Site icon IMLebanon

لمَ حضر “المستقبل” جلسة الموازنة وصوّت ضدها؟

عشية ولادة البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسّان دياب تمهيدا لمناقشته واقراره في جلسة مجلس الوزراء، قبل ان يشق طريقه نحو ساحة النجمة لنيل الثقة على اساسه، تتركز الاهتمامات على مواقف الكتل النيابية من جلسة الثقة، لا سيما تلك المصطفة في مقلب المعارضة، بعدما غابت عن جلسة الموازنة كتلتا الجمهورية القوية والكتائب فيما حضرت “المستقبل” واللقاء الديموقراطي”، وصوتا ضد الموازنة. خطوة اعتُبِرت آنذاك، ملتبسة، اذ وفّرت للجلسة نصابها وادرجت في اطار الحرص على العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعدما اجبره الثوار على ارجاء جلسة التشريع وانتخاب اللجان ورؤسائها تكراراً.

بيد ان “المستقبل” لا ينظر الى ادائه في الجلسة حضورا وتصويتا على هذا النحو، لا بل يرفضه بالمطلق. اذ تؤكد اوساط قريبة منه لـ”المركزية” ان اي قرار تتخذه الكتلة، ايا يكن، خلفيته اولا وآخرا المصلحة الوطنية وحسن سير عمل المؤسسات الدستورية، لا سيما مجلس النواب، صوت الشعب، بعيدا من الشخصانيات والشعبوية والاستثمار في التحركات لحسابات انتخابية، ومسيرة المستقبل منذ عقود شاهد. وتبعا لذلك، فإن قرار حضور نواب المستقبل جلسة مناقشة الموازنة نابع من هذه العقيدة الرافضة لانتهاج مسار تعطيل عمل المؤسسات، على غرار قوى سياسية ما زال التيار الازرق ينتقدها حتى اليوم على خلفية عرقلة انعقاد جلسات مجلس النواب لسنوات لاعتبارات سياسية خاصة او نزولا عند رغبة محاور خارجية شلت لاجلها البلد وعطلت جلسات انتخاب رئيس الجمهورية من اجل ايصال مرشحها ونجحت فانتخب العماد ميشال عون رئيسا، بفضل قوى سياسية في 14 اذار تبنّت هذا الترشيح.

وايمانا منه بالنهج المؤسساتي الذي لا يمكن لمنطق الدولة ان يستقيم من دونه، حضر نواب التيار جلسة الموازنة، غير ان هذا لم يكن السبب الوحيد، تضيف الاوساط، ثمة رسالة كان ضرورياً ايصالها. فقبل استقالته في 29 تشرين الاول، وضعت حكومة الرئيس سعد الحريري موازنة العام 2020، التي لم يكن راضيا عنها ويصر على ادخال تخفيضات على بعض بنودها، الا ان انطلاق الثورة غيّر المعطيات وقلب المقاييس. فالموازنة تقوم على تقديرات الانفاق والواردات وتسعى الى تحقيق التوازن في ما بينها، الامر الذي بات متعذرا بعد اعلان الثوار الإحجام عن دفع الضرائب والرسوم كخطوة اعتراضية على السلطة الحاكمة، بحيث والحال هذه، تبدلت القواعد التي ارتكزت اليها موازنة 2020 وادت الى مضاعفة العجز ما يجعل الموازنة غير مناسبة للظرف واللحظة.

وتتابع الاوساط، لما كان “المستقبل” ينتظر من حكومة دياب ان تسترد الموازنة لتضع اخرى جديدة تتناسب والواقع المستجد، فوجئ باقدام الرئيس بري على دعوة الحكومة لجلسة مناقشة الموازنة، فقرر نواب المستقبل بعد نقاش داخل الكتلة حضور الجلسة لمعرفة مدى تبني الحكومة للموازنة، خشية ان تتبرأ لاحقا من تداعياتها وتحمّل حكومة الرئيس الحريري مسؤولية الازمة والانهيار، فحرص هؤلاء من خلال حضورهم على استيضاح موقف الرئيس دياب من الموازنة، هل يتبناها ام يستردها. واوضحوا في مداخلاتهم كل الملابسات المُشار اليها حتى ان الحريري نفسه كان سيسترد الموازنة لو شكل الحكومة الجديدة لاعداد اخرى خاصة بالمرحلة.

من هنا جاء تصويت نواب المستقبل ضد الموازنة التي لا ترقى الى مستوى تحديات المرحلة، تختم الاوساط، ولتبرئة ساحة الرئيس الحريري من تبعات المسؤوليات التي ستترتب لاحقا، لان حكومة دياب ستكون عاجزة عن تنفيذها وعن تأمين التقديرات في الواردات والانفاق، وليس لأي سبب سياسي آخر او مشاريع تحالفات ليس الزمان زمانها.