعد دعا الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب الذي انضم إلى الاعتصام لمطالبة كل الروابط والهيئات النقابية بدخول «معركة إقفال مؤسسات القطاع العام، قبل أن يتحول ما يخطط له إلى قرارات عملية على الأرض». مطلوب، بحسب غريب، مواكبة من جميع المتضررين لتغيير موازين القوى لمصلحتهم، وإجراء تغيير بالسياسات الاقتصادية الاجتماعية الفاشلة وتكسير القطاع الريعي الذي خرّب البلد. ورأى أنّ إجراءات «سيدر» تستهدف المعلمين والموظفين بغية الاستمرار في النهج المفلس للدولة والإمعان في تهجير الشباب وإفقار اللبنانيين.

وللمتقاعدين العسكريين تحركهم المستقل أيضاً. سيخرجون اليوم في الشارع، احتجاجاً على اقتراح الاقتطاع من رواتبهم. العميد المتقاعد سامر رماح استنهض العسكريين عبر فيديو وزع على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالباً إياهم بالتجمع، عند التاسعة صباحاً، في ساحة شتورة وقطع كل الطرقات التي تصل إليها، وكذلك قطع طرقات شكا والبترون والناعمة والكورة. رماح شدد على أنّ «رواتب المتقاعدين ليست من الدولة، بل هي الأموال التي تؤخذ منا كمحسومات تقاعدية، والدولة هي التي سرقت هذه الأموال». وسأل عما إذا كان المسؤولون الذين يصارحون الناس بالمس برواتبهم سيطلبون من المصارف والمدارس أن تخفض مستحقاتها عليهم.

رابطة موظفي الإدارة العامة المنضوية في إطار هيئة التنسيق النقابية أعلنت تنفيذ الإضراب، غداً، ودعت الجمعيات العمومية إلى الانعقاد، على أن تعقد مؤتمراً صحافياً، الثانية من بعد الظهر، لشرح الموقف الرافض للتهويل والتصويب على الرواتب والتقديمات وكشف أصحاب الدخل المحدود أمام غول الحاجة.

أما هيئة التنسيق النقابية، فلم تترجم الإحساس بالغليان والغضب في صفوف الأساتذة والمعلمين والموظفين في الملاك استنفاراً لاستعادة الحراك الميداني المتوقف منذ أكثر من 3 سنوات، واكتفت بإعلان الإضراب والاعتصام ليوم واحد، غداً، من دون أن ترفق ذلك بخطة تصاعدية واضحة خلال عطلة الفصح التي تبدأ الخميس المقبل وتنتهي في الثاني من أيار المقبل.