Site icon IMLebanon

حسابات حزب الله تضع لبنان تحت رحمة كورونا

يثير استمرار الرحلات الجوية بين لبنان ودول انتشر فيها فايروس كورونا القاتل مثل إيران، حالة من الهلع في صفوف المواطنين وسط اتهامات لحزب الله بالضغط على السلطات لعدم إيقاف تلك الرحلات، لاعتبارات سياسية.

ومنذ اكتشاف أول إصابة بفايروس كورونا المستجد (كوفيد 19) لسيدة قادمة من إيران، في 22 فبراير الماضي، يسجل ارتفاع يومي لعدد المصابين في لبنان. وأعلن مستشفى الحريري الجامعي الاثنين عن اكتشاف 9 حالات جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة ليبلغ العدد الإجمالي 41 حالة، يأتي ذلك بعد يومين من تحذير وزارة الصحة من أن الفايروس خرج في لبنان من “مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الانتشار”.

ومع الخشية المتزايدة من انتشار كورونا أعلن مجلس النواب الاثنين تأجيل اجتماعات اللجان الخاصة به لمدة أسبوع. فيما ألغت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الأسبوعي.

وكانت وزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية، أعربت الأسبوع الماضي عن نيتها وقف النقل جوا وبرا وبحرا للقادمين من دول تشهد تفشيا للفايروس، بيد أن الرحلات ظلت مستمرة مع إيطاليا وإيران.

وتعد إيران وإيطاليا الدولتين الأكثر تضررا بانتشار كورونا بعد كل من الصين وكوريا الجنوبية وبلغت أعداد الوفيات في كليهما المئات، وقد اتخذت العديد من دول العالم قرارات بوقف الرحلات الجوية من وإلى الدولتين.

 

ورأت الناشطة الحقوقية أنديرا زهيري أن “انتشار مرض كورونا في العالم يولي على الدولة اللبنانية، وخصوصا وزارة الصحّة، أن تتّخذ إجراءات وقائيّة احترازيّة صارمة، لما يسبّبه من خطر جسيم على الصحّة القوميّة”.

وأصاب الفايروس، حتى الاثنين، قرابة 111 ألف شخص في 100 دولة وإقليم، توفي منهم أكثر من 3800، وأدى إلى تعليق العمرة ورحلات جوية وتأجيل أو إلغاء فعاليات رياضية وسياسية واقتصادية، وسط جهود متسارعة لاحتوائه.

وانتقدت الناشطة زهيري ما قالت إنه “غياب التوعية بشكل جدّي وغياب التسهيلات لجهة تأمين العلاج اللازم.. والإجراءات على الحدود والمطار لا ترقى إلى مستوى الطوارئ”. وتابعت “بعض الدول منعت استقبال الرحلات القادمة من دول بدأ المرض في الانتشار فيها، وهو ما لم يفعله لبنان لاعتبارات سياسية، فهل السياسة أهم من صحة المواطن وسلامته؟”.

واعتبر مارك ضو، ناشط سياسي، أنه كان يجدر بالحكومة اللبنانيّة أن تتخذ إجراءات صارمة منذ تفشي الفايروس، ولاسيّما بعد أن تبيّن وصول أكثر من مواطن من الصين إلى لبنان.

وشدد ضو على أن “الدول التي لديها طيران مباشر مع إيران كانت جديّة وسريعة في منع السفر، مقابل تردّد لبناني واضح لأسباب سياسيّة”. وتابع “لسوء الحظ الشعب اللبناني سيدفع ثمن عدم الشفافيّة في التعاطي معه”.

ومع اكتشاف إصابات قادمة من إيران تعالت الأصوات في الداخل اللبناني تطالب بوقف الرحلات الجوية من وإلى هناك، بيد أن هذه الدعوات قابلها حزب الله بتعنت ومكابرة رافضا الاستجابة لها.

وأثار استقبال لبنان الأربعاء الماضي طائرة إيرانية قادمة من مدينة مشهد على متنها 134 راكبا، حالة من الهلع بين اللبنانيين. واعتبر كثيرون أن لهذا الأمر دلالات سياسية عميقة، في ظل الارتباط الوثيق بين طهران وحزب الله الذي بات يتحكم اليوم في القرار اللبناني.

وأعلنت السلطات الصحية الإيرانية الاثنين تسجيل 595 إصابة و43 وفاة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ليرتفع بذلك عدد الإصابات بفايروس كورونا في البلاد إلى 7161 وعدد الوفيات الناجمة عنه إلى 237 حالة.

 

وأبدى لقمان سليم، كاتب ومحلل سياسي، عدم استغرابه “تعريض حزب الله أمن لبنان واللبنانيين لشتى المخاطر بأن يفرض على السلطات اللبنانية المعنية التهاون في إدارة وباء كورونا، من خلال عدم تعليق الرحلات الجوية بين لبنان وإيران”.

وأضاف سليم “ليت الأمر وقف عند هذا الحدّ، فقسم كبير من الحدود اللبنانية – السورية مباح أيضا لحزب الله، والله وحده يعلم من يدخل ويخرج من هذه الحدود، وما هي جنسيات الداخلين، وما هي أوضاعهم الصحية؟”.

وتابع “تسييس كورونا دفاعا عن صورة إيران هو ذنب إضافي يسجله حزب الله على نفسه لا مباليا لا بناسه ولا باللبنانيين عامة”.

وراجت معلومات عن إصابة وزير سابق تابع لحزب الله وهو محمود قماطي بالفايروس بيد أن الحزب نفى ذلك.

واتخذ حزب الله إجراءات استثنائية لمتابعة الحالات المشتبه بإصابتها بكورونا في مناطق نفوذه، وسط حديث متداول عن أنه عمد إلى وضع مقاتلين له كانوا في إيران في “معسكرات حجر”.

ويقول محللون إن إصرار حزب الله على استمرار الرحلات من وإلى إيران لا يرتبط بالخشية من تضرر صورة إيران، فذلك أمر حاصل بالفعل، ولكن قد يكون لغايات أخرى كاستقبال مسؤولين إيرانيين مصابين.

 

وكشف موقع “ديبيكا فايل” الإسرائيلي أن حزب الله حوّل أحد المستشفيات في مناطق سيطرته بلبنان إلى “مرفق سري” لعلاج المسؤولين الإيرانيين المصابين بكورونا.

ونقل الموقع عمن أسماها مصادر لبنانية مختلفة قولها “تحول مستشفى جامعة الرسول الأعظم جنوب بيروت إلى مرفق سري لعلاج كبار المسؤولين الإيرانيين المصابين بفايروس كورونا”.

وأوضح أحد المصادر للموقع الإسرائيلي “يبدو أن نقل الضحايا البارزين خارج البلاد إلى مكان سري جزء من تستر النظام الإيراني على الأرقام الحقيقية وعدد القتلى جراء فايروس كورونا في بلد يبلغ تعداد سكانه 80 مليون نسمة والذي يعتبر، إلى جانب إيطاليا، مصدرا رئيسيا للعدوى العالمية”.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية أعلنت عن وفاة النائب السابق في الدائرة السياسية في الحرس الثوري الإيراني فرزاد تذري صباح الاثنين في مستشفى “بقية الله” في طهران بعد أيام من إصابته بكورونا.