Site icon IMLebanon

عمالة الفلسطينيين في لبنان… مقاربات اقتصادية وطائفية

كتبت بولا أسطيح في صحيفة “الشرق الأوسط”:

بعد مرحلة غابت خلالها المخيمات الفلسطينية في لبنان عن واجهة الاهتمام المحلي، لتحل مكانها ملفات كملف اللاجئين السوريين ومعالجة الوضع الاقتصادي الصعب في البلد، أعادت خطة وزارة العمل لمكافحة اليد العاملة غير الشرعية والتي بدأ تطبيقها منتصف هذا الشهر، الواقع الفلسطيني إلى صدارة الاهتمامات. حصل هذا بعد رفض الفصائل مجتمعة تطبيق هذه الخطة على اللاجئين الفلسطينيين، وبالأخص مطالبتهم بالحصول على إجازات عمل كسائر العمال الأجانب، والتشديد على وجوب المحافظة على «الخصوصية الفلسطينية» في لبنان.

شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان منذ بدء تطبيق خطة مكافحة اليد العاملة غير الشرعية إضرابات واحتجاجات واسعة لحثّ وزير العمل كميل أبو سليمان، على التراجع عن الإجراءات التي اتخذها.

الوزير، من جهته، يؤكد أن ما يقوم به ليس إلا تطبيقاً لقانون العمل الذي لم يكن الوزراء السابقون يطبقونه، وأن كثيراً من الاستثناءات تلحظ العمالة الفلسطينية في القانون نفسه مراعاةً لخصوصيتها. وللعلم، فرضت الوزارة اللبنانية على أصحاب العمل الفلسطينيين في إطار الخطة الجديدة، الحصول على إجازة عمل بمبلغ 320 دولاراً أميركياً (ويُعفى الأُجَراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية من هذا الرسم)، وإيداع مبلغ يفوق الـ66 ألف دولار أميركي في البنك، والتعهد بتوظيف لبنانيين (موظف فلسطيني مقابل كل 3 لبنانيين).

– مواقف القوى المسيحية

سلّطت هذه القضية على مواقف القوى السياسية المسيحية من القرار. وبعد إعلان «القوات اللبنانية» تأييدها تماماً لخطة الوزير المحسوب عليها، استنكر حزب «الكتائب اللبنانية» ما اعتبرها «عراضات فلسطينية مسلحة»، وشدد على «إلزامية تطبيق القوانين اللبنانية على جميع القاطنين على أراضي الوطن، وبالأخص قانون العمل، وعدم التراجع أمام أي ضغط أو تهويل، حمايةً لليد العاملة اللبنانية وتنظيم سوق العمل، في زمن اقتصادي صعب». وقبل أيام خرج رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، ليعلن تضامنه المطلق مع وزير العمل قائلاً: «نحن مع تطبيق قانون العمل ومع التشدّد في النصوص لحماية فرص عمل اللبنانيين»، معتبراً أن «كل ما يسهم في تطبيع الوجود الفلسطيني والسوري في لبنان هو شكل من أشكال التوطين».

وبينما كانت للمسيحيين في لبنان هواجس من الملف الفلسطيني، وهي هواجس تعود إلى زمن الحرب الأهلية، فإن مصادر «التيار الوطني الحر» رفضت تصوير الموقف من قرار وزير العمل كأنه ذو خلفيات طائفية. وشدد ناطق منها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «ما تقوم به وزارة العمل تطبيق للقانون، وهو ما ندعمه تماماً وسنتمسك به سواء في حال طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء أو على أي طاولة أخرى»، مضيفاً: «كل من يطالب بتعليق تطبيق القرار إنما يضرب المصلحة العليا للبنانيين ويتماهى مع مضامين صفقة القرن».

— العمالة الفلسطينية في القانون اللبناني

تتوزّع العمالة الفلسطينية في لبنان، حسب «المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان» (شاهد)، إلى ثلاث فئات:

– فئة أولى صغيرة تتميّز بالثراء، وهذه الفئة حملت معها من فلسطين الأموال، وتنشط في الأعمال العقارية والمصرفية، بعدما انخرطت في الاقتصاد اللبناني وتمكن قسم كبير منها من الحصول على الجنسية اللبنانية في مراحل مبكرة.

– فئة ثانية متوسطة من أصحاب الخبرات المهنية التعليمية، تركت لبنان منذ الخمسينات بعدما أُغلقت في وجهها إمكانات العمل وتوجهت إلى أوروبا أو إلى الخليج العربي.

– فئة ثالثة من العمال، هي الأكبر عدداً، ولقد تحولت إلى يد عاملة رخيصة في الأعمال الموسمية والشاقة.

وتقدّر قوة العمل الفلسطينية بنحو 75 ألف عامل يتمركزون في مجالات العمل الصعبة والشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود. ويأخذ قانون العمل اللبناني في تعاطيه مع العمال الأجانب في لبنان مسألتين أساسيتين في منحه إجازة العمل: أولوية العامل اللبناني على غيره من الأجانب، إضافةً إلى مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل. وهو ما يُستثنى منه العمال الفلسطينيون للاستفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي.

هذا، وتوفر الجمعيات الأهلية الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية الدولية، لا سيما «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)، فرص العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان من خلال برامجها الإغاثية والتنموية بما في ذلك مشاريع القروض الصغيرة ومشاريع توليد الدخل.

كذلك يدير بعض الفلسطينيين، حسب مشروع «الخطة الوطنية لحقوق الإنسان» الواردة على موقع مجلس النواب اللبناني، بمعزل عن رقابة السلطات المعنية، مشاريع حرفية صغيرة في المخيمات وفي محيطها، إضافة إلى عيادات وصيدليات ومختبرات طبية غير مرخصة يديرها أطباء وصيادلة وفنيون مختصون.

القوى السياسية اللبنانية تشدد على أن الإجراءات التي تتخذها وزارة العمل هدفها حماية العامل اللبناني ومنحه الأولوية على العمال الأجانب، كما يحصل في كل دول العالم، خصوصاً بعد ارتفاع نسبة البطالة بين اللبنانيين وبلوغها مستويات غير مسبوقة (قرابة الـ35%). إلا أن الفلسطينيين كانت لهم إسهامات كبيرة في الاقتصاد اللبناني، أبرزها تحويلات الفلسطينيين الموجودين في الخارج لأسرهم في لبنان، وصرف معظم مداخيل اللاجئين الفلسطينيين وادخارها في الاقتصاد اللبناني، إذ تقدر بنحو 10% من إجمالي الاستهلاك الخاص. و1 من 4 لاجئين فلسطينيين هم إما أصحاب عمل وإما يعملون لحسابهم الخاص، بجانب أن العديد من المنشآت بما فيها مصارف أساسية أسّسها لبنانيون من أصول فلسطينية، وبالتالي يسهمون في خلق فرص عمل وفي توسيع الاقتصاد اللبناني.

مصادر حركة «فتح» تؤكد أن الاعتراضات الفلسطينية لن تهدأ قبل التراجع عن تطبيق خطة وزارة العمل على اللاجئين الفلسطينيين. ويلفت أحدها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أكثرية القوى السياسية اللبنانية تؤيد المطالب الفلسطينية وتدفع باتجاه تراجع وزير العمل عن قراره، وهو ما عبّر عنه صراحة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي و«حزب الله» ورئيس الحكومة سعد الحريري. ويضيف المصدر: «إلا أن الأزمة السياسية في لبنان وعدم انعقاد مجلس الوزراء في الأسابيع القليلة الماضية هما ما آخّرا البت بالموضوع».

من جهته، يبدو جهاد طه، نائب المسؤول السياسي لحركة «حماس» في لبنان، مطمئناً لكون أول جلسة حكومية ستبتّ بالإجراءات الجديدة المتخذة بحق اللاجئين الفلسطينيين، ولأن التوجه هو إلى تجميد قرار وزير العمل. وشدّد طه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن ما يحصل «ليس قضية تحدٍّ على الإطلاق بقدر ما هي عملية تصويب للأمور»، متابعاً: «الواقع الفلسطيني يرزح تحت ظروف إنسانية واجتماعية قاسية، ولم يكن ينقصه قرار مماثل ليزيد من التحديات التي يواجهها آلاف الفلسطينيين في مخيماتهم خصوصاً بعد تقليص (أونروا) خدماتها».

وتستغرب مصادر فلسطينية استثناء كل وزراء العمل السابقين العمال الفلسطينيين مما يقول وزير العمل الحالي إنها مواد في القانون اللبناني يتوجب تطبيقها، وتعرب عن خشيتها من «السعي لنزع الصبغة السياسية عن اللاجئ ما يعطي مبرراً للمجتمع الدولي لإنهاء دور وكالة (أونروا)، وهو ما لا ينسجم على الإطلاق مع المواقف التي أعلنها الرؤساء الـ3 في لبنان الرافضة بالمطلق لصفقة القرن ومضامينها».

– أمن المخيمات الهشّ

من ناحية ثانية، لم تقم الحكومات اللبنانية المتعاقبة بأي إجراءات لمعالجة الأزمات المتعددة التي ترزح تحتها المخيمات، سواء الأمنية أو الاجتماعية والاقتصادية. ولعل الخطوة الوحيدة التي اتُّخذت عام 2017 بإطار السعي لتنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، هو التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، ولقد أشرفت عليه «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني» وأنجزته إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

التعداد خلص إلى وجود 230 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان يعيشون في 12 مخيماً و156 تجمّعاً فلسطينياً في المحافظات الخمس في لبنان، مع الإشارة إلى أن «أونروا» في إحصاء أجرته قبل نحو 11 سنة، أوردت وجود أكثر من 483 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان 449 ألفاً منهم مسجلون لديها. وهي لا تزال تؤكد ذلك من خلال موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت. ويقيم أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين حالياً في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً به من قبل «أونروا» هي مخيمات: «الرشيدية، والبرج الشمالي، والبص، وعين الحلوة، والمية ومية، وبرج البراجنة، وشاتيلا، ومار إلياس، وضبية، وويفل (الجليل)، والبداوي، ونهر البارد». وتتولى لجان أمنية مشتركة تضم ممثلين عن أبرز الفصائل الفلسطينية، الأمن في مخيمات «عين الحلوة، والبداوي، وبرج البراجنة»، التي تعد أكبر تجمعات للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ولا وجود للجيش والقوى الأمنية اللبنانية داخل 12 مخيماً فلسطينياً موزعة في معظم المناطق اللبنانية، ما أدى إلى هرب عدد كبير من المطلوبين إلى داخل هذه المخيمات التي تشهد انتشارا ًظاهراً للسلاح من دون أي ضوابط، وإلى تحوّل بعضها -خصوصاً «عين الحلوة» الواقع قرب مدينة صيدا بجنوب لبنان- إلى أشبه ببؤرة أمنية تنفجر بين الحين والآخر سواءً نتيجة الخلافات بين الفصائل الفلسطينية أو على وقع استحقاقات داخلية لبنانية أو أخرى إقليمية. وكانت الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها المخيمات قد وقعت في «المية ومية» المتاخم لـ«عين الحلوة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 بين حركتي «فتح» و«أنصار الله»، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى ومنذ حينها تنعم المخيمات بنوع من الهدوء والاستقرار.

اليوم تخشى القوى الفلسطينية في لبنان أن تؤدي الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة العمل اللبنانية لجهة التشدد بملاحقة العمالة الأجنبية غير الشرعية، والتي طالت اللاجئين الفلسطينيين بعدما كانت تركز أساساً على اللاجئين السوريين، إلى انفجار اجتماعي وأمني في المخيمات الرازحة أصلاً تحت فقر مدقع ونسبة بطالة قاربت الـ70%، حسب مصادر فلسطينية.

وبينما يؤكد جهاد طه أن هناك حرصاً وإجماعاً فلسطينيين «على ضبط إيقاع التحرّكات الاعتراضية التي تحصل في المخيمات بإطار الرفض المطلق للمساس بأمن لبنان والمخيمات»، لا يستبعد الباحث في الشؤون الفلسطينية صقر أبو فخر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تتطوّر الأمور إلى «انفجار اجتماعي داخل المخيمات في حال تُجمَّد الإجراءات المتخذة من قبل وزارة العمل وإيجاد الحكومة اللبنانية مخرجاً مناسباً للأزمة»، منوهاً بـ«الانضباط الكبير الذي مارسه اللاجئون الفلسطينيون خلال اعتراضاتهم في الأيام الماضية بحيث لم تسجل حتى ضربة كف واحدة». ويخشى أبو فخر من تحريك خارجي للمخيمات في حال ظلت الأمور على ما هي عليه «خصوصاً أننا لمسنا محاولات في هذا الإطار في أول الاحتجاجات، تم تطويقها واستيعابها تماماً وفوراً كالدعوات لمقاطعة البضائع اللبنانية أو سحب الأموال الفلسطينية في المصارف في لبنان». وتابع الباحث: «للأسف، تصوّر المسألة اليوم لبنانياً على أنها تتخذ بُعداً طائفياً، بحيث إن معظم القوى المسيحية أعلنت تأييدها لقرار الوزير أبو سليمان مقابل معارضته من القوى المسلمة، لكن ما نؤكده أنه لا علاقة للفلسطينيين بتطييف المسألة، وهم يخضعون قسراً لأحكام الكيان اللبناني، ويتعاطون مع المسألة حصراً من منطلق المطالب الاجتماعية».

– التفاهمات اللبنانية حول الملف الفلسطيني

على صعيد متصل، تُعرّف الوثيقة السياسية التي تحمل عنوان «رؤية لبنانية موحّدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان»، الصادرة عن «مجموعة العمل اللبنانية» المكوّنة من ممثلين عن الأحزاب السبعة الرئيسة في لبنان، اللاجئ بأنه: «كل فلسطيني هُجِّر إلى الأراضي اللبنانية منذ عام 1947 بسبب عمليات الاقتلاع وما رافقها من أشكال التهجير القَسري، وما تلاه من احتلال إسرائيلي لكامل فلسطين عام 1967 وتداعيات ذلك، وكل متحدّرٍ من لاجئ فلسطيني في لبنان بالمعنى المحدّد أعلاه». ولقد توصّلت «مجموعة العمل اللبنانية» إلى صياغة ورقة تضمنت «التوافقات اللبنانية المنجزة في موضوع اللاجئين الفلسطينيين». وأبرزها الموقف الحاسم الرافض للتوطين باعتباره موقفاً لبنانياً جامعاً وموقفا لبنانياً –فلسطينياً مشتركاً. كذلك تشمل معالجة مسألة السلاح وفق مندرجات مقرّرات «هيئة الحوار الوطني» في عام 2006. وفي الجانب المعيشي، تؤكّد «المجموعة» ضرورة مضاعفة العمل لمعالجة المسائل الإنسانية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين من خلال توفير الحقوق الإنسانية للاجئين من ناحية، وتحسين أوضاع المخيمات وتطبيق القوانين اللبنانية بهذا الشأن من ناحية أخرى.

الجدير بالذكر، أن «لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني»، وهي هيئة حكومية أُسست عام 2005 تعنى بالسياسات العامة التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتعمل «اللجنة» كحلقة ارتباط مركزية بين اللاجئين الفلسطينيين وبين المؤسسات الرسمية والدولية، كما تقدّم النصح حول السياسات العامة الواجب تبنّيها من قِبل الحكومة اللبنانية، مرتكزة بذلك على المصالح الوطنية للشعب اللبناني وحقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعيش الكريم لحين عودتهم إلى ديارهم.

واستنكرت «اللجنة» أخيراً ما وصفته بـ«تغييب» وزارة العمل، في إجراءاتها المسماة «مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية»، الخصوصية التي يتمتع بها اللاجئون الفلسطينيون بموجب تعديل القانونين 128 و129 اللذين أقرهما المجلس النيابي عام 2010، واعتبارهم عمالاً أجانب «متجاهلة ما نص عليه التعديلان من الحفاظ على خصوصية العامل الفلسطيني وعدم معاملته بالمثل». ودعت إلى بحث موضوعي وعلمي هادئ بما يقود إلى حلول فعلية، وألا تكون الخطوات المعتمدة جزءاً من الصراع بين القوى السياسية، من دون حسابات دقيقة لمصالح الاقتصاد اللبناني ومصالح الإخوة اللاجئين الفلسطينيين على أرضه.

– فلسطينيو لبنان… بين السلاح والحقوق

> شكّلت مطالبة الفلسطينيين في لبنان باستثنائهم من الإجراءات التي تتخذها وزارة العمل بحق العمال الأجانب مدخلاً لبعض القوى الفلسطينية واللبنانية، على حد سواء، لربط تحصيل الحقوق الفلسطينية بحل موضوع السلاح الفلسطيني المنتشر خارج وداخل المخيمات.

وكان القرار الوطني اللبناني الذي اتُّخذ في عام 2006 بُعيد انعقاد أول «طاولة حوار» بين القيادات اللبنانية، قد قضى بسحب السلاح من المجموعات الفلسطينية المتمركزة خارج المخيمات، ومن ثم، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال زيارته الأخيرة للبنان العام الماضي رفضه وجود السلاح بيد الفلسطينيين في المخيمات وخارجها، معتبراً أنه من حق الحكومة اللبنانية أن تسحب كل السلاح الفلسطيني على أراضيها من منطلق أن الفلسطينيين في لبنان في حماية الجيش اللبناني والحكومة. ولكن مع هذا، لم تحرك الدولة اللبنانية ساكناً بل ظلت في موقع المتفرج في معظم الأحيان على تحول إشكالات فردية داخل المخيمات إلى صراعات دموية، وهي أن بادرت فقامت بذلك من موقع الوسيط، وعلى أساس حل على قاعدة «تبويس اللحى».

ويعد الوزير السابق حسن منيمنة، رئيس «لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني»، أنه «لا حل للأحداث الأمنية المتكررة في المخيمات إلا من خلال سحب السلاح الفلسطيني؛ سواء من داخل أو خارج المخيمات، بعدما بات دوره يقتصر على تغذية الصراع بين الفصائل وخدمة أجندات خارجية». وكان منيمنة قد اتهم النظام السوري بمنع تطبيق الاتفاق اللبناني الذي قضى بسحب السلاح من خارج المخيمات، لافتاً إلى أنه لا يجب رمي الموضوع على الفلسطينيين، لأن الرئيس محمود عباس أعلن في أكثر من زيارة للبنان موافقته على سحب السلاح الفلسطيني ودخول الجيش إلى المخيمات.

وبدا لافتاً، ما نُقل أخيراً عن أمين سر حركة «فتح الانتفاضة» العقيد سعيد موسى «أبو موسى» خلال زيارته رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري، إذ أعلن رفض إلغاء وجود السلاح الفلسطيني بالمطلق خارج المخيمات الفلسطينية في لبنان. واعتبر أن للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات أهدافاً ورؤية تختلف عن وجوده داخل المخيمات، وهو يتعلق بمواجهة العدو الصهيوني. كذلك أجمع موسى والبزري على رفض محاولات ربط موضوع الحقوق المدنية الفلسطينية بموضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أو داخلها، واعتبرا أن ذلك يدخل في إطار «البازار السياسي».

وفي موقف مقابل، طالب حزب «الكتائب» الحكومة بالإسراع في تنفيذ مقررات «طاولة الحوار» لجهة نزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها.