Site icon IMLebanon

اللبنانيون والكبت القاتل.. و”ثورة بالكمامات” على الأبواب!

كتب د. ميشال الشماعي في صحيفة “نداء الوطن”:

يعيش اللّبنانيّون اليوم في مرحلة من الكبت في مختلف أنواعه. ولقد وصل معهم حدّ الموت. لقد قاربت فترة الحجر الشهرين، وما نتج منها من تداعيات اجتماعيّة واقتصاديّة وماليّة وسياسيّة. والسلطة السياسيّة على عكس النّاس، تعيش حالة من الرّخاء لكأنّها في كوكب آخر. ووسط هذا التناقض المخيف، يترنّح المواطن يوميّاً كمن يرزح تحت ثقل صليب بات أثقل منه. فهل سيستطيع الصّمود إلى ما بعد كبت الكورونا ليواجه الكبت الاقتصادي والمالي المرتقب؟

لا شيء إلى حينه يؤشّر بأنّ موعد الانتهاء من فيروس كورونا قد آن، فكلّ ما يقال في هذا الموضوع، يندرج في إطار التحليلات والتمنيات، وليس مبنيّاً على أيّ أبحاث علميّة صادرة عن جهات مختصّة وموثوقة. لذلك، يبدو أنّ الحجر المنزلي سيتجدّد، وهذا ما سيزيد كبت اللبنانيّين اجتماعيّاً، فنمط الحياة الجديد لن يعتادوا عليه لأنّه لا يتماشى مع طبيعتهم الاجتماعيّة، ولا ينسجم مع عاداتهم وتقاليدهم. وهذا ما تجلّى في التجاوزات التي ما زالت ظاهرة للعيان بغضّ النظر عن الترتيبات التي تقوم بها السلطات اللامركزيّة، كما الاجراءات القانونيّة التي اتّخذتها السلطة المركزيّة.

وفي صميم هذه الحالة الاجتماعيّة يحاول بعضهم الاستثمار السياسي بفقر الناس في محاولة منه لرفع رصيده، متأمّلاً التّعويض عن فشله السياسي. ولا نخفي سرّاً إذ بات من المعروف أنّ القوى السياسيّة التي وقفت ضدّ الارادة الشعبيّة التي ثارت في 17 تشرين هي من تستخدم فقر الناس اليوم لتلميع صورتها السياسيّة؛ وفي طليعتها “التيار الوطني الحرّ” الذي أعطى الضوء لمناصريه بالتهجّم على ما قامت به وزارتا الشؤون الاجتماعيّة والصحّة عندما كانتا باستلام “القوات اللبنانيّة”. جبن هؤلاء وكيديّتهم السياسيّة تمنعهم حتّى من الاعتراف بموضوعيّة عمل خصمهم السياسي، لا بل الأكثر من ذلك يشيطنونه في كلّ حين ويستحضرون التّاريخ لتزويره خدمة لمصالحهم السياسيّة.

أمّا في الملفّ الاقتصادي والنّقدي فلا يتوانى هذا الفريق مجتمعاً عن أخذ لبنان إلى المحور الايراني، حتّى لو اقتضى ذلك إلى تغيير طبيعته النّقديّة الليبراليّة الحرّة التي قامت منذ نشوء منظومة الدّولة في هذا الكيان، ومنذ ولادة الدّستور في العام 1926. وهذه الحالة أيضاً وضعت لبنان تحت حظر اقتصاديّ دوليّ حتّى صار بحكم المحاصر إقتصاديّاً ممّا ترك اللّبنانيّين في حالة كبت ماديّ، رواتبهم، إن ما زالت سارية، مجمّدة في المصارف؛ وإن أرادوا سحبها فنتفاً نتفاً. وودائعهم حدّث بلا حرج. صارت في ثلاجات المصارف.

يبقى الأمل في أن تتجاوز المعارضة التصدّعات التي نتجت عن اختلافات أقطابها لأنّ ما يجمعهم اليوم أكثر بكثير ممّا يفرّقهم. ولن يستطيع اللّبنانيّون النّهوض ببلدهم تحت عباءة هذه السلطة السياسيّة لأنّها لم تبدّل أيّ شيء في النّهج السياسي الذي كان سائداً منذ ثلاثين سنة وحتّى اليوم.

المطلوب من الدّولة اليوم أن تؤمّن مقتضيات الصّمود لأبنائها، إن أرادت لهم الصّمود، وإلا ستكون في مواجهة جديدة معهم، حتّى لو اقتضى بهم الأمر إلى ثورة جديدة بالكمامات. فالكبت الاجتماعي سيكسر الكبت الاقتصادي حتماً. وسنكون أمام مشهد تتجدّد فيه ثورة تشرين. فالنّاس اليوم تعتبر نفسها بحكم الميتة، ولن يثنيها أي شيء عن المواجهة. ومن فقد كلّ شيء ستكون المواجهة معه قاسية جدّاً لأنّه لا يملك شيئاً لخسارته، ولأنّ الكبت الذي وُضع تحت تأثيره صار كبتاً قاتلاً.

يعيش اللّبنانيّون اليوم في مرحلة من الكبت في مختلف أنواعه. ولقد وصل معهم حدّ الموت. لقد قاربت فترة الحجر الشهرين، وما نتج منها من تداعيات اجتماعيّة واقتصاديّة وماليّة وسياسيّة. والسلطة السياسيّة على عكس النّاس، تعيش حالة من الرّخاء لكأنّها في كوكب آخر. ووسط هذا التناقض المخيف، يترنّح المواطن يوميّاً كمن يرزح تحت ثقل صليب بات أثقل منه. فهل سيستطيع الصّمود إلى ما بعد كبت الكورونا ليواجه الكبت الاقتصادي والمالي المرتقب؟

لا شيء إلى حينه يؤشّر بأنّ موعد الانتهاء من فيروس كورونا قد آن، فكلّ ما يقال في هذا الموضوع، يندرج في إطار التحليلات والتمنيات، وليس مبنيّاً على أيّ أبحاث علميّة صادرة عن جهات مختصّة وموثوقة. لذلك، يبدو أنّ الحجر المنزلي سيتجدّد، وهذا ما سيزيد كبت اللبنانيّين اجتماعيّاً، فنمط الحياة الجديد لن يعتادوا عليه لأنّه لا يتماشى مع طبيعتهم الاجتماعيّة، ولا ينسجم مع عاداتهم وتقاليدهم. وهذا ما تجلّى في التجاوزات التي ما زالت ظاهرة للعيان بغضّ النظر عن الترتيبات التي تقوم بها السلطات اللامركزيّة، كما الاجراءات القانونيّة التي اتّخذتها السلطة المركزيّة.

وفي صميم هذه الحالة الاجتماعيّة يحاول بعضهم الاستثمار السياسي بفقر الناس في محاولة منه لرفع رصيده، متأمّلاً التّعويض عن فشله السياسي. ولا نخفي سرّاً إذ بات من المعروف أنّ القوى السياسيّة التي وقفت ضدّ الارادة الشعبيّة التي ثارت في 17 تشرين هي من تستخدم فقر الناس اليوم لتلميع صورتها السياسيّة؛ وفي طليعتها “التيار الوطني الحرّ” الذي أعطى الضوء لمناصريه بالتهجّم على ما قامت به وزارتا الشؤون الاجتماعيّة والصحّة عندما كانتا باستلام “القوات اللبنانيّة”. جبن هؤلاء وكيديّتهم السياسيّة تمنعهم حتّى من الاعتراف بموضوعيّة عمل خصمهم السياسي، لا بل الأكثر من ذلك يشيطنونه في كلّ حين ويستحضرون التّاريخ لتزويره خدمة لمصالحهم السياسيّة.

أمّا في الملفّ الاقتصادي والنّقدي فلا يتوانى هذا الفريق مجتمعاً عن أخذ لبنان إلى المحور الايراني، حتّى لو اقتضى ذلك إلى تغيير طبيعته النّقديّة الليبراليّة الحرّة التي قامت منذ نشوء منظومة الدّولة في هذا الكيان، ومنذ ولادة الدّستور في العام 1926. وهذه الحالة أيضاً وضعت لبنان تحت حظر اقتصاديّ دوليّ حتّى صار بحكم المحاصر إقتصاديّاً ممّا ترك اللّبنانيّين في حالة كبت ماديّ، رواتبهم، إن ما زالت سارية، مجمّدة في المصارف؛ وإن أرادوا سحبها فنتفاً نتفاً. وودائعهم حدّث بلا حرج. صارت في ثلاجات المصارف.

يبقى الأمل في أن تتجاوز المعارضة التصدّعات التي نتجت عن اختلافات أقطابها لأنّ ما يجمعهم اليوم أكثر بكثير ممّا يفرّقهم. ولن يستطيع اللّبنانيّون النّهوض ببلدهم تحت عباءة هذه السلطة السياسيّة لأنّها لم تبدّل أيّ شيء في النّهج السياسي الذي كان سائداً منذ ثلاثين سنة وحتّى اليوم.

المطلوب من الدّولة اليوم أن تؤمّن مقتضيات الصّمود لأبنائها، إن أرادت لهم الصّمود، وإلا ستكون في مواجهة جديدة معهم، حتّى لو اقتضى بهم الأمر إلى ثورة جديدة بالكمامات. فالكبت الاجتماعي سيكسر الكبت الاقتصادي حتماً. وسنكون أمام مشهد تتجدّد فيه ثورة تشرين. فالنّاس اليوم تعتبر نفسها بحكم الميتة، ولن يثنيها أي شيء عن المواجهة. ومن فقد كلّ شيء ستكون المواجهة معه قاسية جدّاً لأنّه لا يملك شيئاً لخسارته، ولأنّ الكبت الذي وُضع تحت تأثيره صار كبتاً قاتلاً.