Site icon IMLebanon

خلافات رئيسيْ البرلمان والحكومة في لبنان تمهد لمرحلة ما بعد برّي

توقفت مصادر سياسية لبنانية عند الانتقادات التي وجّهها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب.

واعتبرت المصادر في تصريح لـ”العرب” أنّه لا يمكن فصل هذه الانتقادات عن شعور برّي بأنّ حسّان دياب ينسّق مع حزب الله ومع جبران باسيل رئيس التيّار الوطني الحر في كلّ خطوة يقدم عليها بدل اللجوء إليه كما كان يحصل مع رؤساء الحكومة السابقين.

وأوضحت أن برّي يشعر بفقدان دوره المحوري في وقت يبدو أنّ حزب الله يحضّر نفسه لمرحلة ما بعد اضطراره إلى التخلّي عن موقع رئيس مجلس النواب بسبب تقدّمه في السنّ.

وقال بري الخميس إنه يتعين على الحكومة استخدام سلطاتها القانونية لوقف “الانهيار الدراماتيكي” لليرة اللبنانية قبل فوات الأوان.

وطالب الحكومة بألا تبقى في موقع المتفرج أو الشاهد على ما يجري من فوضى مالية.

واختزلت المصادر نفسها الأزمة بين رئيس مجلس النوّاب ورئيس مجلس الوزراء بأنّها أزمة خلافة نبيه برّي وبيته السياسي الذي لن يعود قائما بمجرّد غياب الرجل الذي يرأس أيضا حركة أمل الشيعيّة التي تتقاسم مع حزب الله مقاعد مجلس النواب المخصّصة للطائفة الشيعية.

ولاحظت أنّ الخلاف الأساسي بين برّي وحكومة حسان دياب يعود إلى أنّ حزب الله ليس مستعدّا لتقديم أي تنازلات يمكن أن تساعد على إنقاذ النظام المصرفي في لبنان، في حين لدى رئيس مجلس النوّاب مصلحة أساسية في ذلك.

وفسّرت المصادر مصلحة برّي بأنّ عددا كبيرا من المودعين الشيعة المحسوبين عليه يمارسون ضغوطا من أجل عدم المسّ بحساباتهم المصرفية.

وكان حسان دياب قد أعلن أن الخطة الاقتصادية سوف تنجز نهاية الأسبوع المقبل.

وقال دياب في كلمة له بعد انتهاء الجلسة التي رفعها رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر الأربعاء إن “الخطة كان من المفترض أن تنتهي هذا الأسبوع، لكننا علمنا بجلسات المجلس النيابي، وبنهاية الأسبوع القادم سننتهي منها”.

وردًّا على سؤال عن تعميم أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول السماح للمودعين في البنوك بسحب ودائعهم بالليرة اللبنانية، فيما ودائعهم موجودة أصلاً بالعملات الأجنبية، قال دياب “بالنسبة إلى قرار سلامة بالأمس (الأربعاء)، لم يتم التنسيق مع الحكومة بهذا التعميم”.

وعن الهجوم السياسي الذي تعرضت له الحكومة أثناء الجلسة التشريعية، قال دياب إن “الهجوم السياسي على الحكومة متوقع وأتمنى ألا يؤثر على الأمن الاجتماعي والغذائي”.

وقدّرت أوساط مالية موجودات الشيعة في المصارف اللبنانية بين 30 و40 مليار دولار، وهي تمثل ثلث الودائع تقريبا.

وأشارت إلى أن معظم المودعين الشيعة مرتبطون ببرّي وليس بحزب الله الذي فرض أخيرا على حاكم مصرف لبنان تسهيل التصرّف في الحسابات الصغيرة التي لا يزيد مبلغ كلّ منها على ثلاثة آلاف دولار.

ورأت هذه الأوساط أن مثل هذا الإجراء يلائم جمهور حزب الله في حين أنه لا يحل مشكلة العائلات الشيعية التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة والتي تمتلك مبالغ كبيرة وليس هناك مكان تودعها فيه غير المصارف اللبنانية.

وأشارت الأوساط المالية إلى أنّ تفكير برّي، الذي يمتلك مع أفراد عائلته ثروة ضخمة، يختلف كلّيا عن حسابات حزب الله الذي يأخذ على المصارف اللبنانية رضوخها للعقوبات الأميركية المتخذة في حقّ إيران والحزب.

وتعصف بلبنان منذ أشهر أزمة مالية واقتصادية لم يسبق لها مثيل قلصت قيمة عملته إلى النصف ورفعت الأسعار وأذكت الاضطرابات.

 

حسابات بري تختلف عن حزب الله
وقال مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي إن حكومة لبنان تحتاج إلى إقرار خطة إنقاذ تعيد بناء الثقة في الاقتصاد وتعالج الأسباب الجذرية وراء أزمة البلاد المالية.

ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي القول “الأولوية بالنسبة إلى صندوق النقد هي ضرورة إقرار الحكومة خطة إنقاذية تعيد بناء الثقة بالاقتصاد اللبناني وتساهم في تحسين وضع المواطنين”.

وأضاف “الأهم ضرورة معالجتها الاختلالات البنيوية التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه على الصعيدين الاقتصادي والمالي”.

وكشفت مسودة خطة إنقاذ حكومية طُرحت هذا الشهر، والتي لا تزال قيد المناقشة، أن لبنان سيحتاج إلى مساعدة خارجية بين 10 و15 مليار دولار، وأن تمويل صندوق النقد الدولي قد يلعب دورا في هذا الشأن.

وطلب لبنان مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي وليس برنامج تمويل مشروطا بإصلاحات.

ولم تتخذ الدولة المثقلة بالديون، والتي تعثرت في سداد ديونها بالنقد الأجنبي الشهر الماضي، قرارا بعد بشأن ما إذا كانت ستلجأ إلى صندوق النقد رغم أن بعض المحللين يتوقعون هذا حاليا باعتباره الطريق الوحيد الذي يمكنها من خلاله الحصول على المساعدة.

وقال وزير المالية غازي وزني لوكالة رويترز إن خطة الحكومة ستتوافق مع توصيات صندوق النقد الدولي.

وأعلن صندوق النقد الأسبوع الماضي أنه يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنسبة 12 في المئة خلال 2020.

وفاقم تفشي فايروس كورونا مشاكل البلاد التي غرقت في عمق الأزمة العام الماضي بعد تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال واندلاع احتجاجات ضد النخبة الحاكمة.