Site icon IMLebanon

عدم الالتزام بإجراءات الوقاية أعاد “كورونا”

كتبت لينا الحصري زيلع في صحيفة “اللواء”:

مع بدء انحسار وباء «كورونا «عالمياً ومحلياً بدأت بعض حكومات الدول إتخاذ اجراءات لاعادة فتح بلادها على مراحل، خصوصا بعد الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي نتجت عن تفشي هذا الفيروس. بدورها وضعت الحكومة اللبنانية خارطة طريق للتعامل مع انحسار الوباء من خلال تخفيف التعبئة العامة التي كانت اعلنتها منذ بدء انتشاره في لبنان، خصوصا بعد تسجيل انخفاض كبير في أعداد المصابين، حيث تم اتخاذ عدد من التدابير والقرارات من اجل اعادة دورة الحياة الى طبيعتها ولو بالحد الادنى، ولكن المفاجأة بعد بدء تطبيق التخفيف كانت عودة ارتفاع اعداد المصابين بين المقيمين والوافدين، مما شكّل حالة ارباك للمواطن وللدولة على حدّ سواء وهذا الامر دعا الحكومة لاعادة النظر في القرارات المتخذة سابقاً من خلال التوصيات التي رفعتها اللجنة الخاصة لمتابعة ملف كورونا، والتي عقدت اجتماعا الاثنين الماضي، وقررت الحكومة بناءً على المعطيات الإغلاق التام من مساء اليوم حتى فجر الاثنين المقبل.

وللاطلاع اكثر على رؤية لجنة الكورونا وتوقعاتها التقت «اللواء» مستشارة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب للشؤون الصحية عضو لجنة الكورونا الدكتورة بترا خوري التي اعتبرت ان سبب عودة انتشار الفيروس وارتفاع اعداد المصابين هو «بسبب إعادة فتح البلد حتى ولو كان بشكل تدريجي»، وتشير الى ان «ما يثير الخوف هو أن أعداد الاصابات التي سجلت كانت اكثر مما كان متوقعا مع اعادة الفتح»، وترى أن «السبب الاساسي هو عدم التزام المواطن اللبناني بالاجراءات المطلوبة منه اتخاذها، كعدم ارتداء الكمامات والمحافظة على المسافات الآمنة والتجمعات في الاماكن العامة والمنازل»، وتلاحظ خوري أن «هناك عددا كبيرا من المواطنين عادوا للممارسة نشاطاتهم وحياتهم الاجتماعية بشكل طبيعي من خلال قيامهم بزيارات عائلية واجتماعية»، وتقول: «نحن نفهم ان هناك شوق بين الناس ولكن مع الاسف ما علينا معرفته ان هذا الوباء لا يرحم».

الوافدون تخطوا قدرة التتبع

وعما اذا ما كان ارتفاع الاصابات يعود الى ازدياد اعداد الوافدين وعدم متابعة اوضاعهم الصحية من قبل السلطات المعنية، تعترف خوري ان «عدد الوافدين تخطى قدرة التتبع التي كانت موضوعة منذ البداية»، وتوضح انه «جرى الاتكال على وعي المواطن والحفاظ على صحته وصحة محيطه، ولكن للاسف تبيّن ان هناك من يتعامل مع هذا الفيروس بعدم الجدية وعدم اعتبار الامر اولوية لديهم، مع العلم انه كان يجب على العائدين الى لبنان التزام الحجر الصحي للحرص على صحتهم وصحة المحيطين بهم، اضافة الى ذلك فإن الاختلاط الاجتماعي كان من اسباب ارتفاع اعداد المصابين».

وتؤكد خوري ان «رحلات العائدين لن تتوقف مع تغييّر الاستراتجية التي كانت متبعة حيث اصبح اعداد الوافدين الذين لم يخضعوا لفحص الكورونا اقل بكثير من السابق».

اعادة فتح المدارس!

وعن موضوع اعادة فتح المدارس تؤكد خوري ان «الملف يتم درسه بدقة وتأنّي مع وزير التربية الذي شكل خلية ازمة تتواصل مع السلطات المعنية من وزارة الصحة العالمية ووزارة الصحة ولجنة الاهالي ولجنة الكورونا لعرض مجمل الموضوع واتخاذ القرارات الصائبة»، وتلاحظ ان «هناك تخالط كبير بين الاولاد في المنازل للعب واللهو على الرغم من ان الاولوية يجب تعليم الاولاد وليس للعب خصوصا ان هناك امكانية لانحراف البعض منهم في حال استمرار عدم الذهاب الى المدرسة».

وحول ما اذا كان هناك توقع لانحسار الوباء تقول خوري: «عندما قررنا اعادة فتح البلد كان الوباء بدأ بالانحسار»، وتختم بالاشارة الى ان الانتهاء الشامل من الفيروس مرتبط بإيجاد القاح او العلاج لانه طالما الوباء موجود يبقى الخطر ايضا موجود».

من ناحيته، يرى عضو اللجنة الوطنية البروفيسور المتخصص في الامراض الجرثومية والمعدية جاك مخباط ان «عدد الاصابات يرتفع بسبب «استلشاق» عدد من المواطنين بالاجراءات التي اتخذتها السلطات المختصة خصوصا مع تخفيف التعبئة العامة بشكل تدريجي حيث لم يتم تطبيقه بشكل صحيح لعدم وضوحه وانعكس انفلاتاً كبيراً بعد ان كنا نسير بالطريق الصحيح».

ويؤكد مخباط أن «عدد الوافدين الكبير الذين لم يلتزموا بموضوع الحجر المنزلي حتى من كان مصابا بالفيروس سبب باعادة ارتفاع اعداد الاصابات». واعتبر ان «أي شخص عائد من الخارج يمكن اعتباره معرضاً للاصابة لذلك يتم الطلب منه حجر نفسه 14 يوما ولكن هناك من لا يلتزم بذلك بسبب عدم الوعي والثقافة اللازمة».

ويؤكد ان «مع اعداد الوافدين الكبيرة اصبح من الصعب مراقبتهم ومتابعتهم من قبل الجهات المعنية والمختصة كما كانت في المرحلة الاولى من دقة وحزم حيث تفوقت اعداد الوافدين على اعداد المراقبين وقدرة وزارة الصحة على القيام بمتابعة ومراقبتهم. ومن اسباب ازدياد اعداد المصابين هم الوافدين حيث بلغ عدد المصابين اكثر من 127 منهم وهذا يعتبر عددا كبيرا».

تشديد الرقابة وعدم التهاون

ويؤكد مخباط على «ضرورة تشديد الرقابة على القرارات المتخذة وعدم التهاون في موضوع الحجر الصحي بشكل خاص». ويرى «ضرورة التزام الاجراءات في المنازل واماكن العمل لانه لا يمكن الاستمرار باقفال المؤسسات والمحال التجارية مع وجود ازمة اقتصادية واجتماعية»، داعيا الجميع للتقييد بالانظمة المطلوبة ان كان في المحال او المؤسسات والمطاعم واتباع الشروط المسموح بها من اعداد الاشخاص مع الاخذ بعيين الاعتبار المسافات المطلوبة بين الطاولات في المطاعم، مشددا على اهمية ان يتحمل المواطن والسلطات المعنية المسؤولية لتخطي انتشار الوباء.

ولفت مخباط الى «وجوب تثقيف المواطنين على كيفية التعامل مع الفيروس وتطبيق الاجراءات الضرورية على المجتمع»، وقال: «يمكن ان نضرب بيد من حديد وبكف من حرير، من خلال العمل على اجبار المواطنين بالتقييّد بالاجراءات واستمرار تخفيف التعبئة.»

ويتخوف البروفيسور مخباط من «اعادة فتح المدارس لان الامور ستعود الى الوراء»، مشيرا الى ان الموضوع يدرس من اجل ايجاد حلول، رافضاً «تسكير البلد بشكل نهائي في الظروف الاقتصادية الراهنة والتي تعتبر صعبة جدا».

ويطالب مخباط مجلس الوزراء باتخاذ القرار المناسب، داعيا الى «ضرورة وجود اعلام في كل منطقة لكي يتم وضع المحافظين والمخاتير ورؤساء البلديات امام مسؤولياتهم في مناطقهم لمراقبة مباشرة الاشخاص المصابين في مناطقهم وبلداتهم والاعلان عن الاصابات حتى يكون هناك احتراز وانتباه من كل شخص».