Site icon IMLebanon

حديث استقالة الحريري.. والهزل اللبناني

كتب عمر الفاروق النخال في صحيفة “اللواء”:

عوّدنا الزمن السياسي اللبناني بأنه لا دخان بلا نار، وما إثارة احتمالات استقالة الرئيس سعد الحريري سوى صورة من هذا التوجه التعطيلي الذي يحكم البلاد منذ إخراج التسوية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ونتائج انتخابات 2018 التي مكّنت حزب الله من استلام زمام الحكم في البلاد.

أسباب الاستقالة لا تنبع هذه المرة من أجواء المراوحة التي ألفها أصلا الشعب اللبناني وتعود عليها أهل السياسة فيه، فصارت العلامة المخزية بكل أسف عن وطن تمزقه الصراعات الوضيعة فيما تتخبط مصائر العباد بكل اشكال الفقر والبطالة والمأساة والرغبة بالهروب.

عناوين عديدة تفرض نفسها هذه المرة، منها الاقليمي الذي لم يعد يحتمل أي شكل من اشكال التأجيل نظرا الى فداحة المعركة المفتوحة اليوم عربيا ودوليا، ومنها المرتبط بوعود الفرج المالي المتبخرة على ما يبدو والتي باتت تحتاج الى صدمة لإدراجها في طي النسيان وإغراق اليوميات السياسية اللبنانية بمعطيات جدلية جديدة تعيد العقارب كالعادة الى الوراء!

الشق الإقليمي المتعلق بأي امكانية لاستقالة الحريري من رئاسة حكومته الثالثة، يتمثل في الرغبة العربية القوية بوجود حالة أوضح من التصدي لسياسات ايران المزعزعة للاستقرار في العالم العربي، خاصة وأن ذريعة «الخصوصية اللبنانية» أسهمت خلال العقد الماضي وأكثر في تخلخل هذه الصورة ولم تؤد سوى الى المزيد من إضاعة لبنان لدوره كضامن للحقوق العربية عليه جراء سياسيات حزب الله التي أدخلت لبنان في صراع المحاور وجعلت عبارة «النأي بالنفس» أضحوكة تعبر عن تنكّر لبنان لمحيطه أمام المحافل العربية والدولية.

فما يجري راهنا، أن ساحة اكتمال كل عناصر الجنون الاقليمي بات يحدد مصير اشتعالها أو هدوئها الموقف ولا شيء غيره، على نحو لم تعد معها حالات التذبذب أو الغموض مقبولة في إدانة السياسات الايرانية المُستعطية أي رغبة بالتفاوض على وقع ملء الفراغ بالتصعيد تلو التصعيد التي لن يكون آخرها استهداف الناقلات في مياه الخليج العربي واستهداف المملكة العربية السعودية بالصواريخ في ضوء ارتكاباتها الإرهابية في اليمن.

إدانة ايران، باتت بحاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى صورة عربية جامعة ممنوع أن يعتريها أي نقص أو غياب، وهذا بالتحديد ما لا تقدره الحكومة اللبنانية الحالية التي يفهم افرقاؤها التعاطي السياسي بأنه ليس أكثر من حالة انتظار للتسويات!

أما في الاسباب اللبنانية الضيّقة، فيبدو واضحا من التداول وتحديدا بعد تمرير الموازنة التي تشبه كل شيء الا المشاريع المالية والاقتصادية العلمية والموضوعية غياب تكرار كلمة «سيدر» ووعودها والأحلام التي بُنيت جراءها وما احتمالات الاستقالة الآن إلا صفعة مدوية على طاولة خلط الأوراق اللبنانية ككل!

كل السواد اللبناني المخيم بات يحتاج لصدمة مهما كان حجمها أو ثقلها،  إلا أن المفارقة هذه المرة أن استقالة الحكومة برمّتها لن تعدو في ميزان التطورات كونها أضعف الايمان في بلد فقد أهله حتى الإيمان بغد سياسي أفضل!