Site icon IMLebanon

الخناق الدولي على إيران يشتد… فهل تستسلم؟

تدريجيا، وفي شكل تصاعدي، تشد واشنطن حبل المشنقة حول عنق طهران من خلال محاصرتها سياسيا وماليا واقتصاديا، على ان يشكّل 2 ايار موعد دخول قرار وقف الاستيراد التام للنفط منها حيز التنفيذ الضربة الاكثر ايلاما للاقتصاد الايراني المشلول والذي تتصاعد بفعله موجات الغضب الشعبي.

وتوازيا، جاء قرار الرئيس دونالد ترامب، الذي يبدو عازما على ليّ ذراع إيران وإجبارها على الاستسلام تحت وطأة الضغوط، باعتبار الحرس الثوري تنظيما ارهابيا، في خطوة يصفها خبير عسكري، لـ”المركزية”، بالشبيهة بقرار للادارة الاميركية في عهد الرئيس السابق باراك اوباما حيث اعتبرت “القاعدة” تنظيما ارهابيا.

ويشرح الخبير، في هذا المجال، ان قرارا من هذا النوع يجيز للأجهزة الامنية تعقب عناصر الحرس الثوري الايراني كون التنظيم اصبح هدفا اميركيا وفق القانون الأميركي، تماما كما حصل مع مسؤول “القاعدة” اسامة بن لادن. وهذا يعني ان الاجهزة الامنية والعسكرية الاميركية باتت تتعاطى مع قائد فيلق القدس والمسؤول عن الاذرع العسكرية الايرانية في المنطقة وعن تصدير الثورة الايرانية اللواء قاسم سليماني كما تعاطت مع بن لادن. فتتحين الاجهزة الامنية الاميركية الفرصة للانقضاض على الهدف.

وليس بعيدا، يشير الخبير الى ان مركز الابحاث الذي اصدر عام 1978 كتابا شهيرا للصحافية الفرنسية ايلين كارير دونكوس تحت عنوان “انفجار الامبراطورية”، الذي تناول انهيار الاتحاد السوفياتي، اصدر اخيرا كتابا يتوقع فيه انهيار الاقتصاد الايراني، معتبرا ان الانهيار يشكّل رهانا اميركيا تتوقعه ادارة ترامب في وقت غير بعيد ما دامت تدفع في اتجاهه بأقصى سرعة وبكل الوسائل المتاحة.

وما يعزز هذه الفرضية، يضيف الخبير العسكري، هو الانزعاج الروسي من سوريا وإيران، بفعل بعض الخطوات التي تقدم عليها طهران بالتشاور مع رئيس النظام السوري بشار الاسد، ولم تعد موسكو تخفي تململها من اجراءات الاسد وتقديماته لإيران، لاسيما السماح بتمددها في اتجاه الساحل السوري وتمركزها في مرفأ اللاذقية وفق معاهدة مع النظام تتولى ايران بموجبها الاشراف على ادارة المرفأ، الذي أمن لها موطئ قدم ووجودا شرعيا على البحر الابيض المتوسط، وهو ما ترفضه روسيا التي تتخذ من طرطوس قاعدة لها.

وتكشف اوساط ديبلوماسية غربية، لـ”المركزية”، ان زيارات رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو المتتالية موسكو منذ ما قبل الانتخابات النيابية وفوزه وإعادة تكليفه تشكيل الحكومة جاءت في اطار مهمة واضحة تهدف الى فك الارتباط بين روسيا وإيران على الساحة السورية ومساعدة موسكو على اخراج طهران من سوريا، سواء بسحب قوات الحرس الثوري او مقاتلي “حزب الله” او عناصر الحشد الشعبي.

وتقول المصادر ان نتنياهو، وبعد الفوز في الانتخابات، يسعى لإحياء المبادرة التي اطلقها منذ سنوات لسحب سوريا من سطوة النفوذ الايراني عبر استئناف المفاوضات مع موسكو كما فعل منذ عامين، عندما ابلغ الرئيس فلاديمير بوتين رفضه المطلق للنفوذ الايراني في سوريا واقتراب الحرس الثوري وأذرع ايران العسكرية من الحدود والابتعاد ما يزيد عن 50 كيلومترا عنها وفق اتفاق عُمان. وعلى مدى عامين شكلت مواقع إيران العسكرية في سوريا هدفا ناريا لتل ابيب من خلال غارات متكررة لم تنبس روسيا ببنت شفة ازاءها.

هذه العوامل، يرى الخبير العسكري المشار اليه، معطوفةً على الوضعين المالي والاقتصادي الضاغطين في ايران والحصار الدولي بأوجهه كافة، وما يتردد عن ملامح تقارب اميركي- روسي في شأن سوريا، تعزز الاعتقاد بأن ادارة ترامب قد تحقق هدفها، فتعيد ايران الى طاولة المفاوضات النووية بشروط واشنطن الاثني عشر، وفي وقت لم يعد بعيدا على الارجح.