Site icon IMLebanon

70 بلدية تستعدّ للانتخابات الفرعية في “تشرين”

كتبت كلير شكر في صحيفة “نداء الوطن”:

.. وفي منتصف ولاية المجالس البلدية المنتخبة في العام 2016، سقط أكثر من سبعين مجلساً بلدياً في فخّ الخلافات الداخلية. معلوم أنّ العديد من هذه المجالس بُني على أساس تفاهمات بين أعضائها، وتحديداً بين “ديوكها” من باب تدعيم اللوائح المتنافسة، حيث تمّ الاتفاق على اعتماد المداورة في رئاسة البلدية، فتقسم ولاية السنوات الست إلى مرحلتين، يتولى أول “رئيس” المرحلة الأولى فيما تؤول المرحلة الثانية إلى “الرئيس” الثاني.

وبالفعل، انتهت المدة الفاصلة بين المرحلتين، حيث قام عدد لا يستهان به من المجالس البلدية بإعادة انتخاب رئيس جديد بعد استقالة العضو الذي تولى الرئاسة منذ العام 2016 تاريخ الاستحقاق البلدي. وقد شهدت القائمقاميات والمحافظات خلال الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الجلسات الانتخابية.

في المقابل، تسلل سمّ الخلافات إلى عروق عدد كبير من المجالس البلدية التي لم تتمكن من الحفاظ على وحدتها ما دفع أعضاءها إلى تقديم استقالاتهم وتالياً حلّ مجالسهم. وقد تخطى عدد المجالس المنحلة، وفق مصادر وزارة الداخلية 70 مجلساً بلدياً، ما دفع وزيرة الداخلية ريا الحسن إلى التفكير جدياً في إجراء انتخابات بلدية فرعية في وقت قريب.

وفي خضم الخلاف المستحكم بالسلطة التنفيذية والذي يشلّ عملها ويحول دون التئام شملها، تواجه الحكومة استحقاق استقالة النائب نواف الموسوي، والدعوة تالياً إلى اجراء انتخابات فرعية لاختيار بديل عن النائب المستقيل.

ويبدو أنّ الحسن تضع هذه المسألة على رأس اهتماماتها، وهي لن تتردد في رفع الدعوة إلى اجراء الانتخابات، إلى أول جلسة للحكومة للبتّ في أمرها، خصوصاً وأنّ الدستور يحدد مهلة ستين يوماً لاتمام هذه العملية. ولذا، ستسارع وزيرة الداخلية إلى وضع هذا البند على جدول أعمال مجلس الوزراء لرصد الاعتمادات اللازمة ومنعاً لأي تأخير.

في هذه الأثناء، لا يزال “عدّاد الصنائع” يسجّل أسماء البلديات التي تعرضت لـ”الموت السريري” بفعل حلّ مجالسها، حيث تستعد وزارة الداخلية لمواجهة هذا الاستحقاق بجهوزية كاملة. وتؤكد مصادر وزارة الداخلية أنّ الوزيرة ريا الحسن تستعد لتحضير ملفها في هذا الشأن لرفعه إلى مجلس الوزراء.

وفق المادة 23 من المرسوم الاشتراعي رقم 118 لسنة 1977 وتعديلاته، يعتبر “المجلس البلدي منحلاً حكماً إذا فقد نصف أعضائه على الأقل أو حكم بإبطال انتخابه. وعلى وزير الداخلية أن يعلن الحل بقرار يصدر عنه في خلال مدة أسبوع على الأكثر من تاريخ تبليغ وزارة الداخلية بذلك، وإلا اعتبر سكوته بمثابة قرار إعلان ضمني بالحل”.

وتنص المادة 24 على أنّه “في حالة حل المجلس أو اعتباره منحلاً يصار الى انتخاب مجلس جديد في مهلة شهرين من تاريخ مرسوم الحل أو قرار إعلانه وذلك للمدة الباقية من ولاية المجلس البلدي المنحل. ويتولى القائمقام أو رئيس القسم الأصيل في القضاء والمحافظ أو أمين السر العام في مركز المحافظة أعمال المجلس البلدي حتى انتخاب المجلس الجديد وذلك بقرار من وزير الداخلية”.

وقد تبيّن أنّ أكثر من سبعين مجلساً بلدياً منحلاً باتت على “لوائح الانتظار”، وأبرزها بلدية المنية، عربصاليم في قضاء النبطية، الغندورية في بنت جبيل، برسا في الكورة… وغيرها من البلديات التي “طارت” بفعل الخلافات بين مكوناتها.

وتشير المصادر إلى أنّ وزيرة الداخلية سترفع الملف إلى مجلس الوزراء في وقت قريب، على أن تطرح اجراء الانتخابات البلدية مطلع الخريف المقبل، وتحديداً بين شهريّ تشرين الأول وتشرين الثاني، لاعادة انتخاب بدائل عن المجالس المنحلة.

وسينضم إلى هذه البلديات، عدد من البلديات المستحدثة بقرار من وزيرة الداخلية، ولو أنّ عددها لا يتخطى اليد الواحدة، لكي تنتخب أول مجالسها البلدية لولاية مقصرة لا تتعدى الثلاث سنوات.

تعديل القانون الانتخابي

في هذه الأثناء، أعلنت الحسن أنّ الوزارة “ستطرح على اللجان النيابية التي تدرس تعديل قانون البلديات، اعتماد كوتا نسائية لتأمين مشاركة أوسع للمرأة في المجالس البلدية ليكون لها دور أكبر في العمل البلدي وفي عملية التنمية”.

وفي هذا السياق لفت النائب آلان عون إلى أنّ لجنة الداخلية والدفاع شكّلت لجنة فرعية لدراسة اقتراحات تعديل قانون البلديات، وأبرزها: تقصير ولاية المجالس البلدية، النظام الانتخابي (أكثري أو نسبي)، انتخاب رؤساء البلديات ونوابهم من الناخبين مباشرة…

ولكن في كل الأحوال، سواء توصلت اللجنة النيابية ومن بعدها الهيئة العامة لمجلس النواب إلى تعديلات جديدة قد تلحق بقانون الانتخابات في ما خصّ البلديات، فإن الاستحقاق الفرعي المنتظر في الخريف، اذا ما جرى في موعده، سيتم وفق القانون الحالي، خصوصاً وأنّ الورشة النيابية قد تحتاج إلى أشهر من النقاش قبل بلورة صيغة تفاهمية نهائية، حيث يقول أحد المعنيين أنّ سلسلة اقتراحات وضعت على طاولة اللجنة من جانب عدد من النواب وتطاول مسائل عدة مطروحة للتعديل.

وقد يكون النظام الانتخابي هو أكثر المسائل تعقيداً، حيث من المرجح أن يواجه اعتراضات كبيرة. ولذا فإنّ تعزيز آلية الرقابة، وتقصير ولاية المجالس البلدية وكيفية انتخاب رئيس البلدية، قد تكون أكثر البنود عرضة للنقاش الفعلي، واستطراداً للتعديل.

وفي كل الحالات، ستضطر اللجنة النيابية الى تعديل المادة 21 من القانون رقم 665/97 والتي تقول: “ينتخب أعضاء المجلس البلدي بالتصويت العام المباشر وفقاً للأصول المنصوص عليها في قانون إنتخاب أعضاء مجلس النواب وفي هذا القانون”، وذلك بعدما صارت النسبية هي نظام قانون الانتخابات النيابية.