Site icon IMLebanon

قبل الثقة…. لا موازنة

كتب سعيد مالك في صحيفة “الجمهورية”:

صحيحٌ أنّ إقرار الموازنة العامة هو أولوية، ولكن هذا الإقرار من دون مثول الحكومة المُشكّلة حديثًا، أو حضورها قبل نَيْلِها الثقة، سيولّد شوائب وإشكالات دستورية وقانونية.

بالعودة إلى الفقرة الثانية من أحكام المادة /64/ من الدستور، فالنّص لن يسمح للحكومة بالحضور والمثول، لعلّة عدم نيلها الثّقة، حيث ستكون مُنهمكة في إعداد بيانها الوزاري، الذي على أساسه ستنال هذه الثّقة. وإقرار الموازنة لا يدخل في إطار «المعنى الضيّق لتصريف الأعمال».

وبالتالي نسأل:

1- مّن سيتلو فذلكة خطاب الموازنة أمام المجلس النيابي، في ظلّ غياب الحكومة المُشكّلة، ألّيْسَ وزير المال؟

2- ألَيْسَ للحكومة الحق في الأولوية في الكلام (المادة /68/ من النظام الداخلي لمجلس النوّاب) والحق في إسترداد مشروع القانون (المادة /103/ من النظام) والحق في طلب إرجاء البحث في مشروع القانون (المادة /111/ من النظام)؟.

3- كيف لمجلس النوّاب أن يزيد الإعتمادات أثناء مناقشة الموازنة، ألَيْسَ الأمر في حاجة إلى موافقة الحكومة (المادة /84/ من الدستور والمادة /114/من النظام)؟.

4- مَنْ سَيُناقِش مجلس النوّاب، أليس الحكومة؟.

5- ألا يستأهل الأمر، إرجاءً ولو بسيطًا، حتى نَيْل الحكومة المُشكّلة الثِّقة؟.

6- ألا يحّق للحكومة المُشكّلة إسترداد مشروع القانون لجَعْله متوافقًا مع سياستها ورؤيتها الإقتصادية؟.

وهل مِنَ المَنْطِق، أن تُنفِّذ الحكومة المُشكّلة قانون موازنة عامة، لم تُشارك لا في إعداده أو مناقشته أو حتى الإطّلاع عليه؟.

ولماذا الإصرار اليوم على المِهل الدستورية، في وقت حَصَلَ كثيرٌ من التأخير في أوضاع طبيعية، فكيف بالأحرى اليوم؟.

وفي الختام،

لا مندوحة اليوم، من إرجاء البحث في إقرار الموازنة، حتى تنال الحكومة المُشكّلة الثِّقة من المجلس النيابي، حتى لا نمنعها من ممارسة حقوقها، في قانون موازنة عليها الإلتزام بمنطوقه وأرقامه.

إلاّ إذا، كان الأرنب والذي سيُخرجه الرئيس نبيه برّي، هو تخصيص جلسة الإثنين المقبل، لمنح الثقة، ومن ثم يُباشر بعدها المجلس النيابي فورًا في دراسة الموازنة، تمهيدًا لإقرارها، بوجود حكومة كاملة الأوصاف، شرط أن تتنازل الحكومة الجديدة عن حقّها في طلب إسترداد مشروع القانون، لمزيد من الدرس، عملاً بأحكام المادة /103/ من النظام الداخلي لمجلس النوّاب.

علمًا أنّ التذرُّع بإحترام المِهَل ليس جائزًا، في أوضاع بحاجة إلى الترّوي والتبصُّر، مُردّدين مع «جبران خليل جبران» قوله: «السلاحف أكثر خِبرة بالطُرُق من الأرانب».