Site icon IMLebanon

زلزال مخلوف.. كيف تجرأ ابن خال الأسد على تهديده من دمشق؟

لا شك أن مواقف ابن خال رئيس النظام السوري رامي مخلوف الأخيرة كانت مفاجئة لكل سوري في الداخل والخارج، يعي كواليس ما يجري في البلاد جيداً، لاسيما في الدائرة الضيقة أو البعيدة لعائلة الأسد.

فظهور مخلوف بأنواعه سواء عبر الفيديوهات المصورة أو المنشورات التي بثها من منطقة يعفور قرب دمشق والملاصقة لقصر الأسد الجمهوري، بحسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” الأحد، يثير غرابة كبيرة، بسبب الجرأة التي طل بها مخلوف، فالكل يعرف ألا أحد يسلم من قمع الأسد أو نظامه ومخابراته.

الغريب بالأمر أيضا، أن ما من أحد كان يتوقع أن ينقلب النظام على نفسه، فمخلوف الذي تربطه ببشار الأسد علاقة متينة مع القرابة، معروف بامتلاكه ثروة مالية ضخمة داخل البلاد وخارجها. ومن ناحية أخرى، لم يتجرأ كائن من ضمن الحلقة الضيقة أو الواسعة خلال عقود من الزمن أن يوجه انتقادا ولو بكلمة واحدة للنظام وهو موجود داخل سوريا دون أن يعتقل أو يختفي.

الجواب يعود، بحسب محللين، إلى أن مخلوف ومنذ ظهوره إعلامياً في نيسان الماضي، سعى إلى استمالة الطائفة العلوية، محاولاً تقديم نفسه بصفته صوت الساحل السوري، خصوصاً الفقراء والمحتاجين والجرحى والموالين للأسد نفسه.
فهذه هي البيئة الحاضنة التي تعبت خلال 9 سنوات من الحرب، وفقدت أكثر من مائة ألف قتيل، إضافة إلى ما ألم بمناطقها من خراب ودمار وقتل، فعند وصول حافظ الأسد إلى الحكم، تقرّب آل مخلوف من العسكريين الصاعدين في الريف المحلي، وحصل الأسد حينها على دعم عشائري واجتماعي في مسقط رأسه.

وعندما توفي حافظ عام 2000، تراجع محمد مخلوف إلى الخلف قليلاً، وبدأ نجم نجله الأكبر رامي يسطع بمجال الأعمال بدعم من عمته زوجة الأسد الأب.

إلى أن بلغت سيطرة مخلوف على الاقتصاد السوري حداً دفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات ضده منذ فترة مبكرة مطلع عام 2008، في إطار العقوبات المفروضة ضد سوريا منذ عام 2004، تبعاً لـ”قانون محاسبة سوريا”،أي قبل اندلاع الثورة السورية بأعوام.

في إشارة إلى أن الأسد ربما يخاف المساس بمخلوف فتتأثر شعبيته لدى المواليين.

وفي تشرين الأول من العام الماضي، أصدرت محكمة الاستئناف قراراً بحل “الحزب السوري – جناح الأمانة” الذي كان رامي قد شجع تشكيله، وبعدها صدرت سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على أموال مخلوف وزوجته وشركاته، ووجهت لهم تهم التهرّب الضريبي.

كما أصدرت وزارة المالية قراراً بتجميد أمواله بسبب علاقته بشركة مختصة بالنفط في وفي 17 آذار من عام 2020.

إلى أن تطور الأمر بشكل متسارع في نهاية نيسان، حيث طلبت حكومة النظام من “سيريتل” دفع مستحقات بنحو 185 مليون دولار أميركي قبل 5 أيار، وقد رفض رامي دفع ذلك مباشرة.

وردت السلطات باعتقال كبار الموظفين في شركاته ومؤسساته، والحجز على أمواله في سوريا، وصدور قرار بمنع مؤسسات الدولة من التعامل معه لخمس سنوات، وقرار بمنعه من السفر، وحجز 15.2 مليون سهم في 12 مصرفاً، وتجميد التداول بأسهم الشركة.
كما سحبت منه جميع الامتيازات الأمنية والاقتصادية التي كان يتمتع بها منذ كان صغيراً، بصفته ابن أخ زوجة الرئيس منذ 1970. وشملت الإجراءات قرار محكمة في دمشق تسمية “المؤسسة العامة للاتصالات الحكومية حارساً قضائياً على “سيريتل”.

وردا على ذلك انتقل مخلوف من ظهور لآخر يتوعد ويندد ويشجب، إلى أن وصل أمره حدّ التلويح بانهيار الاقتصاد، ومن ثم بـ “أيام حاسمة”، و”زلزال” في دمشق.