Site icon IMLebanon

«حزب الله» سيردّ على إسرائيل … متى وكيف وبأي ثمن؟

تم إبلاغ «محور المقاومة» بنيّة «حزب الله» الردّ على إسرائيل قريباً، بحسب ما أكدت مصادر داخل قيادة صنّاع القرار لـ«الراي».
وقد تم إخلاء مكاتب رئيسية للقيادة ومراكز تجمع القوات، وأُعلنت حال الاستنفار الكاملة استعداداً لقرار إسرائيلي محتمل بالذهاب إلى الحرب.
ففي إيران وسورية وفلسطين وُضع الأصبع على الزناد، فهل سيذهب الشرق الأوسط إلى الحرب من البوابة اللبنانية؟ كل هذا يتوقف على أي مدى وفي أي اتجاه يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذهاب أو قبول أو عدم قبول الضربة التي سيوجّهها «حزب الله» إليه.
من بلدة «العين» في البقاع اللبناني، أطلق الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله تهديداته لإسرائيل، وأقسم باستهداف الطائرات المُسَيَّرة، وبقتل إسرائيليين مقابل قتْل إسرائيل لأفراد من «حزب الله» في سورية وإرسالها طائرات مُسَيَّرة انتحارية لضرْب هدفٍ قيّم في ضاحية بيروت الجنوبية.
وردَّ نتنياهو بعد ساعات من التهديد بضرْب هدفٍ لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة» في وادي البقاع. وبذلك فهو يرسل رسالة إلى نصرالله بأنه قَبِلَ التحدي وأجاب عليه بتحدّ آخر. وتبقى المسألة متى وكيف وبأي ثمن سيكون انتقام «حزب الله»؟
ليس لدى نصرالله أي خيار آخر سوى الردّ على الانتهاك الإسرائيلي لقواعد الاشتباك بقتْل عناصر من «حزب الله» وإرسال طائرات مُسَيَّرة إلى عمق الضاحية الجنوبية. وإذا نجحتْ الوساطةُ الديبلوماسية الأميركية والدولية المستمرّة لإغراء الساسة اللبنانيين بالتخلي عن ضرْب إسرائيل فسيفقد نصرالله من صدقيته، وسيشجّع ذلك إسرائيل على ضرْب أهداف جديدة مثلما تفعل في العراق وسورية ضدّ مئات الأهداف. وإذا امتنع الحزب عن الرد فسيفلت نتنياهو من العقاب ويعزّز حظوظه في الانتخابات المقبلة.
وقد أَلْزَمَ نصرالله نفسه بالردّ وشَدَّ أنظار العالم العربي وخصوصاً الفلسطينيين والسوريين والعراقيين والمجتمع اللبناني الذي يحتضن «حزب الله».
ويتحضر الجميع لمتابعة الردّ ويثقون بقدومه ولا سيما في المجتمع الإسرائيلي حيث يتمتّع نصرالله بصدقية عالية، كما كتبت أمس صحيفة «هآرتس».
بالطبع لن يكون بمقدور «حزب الله» وقف وضرْب كل الطائرات المُسَيَّرة التي تستخدمها إسرائيل لجمْع معلومات استخباراتية كأمرٍ حيوي لها لتحديثِ بنك الأهداف وتحليل التهديدات للتعامل معها. ومنذ الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت تواصل الطائرات الإسرائيلية من دون طيار تحليقها فوق العاصمة اللبنانية والمناطق الأخرى.
«تبذل إسرائيل كل جهدها لاستفزاز حزب الله حتى يستخدم سلاحه ضد الطائرات وتتعرف إلى قدرته الصاروخية»، يقول مصدر في «محور المقاومة».
لقد وضع نتنياهو نفسه في عنق الزجاجة، غير قادرٍ على الدخول أو الخروج واعتقد أنه، بقتْله أفراداً من «حزب الله»، سيكبّل الحزب الذي يعيش في بلدٍ وضعه الاقتصادي متدهور ولا يريد حرباً. وها هو يطلب من نصرالله «التهدئة» ولكن يبدو أن الآوان فات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ولأن العراق لم يردّ على استهداف إسرائيل لمستودعاته الخمسة ولقتْل قائد في «الحشد الشعبي»، فمن الطبيعي أن تعتبر إسرائيل العراق مسرحاً لعملياتها العسكرية. ولهذا السبب فإن «حزب الله» يدرك ماذا ينتظره وأن لبنان سيصبح مثل العراق وسورية إذا لم يردّ، حتى ولو اضطر للذهاب إلى حرب.
وفي إسرائيل يلقي القادة باللوم على ثرثرة نتنياهو ومُفاخَرَتِه بضرْب أهداف في العراق وسورية ولبنان وهي مسؤوليةٌ اعتادت إسرائيل على عدم تحمّلها علناً.
إذاً ما الكلفة التي يبحث عنها «حزب الله» وما الهدف؟
وفقاً لمصادر في «محور المقاومة»، يبحث «حزب الله» عن «هدفٍ لقتْل اثنين أو ثلاثة إسرائيليين أو إرسال طائرة من دون طيار انتحارية ضدّ هدف عسكري. فإسرائيل تبعد بضعة أمتار عن الحدود اللبنانية وبالتالي لا يصعب قتْل الجنود واختيار الأهداف. وسيتعيّن على نتنياهو التبرير لشعبه عن سبب كسْره لقواعد الاشتباك غير المعلنة منذ العام 2006 على الرغم من التحذير المتكرر».
ولكن من الممكن أن يكون نتنياهو يبحث عن حرب وليس معركة بين الحروب، وفي هذه الحالة فكلا الطرفين جاهز لها. إلا أن «حزب الله» لا يسعى لدفْع إسرائيل إلى الجنون، وبالتالي فهو يهدف لضربةٍ مقابل ضربة. إلا أن الأمر يتوقف عند نتنياهو الذي سيقرّر إذا أراد الذهاب إلى الحرب أو يعضّ على جراحه. وعلى الرغم من أن إسرائيل تُمْسِك بالمبادرة فإن في يد نتنياهو الحفاظ على قواعد اللعبة عبر احترامه الاتفاق غير المعلن، وإلا سيعلم أن لبنان ليس سورية ولا العراق.
لقد عزّز الرئيس اللبناني ميشال عون تهديد نصرالله بمهاجمة إسرائيل عبر وصفه «العدوان» بأنه «إعلان حرب»، واعتبر رئيس الوزراء سعد الحريري أن «العدوان تهديد للاستقرار الإقليمي». وقد حصل الحزب على الدعم الداخلي الكافي لمهاجمة إسرائيل والانتقام مما حصل حتى ولو تدحْرجت الأمور وخرجتْ عن السيطرة.
ولم يعد نصرالله يمتنع عن مشاركة اللبنانيين بتقديراته أن الحرب ممكنة كما فعل في الأشهر السابقة، ليأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي المتدهور والسياحة وموسمها الذي شارف على الانتهاء. بالإضافة إلى ذلك فإن الجبهات الأخرى السورية والعراقية والإيرانية كلها في حال استنفار تام. وبالتالي على إسرائيل وأميركا الاختيار في أي وجهة ستتّجه الأمور.
وأخيراً، فإن «حزب الله» لم يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية الماضية. أما اليوم فهو يتمتع بفرصة للتدخل، خصوصاً أن نتنياهو يتحضر لانتخابات الكنيست في سبتمبر المقبل. فإذا قرر الحرب سيخسر الانتخابات حكماً. وإذا سَكَتَ عن ضرْب «حزب الله» جنوده قبل موعد الاستحقاق الانتخابي فسيكون موقفه ضعيفاً.
وهذا يأخذنا إلى يوم الهجوم. أولاً وقبل كل شيء فهذا يعتمد على الموفّقية وفرصة العثور على الهدف المطلوب. وهناك فرصة قوية لترْك الأمور هادئة إلى ما بعد 31 أغسطس الجاري، وهو التاريخ الذي تحيي فيه حركة «أمل» ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في احتفالٍ يأتي عشية الأول من محرم، وهي الليلة الأولى لبداية عاشوراء، يوم الحداد الذي يُتَذكّر فيه استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب.
وفي الأيام العشر الأولى من محرم، يصبح أكثر شيعة لبنان وبالأخص بيئة «حزب الله» الحاضنة، في أقصى حدود الاستنهاض، وبالتالي لم يكن من الممكن لنتنياهو اختيار توقيت أسوأ لنفسه لانتهاك قواعد الاشتباك مع لبنان.
فـ«حزب الله» غير مجبر على تحديد وقت الردّ. ومن الطبيعي أن يستنفد مقدّرات إسرائيل ومواردها لتُنْفِقَها على الأمن وحماية جنودها ومنشآتها الداخلية والخارجية لأطول وقت ممكن. وقد يسمح «حزب الله» للجنود بالاسترخاء وضرْبهم بعد أسابيع. لقد أخلى الحزب مواقع حساسة عدة وهذا تدبيرٌ طبيعي تجنباً لضربةٍ إسرائيلية محتملة أو تصعيد باتجاه الحرب… فليس لنتنياهو إلا الانتظار والتفكير إذا كانت الحرب هي خياره المقبل.