Site icon IMLebanon

“لبنان القوي” يـرفع السقف: ما عاد لدينا مرشح لرئاسة الحكومة ولا تنازلات

كل ما في الصورة الحكومية المسائية كان يضخ في الأجواء بعض التفاؤل في إمكان أن يسير قطار تكليف رجل الأعمال سمير الخطيب تشكيل الحكومة الجديدة على السكة، علما أن هذا لا ينفي أن حرب تناتش الحصص التمثيلية ستكون ضروسا في مرحلة التأليف جريا على العادة اللبنانية. لكن أحدا لا يمكن أن يشك في أن التفاؤل بلغ مستويات “مرتفعة”، كي لا نقول قياسية، في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي ذهب بعيدا في محاولة دفع عجلات القطار الحكومي قدما.

كان هذا كله قبل أن يعود الثوار إلى الشارع وإلى قطع الطرقات رفضا لخيار الخطيب، ويلاقيهم رؤساء الحكومات السابقون ببيان ناري بدا كرصاصة الرحمة الأخيرة في اتجاه هذا الترشيح، كما الطبخة الحكومية الجاري الاعداد لها في الكواليس السياسية، علما أن بعض مناصري تيار المستقبل، لعبوا هم أيضا، ورقة الشارع، في ما اعتبر محاولة لتأكيد التمسك بالرئيس الحريري رئيسا وحيدا للحكومة العتيدة.

أمام هذا المشهد، قرأ بعض المتابعين للشأن السياسي بين سطور كلام باسيل “التسهيلي” محاولة لحشر الحريري في زاوية الشروط الزرقاء، على اعتبار أن بيت الوسط متيقن من موقع الحريري القوي على اللوحة الحكومية، وأن الأمور قد لا تنتهي لصالح الخطيب، وإن أيده التيار الوطني الحر.

لكن مصادر نيابية في تكتل لبنان القوي تؤكد لـ “المركزية” “أن كلام باسيل أمس لا يهدف إلى مواجهة الرئيس الحريري، أو دفعه إلى مواقع سياسية حرجة، علما أنه هو الذي حشر الجميع في الزاوية، باستقالته المباغتة التي لم يعلم بها أحدا”.

تبعا لذلك، ترسم المصادر لوحة قاتمة عن المخاض الحكومي في مرحلة ما بعد موقف باسيل، من دون أن يفوتها التلميح إلى أن الأمور قد تغرق في المجهول إذا بقي الجميع متمترسين عند مواقفهم المعروفة. “بالنسبة إلينا، الأمور واضحة جدا. قدمنا كل التسهيلات المطلوبة، وكلام الوزير باسيل واضح في هذا الشأن. اليوم لم يعد لدينا مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة. وليأت من يرغب في بلوغ هذا المنصب إلينا لنرى ما يمكن أن تنتهي إليه الأمور”.

غير أن رفع السقوف هذا من جانب التيار البرتقالي لا يمنع المصادر من الاشارة إلى أن احتمال تسمية الحريري للعودة إلى السراي لا يزال واردا، بشرط أن يسير بالمشاريع والخطط التي عددها باسيل أمس، بوصفها من صلب مهمات الحكومة المقبلة.

وفي الانتظار، تدعو المصادر العونية، ومن دون أن تتخذ موقفا حاسما من سقوط خيار ترشيح الخطيب على وقع رد فعل الشارع، الراغبين في تسلم زمام الأمور الحكومية في البلاد، إلى العمل على تأمين الأكثرية النيابية التي تحقق لهم هذا الهدف، مذكرة بأن هذا ما فعله العماد ميشال عون قبيل الانتخابات الرئاسية، حيث نسج تفاهما مع القوات اللبنانية، وأبرم تسوية  مع الرئيس الحريري، معبدا بذلك طريقه إلى قصر بعبدا.

وتوجه المصادر دعوة مماثلة إلى الثوار لتسمية مرشحهم لرئاسة الحكومة، مشددة على أن احتمال بقاء التيار خارج التوليفة الحكومية الجديدة لا يعني التخلي عن رئيس الجمهورية، ولا التهرب من المسؤولية”.

وتلفت المصادر في السياق إلى أن “الوزير باسيل كان أعلن في الخطاب الذي ألقاه في ذكرى 13 تشرين أن التيار ما عاد قادرا على التحمل، وهو ينتظر إشارة من رئيس الجمهورية ليقلب الطاولة في وجه الجميع”.

على أي حال، فإن إشارات التسهيل البرتقالية لا تنفي أن الأمور لا تزال عالقة عند شكل الحكومة وتركيبتها على وقع ضخ التسريبات الإعلامية التي تتحدث عن أن المفاوضات شارفت على مراحلها النهائية وبلغت مرحلة الأسماء. وفي وقت لا شيء يشي بتغيير في موقف التيار من ضرورة تأليف حكومة تكنو-سياسية، ترمي المصادر كرة نار “الشكل” هذه في ملعب الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اللذين أعلنا أمس صراحة أنهما سيسميان اختصاصيين للمشاركة في الفريق الوزاري العتيد. وفي السياق تكتفي المصادر بالاشارة إلى أن “في ذلك ضحكا على المتظاهرين في الشوارع”، مشيرة إلتى أننا نسير بحكومة تكنوقراط إذا نالت رضى الأطراف الآخرين، علما أن المجلس النيابي الذي تجتمع فيه الكتل السياسية هو الذي سيصوت على الثقة للحكومة الجديدة”.