Site icon IMLebanon

المواجهة طويلة… فهل يبقى لبنان خارج دائرة “القصاص العادل”؟

كتبت غادة حلاوي في “نداء الوطن”:

 

كاد صوت الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن يختفي أو أنه “اختفى” فعلاً وهو يتحدث عن مزايا صديق عمره قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني الجهادية، فالمحطات الكثيرة التي جمعتهما أشبه برحلة عمر. هو الذي استبشر خيراً بالعام الجديد لحظة زاره سليماني الأربعاء الماضي، وقبلها بأسبوعين لم يتردد في التعبير عن خوفه عليه نتيجة تركيز الإعلام الغربي على مسيرته الجهادية وهو ما رأى فيه نصرالله تهديداً لحياة صديقه.

فصّل الأسباب التي جعلت من سليماني هدفاً مباشراً للأميركيين، ودوره من فلسطين إلى لبنان والعراق فاليمن وصولاً الى افغانستان. ما دفعه إلى اعتبار أن “سليماني ليس شأناً إيرانياً بحتاً بل يعني كل قوى المقاومة”، مفتتحاً بذلك المواجهة بإسم محور المقاومة في المنطقة التي عليها القصاص لاغتيال سليماني ذلك أن “شأن الإيرانيين كيف يردون، لكن هذا لا يعفي محور المقاومة من المسؤولية”.

ظهر نصرالله في خطابه التأبيني لسليماني ورفيقه العراقي “أبو مهدي المهندس” أنه غير متفاجئ في حدث الإغتيال بحد ذاته، بقدر إقراره بحجم خسارة ما وقع وإن كان ذلك متوقعاً، وإن ما حصل كان لحاجة ماسة لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحساباته لتوظيفها في حملة الإنتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، فهو الرئيس الاميركي الذي لم يتوان عن مفاخراته المتكررة عن سحب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران رغم معارضة أغلب دول العالم لهذا الانسحاب، فضلاً عن عدم موافقة مجلس الأمن الدولي على مجاراته في هذه الخطوة.

والرئيس الاميركي لم يتردد في كل المناسبات عن الحديث عن عقده اتفاقيات ضخمة مع الدول العربية بأكثر من 400 مليار دولار أميركي أتاحت إيجاد آلاف فرص العمل للأميركيين، وهو نفسه لم يتوان عن عدم تفويته أي فرصة للإستثمار في الحديث عن عملية نقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس وكل ذلك، بحسب خطاب السيد، لم يعد يجدي كثيراً في سياق التوظيف والاستفادة منه في حملاته الانتخابية الرئاسية المقبلة.

لا أهداف مدنية

المفارقة في خطاب نصرالله تمحورت حول مجموعة نقاط:

-الأولى أن لا أهداف مدنية أميركية ستكون ضمن عملية الرد والثأر، وعليه جرى تحييد المدنيين، وذلك في محاولة لسحب استدرار أي عطف شعبي أميركي، ومنع أي محاولة للإستثمار في عملية الإغتيال التي أعلن ترامب مسؤوليته عنها من دون تردد. وفي ذلك يحاول نصرالله رد الكرة إلى ملعب ترامب، وحاول أن يسحب أي مسوغ فعلي من يد ترامب الذي يراه “مربكاً وانفعالياً”.

-الثانية وهي الأبرز أن عملية الرد ليست شأناً محصوراً بإيران بل هذا الأمر يعني محور المقاومة كله وهذا بيت القصيد من الخطاب أي أن كل ساحات المحور ستستخدم للرد، ما يعني أن “حزب الله” لن يكون بعيداً من أي مواجهة قد تحصل. ولو كان بدا وكأنه حيّد لبنان مباشرة، وحديثه وكأن اسرائيل ليست هي الأولوية بقوله: “عندما تخرج اميركا فلا حاجة الى معركة مع اسرائيل للوصول الى القدس”، مؤكداً “اننا لا نأخذ هذا الخيار من الموقع العاطفي، نحن لسنا خائفين أو غاضبين، بل نعتبر أن هناك فرصة للتخلص من الهيمنة والاحتلال”.

– النقطة الثالثة في الخطاب تتعلق بالشكل، بحيث لم يكن نصرالله انفعالياً في الإفصاح عما ستؤول إليه الأمور، وان اسرائيل تبقى العدوة ولكن الفاعل هو الجيش الاميركي وان الرد لن يكون بالنقاط بل في السعي لإخراج القوات الاميركية من المنطقة. ما ينم عن مواجهة، طويلة الأمد وليس عن انتقام أو رد موضعي.

ولفت نصرالله الى أن “ترامب منذ بداية ولايته وضع هدفاً باسقاط النظام الإسلامي في إيران وعمل على الانسحاب من الاتفاق النووي والعقوبات والفتنة في إيران والعمل بأقصى عوامل الضغط على ايران ولكنه لم يحقق اي انجاز في الشأن الإيراني اذ لم تنفع عقوباته وحصاره ولا يدري ماذا يقول للشعب الأميركي حول فشله في هذا الملف فخرج من الإتفاق النووي وفرض عقوبات وقام بمحاولات الحصار والعزل والرهان على الأزمة الاقتصادية والدفع باتجاه الفتنة لكنه أيضاً فشل”.

أضاف “الفشل الآخر لترامب هو في سوريا من خلال خيانته لحلفائه الأكراد وارتباكه من خلال سحب القوات الأميركية ومن ثم ابقائها ومن ثم اعلان مصادرة النفط في سوريا وفشله في لبنان من خلال حصار المقاومة وتحريض بيئة المقاومة عليها”، كاشفاً أن “دايفيد سترفيلد هدّد مسؤولين لبنانيين بأنه معنا 15 يوماً لإزالة منشآت “حزب الله” في البقاع وإلا سيتم ضرب المنشآت وغيرها وفشل في ذلك”.

استهداف القواعد العسكرية

وفي معرض حديثه عن الرد تحدث عن “القصاص العادل”، قائلاً: “هذه الجريمة مرتكبها واضح ويجب أن يتعرض للعقاب”، محدداً أنّ “القصاص العادل الذي يجب أن يكون من خلال استهداف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، القواعد العسكرية، البوارج العسكرية الأميركية، كل ضابط وجندي أميركي على أراضينا، الجيش الأميركي هو من قتل وهو من سيدفع الثمن”، مستدركاً بالقول: “عندما نطرح ذلك، لا نعني الشعب الأميركي على امتداد منطقتنا، فهناك مواطنون أميركيون لا ينبغي المس بهم، المس بهم يخدم سياسة ترامب، المعركة والمواجهة والقصاص العادل للذين نفذوا وهم مؤسسة الجيش الأميركي”. وجدد تأكيده على أنه: “إذا عملت شعوب منطقتنا على هذا الهدف وعندما تبدأ نعوش الجنود والضباط الأميركيين بالعودة إلى الولايات المتحدة ستدرك إدارة ترامب أنها خسرت المنطقة وخسرت الانتخابات”.

تاريخ جديد ومفصلي

وحول الشق اللبناني وموقعه في حديث الأمين العام لـ”حزب الله”، لفتت مصادر مطلعة على مواقف الحزب إلى أنّ “لبنان ليس فيه قواعد عسكرية أميركية وليس في مياهه الإقليمية قطعات بحرية أميركية، وبالتالي فإنّ جهود فصائل المقاومة سيكون منصباً على مواقع التواجد الأميركي عسكرياً وهذا ليس متحققاً في الحالة اللبنانية”، متوقعةً أن تكون “الأمور العسكرية وشؤون الرد في سوريا أو العراق أو اليمن”.

وقالت: “بشائر الرد بدأت بموقف البرلمان العراقي. وأصبحت بذلك القوات الأميركية قوات احتلال معادية عليها الانسحاب فوراً أو يتم استهدافها باعتبارها قوة احتلال”.

“الثاني من كانون الثاني 2020 هو تاريخ فاصل بين مرحلتين”، قال نصرالله جازماً أننا بتنا أمام “بداية مرحلة جديدة وتاريخ جديد ليس لإيران فقط بل للمنطقة كلها”.