Site icon IMLebanon

“حراك عكار” فضح عجز الدولة: منع التهريب من سوريا

كتبت ايفا ابي حيدر في “الجمهورية”:

 

بعدما فشلت الدولة في مكافحة التهريب الذي يحصل منذ سنوات عبر المعابر البرية، أقدم «حراك حلبا» امس على توقيف كل الشاحنات المهرّبة للخضار والفاكهة والتي اجتازت معبر العبودية، وعمدت الى افراغ محتواها، والذي تبيّن في فيديو اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، عدم تطابقه مع البيانات الجمركية. فهل من يتحرّك؟

تحرُّك نوعي جديد ابتكره الثوار امس لمعالجة مكامن الفساد بشكل فردي. فبعدما كان عصياً على الدولة لسنوات مراقبة التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية والحدّ منها رأفة بالقطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، تحرّك «حراك حلبا» ليل امس واوقف شبابه عدداً من الشاحنات المحمّلة بالخضار المهرّبة من سوريا، لتهتز بذلك احد ابرز مكامن الفساد، خصوصاً انّ حراك حلبا توّعد بمزيد من الخطوات في هذا المجال.

في السياق، رحّب رئيس تجمّع مزارعي البقاع ابراهيم الترشيشي بهذه الخطوة «التي انتظرناها طويلاً من قِبل الدولة»، وقال لـ«الجمهورية»: «نحن من المؤيّدين لهذا التحرّك، لأنّ ما يحصل على معبر العبودية هو فلتان لا بل تهريب شرعي». وأوضح، «انّ المزارعين لطالما شكوا من التهريب الحاصل عبر هذا المعبر الواقع ما بين لبنان وسوريا، حيث لا تدقّق الجمارك بالبضاعة التي تدخل عبره، اكان لناحية الوزن او لناحية البيانات الجمركية. على سبيل المثال، يحصل احد التجار على اجازة استيراد لـ50 طناً من وزارة الزراعة، لكنه يقوم بتحميل بضاعة في 10 شاحنات ويسجّل انّ وزن كل شاحنة 5 أطنان في حين انّه في الحقيقة يصل وزن كل شاحنة الى 50 طناً. وفي حين تذكر البيانات الجمركية انّ موجودات الشاحنة هي البندورة (لأنّه يُسمح باستيرادها راهناً)، اما في الحقيقة فتحمل الشاحنة أكثر من 20 صنفاً من الخضار والفاكهة مسيّجا ببعض صناديق البندورة. ويتبيّن انّ اصناف الخضار المهرّبة ممنوع دخولها الى لبنان في هذه الفترة من السنة لأنّها محمية، فلا تحصل على اجازة استيراد مثل الحامض، زيت الزيتون، قرنبيط، ملفوق، خيار، وتدخل بالتهريب الى لبنان بذريعة استيراد البندورة».

وعمّا اذا كان وضع معبر العبودية شبيهاً بمعبر المصنع قال الترشيشي: «انّ الفلتان والتهريب الشرعي هما في معبر العبودية، حيث هناك تواطؤ بين الجمارك ومخلّصي الترانزيت ومسؤول الحجر الصحي في وزارة الزراعة، اذ تدخل الشاحنة بطريقة مسهّلة جداً، لا تتوقف ولا يتمّ فحصها ولا التدقيق بمحتوياتها، حتى انّ عمليات التخليص والمعاملات الخاصة بها تتمّ في وقت لاحق. على عكس معبر المصنع الشرعي، حيث يمنع نقل البضاعة الّا بواسطة رافعة او الواح بحيث كل شيء مكشوف، وكما يمنع تحميل أكثر من صنف واحد في الشاحنة».

وأوضح ترشيشي، انّ «هناك نوعين من التهريب، التهريب الشرعي الذي يتمّ بالتواطؤ مع الجمارك، والتهريب غير الشرعي والذي يتمّ عبر الاحراج الوعرة. وكلفة نقل الطن في هذه الحالة تزيد 6 اضعاف عن التهريب الشرعي. على سبيل المثال، تصل كلفة تهريب الطن غير الشرعي الى 300 دولار، في حين انّ كلفة تهريب الطن الشرعي حوالى 50 دولاراً». وقال: «من غير المستبعد اذا تراجع التهريب الشرعي نتيجة تحركات الحراك ان ينشط التهريب غير الشرعي، لذا لا خوف على انقطاع اي نوع من البضائع»، كما أكّد انّ الحد من التهريب بنوعيه لن ينعكس ارتفاعاً في اسعار الخضار والفاكهة.

بيان الحراك

وكان «حراك عكار» قد أصدر بياناً امس جاء فيه: «لقد تمّ الاتفاق مع مزارعي عكار على توقيف الشاحنات المهرّبة من سوريا والتي تحمل أنواع الخضار كافة باستثناء الشاحنات المحمّلة بالبندورة، علماً أنّ معظم انواع الخضار في عكار بدأت تنتشر في الاسواق اللبنانية».

أضاف: «ما إن بدأنا ليلة امس بتوقيف الشاحنات والبرادات التي تأتي من سوريا حتى بدأ يتضح لنا أنّ الخضار المحمّلة غير متطابقة مع البيان الجمركي وبعيدة كل البعد عنه، علماً أننا أفرغنا معظم ما في الشاحنة حتى يتسنى لكل الناس رؤية ما يحصل من عمليات تهريب تحت وصاية الجمارك، مع العلم أننا قمنا بتصوير كل هذه العملية بالفيديو، واعترف السائق بأنّ البضاعة المحمّلة لا تتطابق مع البيان الجمركي. بعد ذلك قمنا بإعادة كافة الحمولة الى الشاحنة واتصلنا بالدرك والجيش وتمّ ضبط الشاحنة وسوقها الى مخيم نهر البارد».

وختم البيان: «بدءاً من اليوم (أمس) سيتمّ التنسيق مع المزارعين للنزول معنا الى الشارع وتوقيف الشاحنات التي تهرّب الخضار الى لبنان، وسيتم إيقاف الشاحنات السورية التي تدخل الاراضي اللبنانية وتخرج من مرفأ طرابلس محمّلة ولا نعلم ما في داخلها وتفرّغ حمولتها في سوريا من دون حسيب ولا رقيب. وعلى الأجهزة الأمنية أن تأخذ دورها في ضبط الحدود، وخصوصاً مافيات الجمارك التي تعطي بيانات غير متطابقة مع نوع الحمولة التي تكون داخل الشاحنة».