Site icon IMLebanon

ما جدوى مشاركة لبنان في مؤتمر استانة؟

مع تسلم لبنان من الوفد الروسي برئاسة المبعوث الرئاسي الخاص الكسندر لافرنتييف دعوة الى حضور محادثات استانة في جولتها الثالثة عشرة الخاصة بسوريا بصفة مراقب المُقررة نهاية تموز المقبل في بلدة نور سلطان، بدأ السؤال في الاروقة السياسية عن جدوى تلك المشاركة واهمية الدعوة ولزومها في ظل قرار النأي بالنفس عن ازمات المنطقة والابتعاد عن الانخراط في سياسات المحاور؟

وفيما لم تشأ مصادر مقرّبة الافصاح عن مستوى التمثيل اللبناني في المؤتمر، اعتبرت اوساط دبلوماسية عبر “المركزية” “ان المشاركة بصفة مراقب تعني عملياً ان تشارك الدولة في الاجتماعات من دون ان يكون لها حق التصويت على القرارات، وهذا ما يتلاءم مع مبدأ النأي بالنفس، لكن لبنان لا يمكن ان ينأى بنفسه عن حل أزمة النازحين التي تثقل كاهله بعد مرور ثماني سنوات، ولا يمكن الا ان يُعبّر عن رؤيته لحل ازمته عبر العودة الطوعية للنازحين في ظل ظروف آمنة”.

واوضحت الاوساط “ان لو اتت مشاريع القرارات التي ستصدر عن المؤتمر متعارضة مع مصلحة لبنان، لا سيما في ما يخص حل ازمة النازحين، فإن باستطاعته كمراقب ان يعترض على اي بند لا يراه متوافقاً مع مصالحه عند مناقشة اي موضوع، اذ يحق له ان يقدم المقترحات والتعديلات ويشارك في المناقشات، وكان الجانب الروسي الذي وجّه الدعوة امس للبنان واضحا في هذا المجال بأنه سيتم الاخذ بكل الملاحظات التي سيقدمها لبنان”.

وجددت الاوساط التأكيد “ان مسار استانة وتناوله موضوع النازحين السوريين لا يحل مكان الجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية لعودة النازحين الى بلادهم”، ولفتت الى “ان مبعوث الامم المتحدة الى سوريا غير بيدرسون شارك للمرة الاولى في الجولة الثانية عشرة لمفاوضات استانة في نيسان الماضي بعدما كان سلفه ستيفان دي ميستورا يمتنع عن الاعتراف بجدوى هذه الاجتماعات، وهذا دليل الى اهمية هذه المفاوضات التي ستتطرق الى سبل تهيئة الظروف المناسبة لعودة آمنة وطوعية للاجئين السوريين وتقديم الدعم الدولي لهذه ‏العملية‎”.

وبحسب الاوساط نفسها “فإن مشاركة لبنان كما وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارته الى موسكو في اذار الفائت، قد تأمّنت  بعد طرح هذه المشاركة على التصويت في اجتماع استانة الاخير في نيسان الماضي بصفة مراقب الى جانب قبول مشاركة العراق كذلك بالصفة نفسها.

وقد وافقت ايران وتركيا على الطرح الروسي بضم الدولتين الى المحادثات في العاصمة نور سلطان لكونهما من دول الجوار السوري وتتأثران بتداعيات الصراع، وبأي تسوية قد يتم التوصل اليها.

وليس بعيداً، تسأل مصادر سيادية عبر “المركزية” “عن جدوى مشاركة لبنان والفائدة التي قد يجنيها بانضمامه الى مؤتمر محسوب على محور اقليمي معيّن، تشارك فيه ايران الواقعة تحت العقوبات الاميركية”، داعيةً الى “التأنّي في اتّخاذ القرار بالمشاركة واشباعه درساً من مختلف الجوانب قبل الاقدام على خطوة من هذا النوع يمكن ان تعرّض لبنان لاي اجراء يضرّ بمصلحته”.