Site icon IMLebanon

“عضّ أصابع” بين الأميركيين والإيرانيين… فمن يصرخ أولًا؟

غداة إمهال الرئيس الإيراني الدول الموقعة على الاتفاق النووي 60 يومًا لتنفيذ تعهداتها بشأن الحفاظ على مصالح بلاده في الاتفاق وإخراج القطاعين المصرفي والنفطي الإيراني من عزلتهما الناجمة عن العقوبات الأميركية، رفضت الدول الأوروبية المعنية بالملف النووي الإيراني (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكذلك الاتحاد الأوروبي)، الخميس، المهلة التي حددتها إيران لها تحت طائلة تعليق التزامها ببنود أخرى في الاتفاق والشروع بزيادة مستوى اليورانيوم المخصب. وقالت الدول الثلاث ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في بيان مشترك: “نرفض أي إنذار وسنعيد تقييم احترام إيران لالتزاماتها في المجال النووي”.

من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى تجنب “التصعيد” بعد قرار إيران تعليق اثنين من تعهداتها الواردة في الاتفاق النووي. وقال الرئيس الفرنسي عند وصوله لحضور القمة الاوروبية غير الرسمية في سيبيو في رومانيا إنه “يجب الحفاظ” على الاتفاق، مضيفًا أن “إيران يجب أن تبقى ضمن هذا الاتفاق”.

وفي وقت تشير مصادر ديبلوماسية مراقبة، عبر “المركزية”، الى ان التصعيد الايراني، اذا ما استمر، فإنه قد يجبر الاتحاد الأوروبي على اللجوء الى “العصا الغليظة مجددا” – وهو ما ألمحت اليه الأربعاء وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي التي قالت “إذا لم تحترم إيران التزاماتها النووية فإن مسألة إعادة تفعيل آلية العقوبات ستكون مطروحة”، تلفت المصادر الى ان الادارة الاميركية “الترامبية” لا تعرف التريث او اعطاء الفرص. فهي سرعان ما قابلت الموقف الايراني المتشدد بتشدد مماثل. اذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاربعاء عقوبات ضد “صناعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس الإيرانية”، وهدد باتخاذ إجراءات جديدة إذا لم “تغير طهران جذريا سلوكها”، في تدابير جديدة تصب في إطار زيادة الضغط على طهران للتراجع عن برنامجها النووي وسياساتها المزعزعة لأمن المنطقة.

اما الخارجية الإيرانية، فرأت ان “العقوبات على قطاع المعادن في إيران تخالف الأعراف الدولية”، مشيرة الى ان “واشنطن مسؤولة عن خسائر إيران”.

وبحسب المصادر، فإن ما يحصل اليوم هو “حفلة” عضّ أصابع بين الجانبين، ويجب رصد من سيصرخ أوّلا. فالأميركيون يخنقون الاقتصاد الايراني، وطهران تتوعّد الاوروبيين بإسقاط “النووي” إن هم لم يساعدوها على فكّ الطوق عنها، كما انها تستخدم ايضا ذراعها “العسكرية” لتحقيق توازن مع الاميركيين من خلال تلويح الحرس الثوري الايراني المستمرّ باستهداف قوات واشنطن ومصالحها وحلفائها الموجودين في منطقة الخليج وفي مضيق هرمز.

وفي رأي المصادر، فإن هذا الكباش – الذي من المستبعد ان يتحوّل “ساخنا” (كحرب مباشرة بينهما) – يسبق جلوس الطرفين مجددا الى طاولة المفاوضات التي تمهّد لها اجتماعات خلف أبواب مغلقة في مسقط، وهدفه تحسين شروطهما وتعزيز أوراقهما. غير ان المصادر تشير الى ان حتى اللحظة لا تبدو إيران في موقع القوة، فتمرّدها على “النووي” ومقتضياته وبنوده لن يقود الاوروبيين الى مساعدتها بقدر ما انه سينقلهم الى موقع المواجِه لها، الى جانب الاميركيين. ما يعني ان مغادرتها “الاتفاق” الحالي قد يقودها، في نهاية المطاف، الى اتفاق آخر أكثر تشددا معها، بدعم، هذه المرة، من واشنطن والاتحاد الاوروبي. فهل هذا ما تريد؟