Site icon IMLebanon

هل تدفع أميركا الحريري إلى موقف مفصليّ؟

قالت مصادر مواكبة لزيارة رئيس الوزراء سعد الحريري إن الإدارة الأميركية ستطلع الحريري على رؤيتها الجديدة في المنطقة لاسيما بما يتعلق منها بلبنان، مشيرة إلى أن البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في لبنان حيال الجدل حول حادثة قبرشمون التي قتل فيها اثنان من مرافقي وزير المهجّرين صالح الغريب في مواجهة مع مجموعة من أنصار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، هو مقدمة لتحولات جديدة ستكشف عنها واشنطن حيال التعامل مع الشؤون اللبنانية.

وعلى الرغم من أن كثيرا من التحليلات تعيد المصالحة التي جرت في قصر بعبدا بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان إلى هذا الموقف الأميركي، الذي عبّرت عنه سفارة واشنطن في بيروت، إلا أن مراقبين في واشنطن يقرأون التطور بشكل متأنّ من ضمن المشهد الإقليمي برمته.

وتنظر الإدارة الأميركية إلى الشأن اللبناني بصفته فرعا متعلقا بأصل المشكلة مع إيران، وأن مروحة الضغوط التي تمارس على طهران والتي بدأت تأخذ أبعادا دولية متحالفة مع واشنطن هي نفسها التي مورست في لبنان لوقف العبث الذي يُدار فيه بقيادة ورعاية حزب الله.

وتلفت أوساط سياسية لبنانية إلى أن اتصالات أميركية مع الحريري كانت سبقت صدور بيان السفارة الأميركية وأن هذه الاتصالات هي التي سرّعت عودة الحريري إلى بيروت بعد أن أشاعت الأنباء أن غيابه سيطول إلى ما بعد الأعياد.

وتزامن إنضاج المخارج التي أدت إلى اجتماع المصارحة والمصالحة في القصر الرئاسي مع أنباء مفاجئة عن زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء اللبناني إلى العاصمة الأميركية.

وعلى الرغم من أن بعض الأنباء أشاعت أن سبب الزيارة خاص وشخصي متعلق بإجراء فحوصات طبية للحريري أو مرافقة ابنته التي تبدأ دراساتها في إحدى جامعات واشنطن إلا أن الكشف الجزئي عن جدول مواعيد الحريري هناك يؤكد الطابع السياسي العاجل وعالي المستوى الذي حرصت الإدارة الأميركية على توفيره لضيفها اللبناني.

ومن المقرر أن يلتقي الحريري كبار رجالات الإدارة الأميركية في مقدمتهم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو، بما يعني أن واشنطن تودّ توجيه رسائل سياسية قوية إلى الداخل اللبناني بدعمها ورعايتها لشخص الحريري وموقعه.

ومن شأن الدعم الصادر من قبل الدولة الكبرى والأقوى في العالم أن يساهم في تقوية أوراق الحريري في لبنان الذي لطالما تردد أنه أسير الصفقة الرئاسية التي أتت بميشال عون رئيسا للجمهورية في لبنان.

وذكرت مصادر إعلامية لبنانية أن اجتماعات الحريري مع كبار المسؤولين الأميركيين تم ترتيبها بالتشاور والتنسيق مع السعودية.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد أجرى اتصالا هاتفيا، صباح الخميس، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تم فيه تداول الوضع بالمنطقة والحاجة إلى تعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة بالخليج والتصدي لإيران.

ولم تستبعد المصادر نفسها أن يكون الشأن اللبناني من ضمن الملفات التي نوقشت خلال هذا الاتصال.

وتروّج بعض المعلومات في واشنطن عن عزم الإدارة الأميركية على حث الحريري على اتخاذ مواقف تبعد الحكومة اللبنانية عن حزب الله بهدف التفريق بين موقف الدولة اللبنانية والأنشطة التي يقوم بها حزب الله.

وتدرك واشنطن أن حزب الله سيكون جزءا من أي جهد عسكري أو أمني ستقوم به طهران لرد الضغوط الدبلوماسية والعسكرية المحتملة، وأن الإدارة الأميركية بدأت تتعامل مع لبنان وفق هذه الرؤية التي لا تتحمل رمادية في موقف بيروت.

ومن غير المرجح أن تنقلب مواقف الحريري بشكل سريع بشأن حالة حزب الله، إلا ما سيطلع عليه رئيس الوزراء اللبناني، لاسيما خطط واشنطن التي قد توسع مروحة العقوبات لتشمل شخصيات ومؤسسات لبنانية متواطئة أو متحالفة مع حزب الله ما سيعظم من الحوافز اللبنانية الداخلية للتأقلم مع الواقع الأميركي الدولي الأخير.

واعتبرت مصادر دبلوماسية عربية أن ما سيسمعه الحريري في واشنطن لا يعبر فقط عن نهج أميركي تصعيدي ضد لبنان في مسألة حزب الله بل يكشف عن تحول دولي تعبر عنه لندن ليتسع ليشمل دولا أوروبية أخرى.

وينتظر أن تدعو واشنطن الحريري وأركان حكومته إلى البناء على التحولات في الموقف الأميركي إزاء لبنان لتصحيح توجهات لبنان الرسمية، بما يعجّل تفعيل ثمار مؤتمر سيدر، ويقي لبنان حمى تداعيات التصعيد الدولي المحتمل ضد إيران وحزبه في لبنان.

وكانت سرت في الآونة الأخيرة تقارير من لندن تحدثت عن عزم الحكومة البريطانية تشديد تعاملاتها مع لبنان وفق قرارها في فبراير الماضي وضع حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري على قائمة الإرهاب.