Site icon IMLebanon

موظفو الخلوي إلى الشارع: من يهدم القطاع “لبيعه بالرخص”؟

كتبت كلير شكر في “نداء الوطن”:

مضى أكثر من خمسة عشر يوماً، ولم يحصل موظفو شركتيّ الخلوي على رواتبهم المستحقة عن شهر أيار الفائت، فيما الحجة المقدمة من جانب وزارة الاتصالات تكمن في غياب التوقيع الرسمي بسبب اجراءات التسليم والتسلّم التي لا تزال في بدايتها.

يوم الخامس من حزيران الماضي، أي منذ أكثر من عشرة أيام، أعلن وزير الاتصالات طلال حواط عن أسماء أعضاء مجلسي الادارة اللذين سيديران قطاع الخلوي خلال فترة الاسترداد من جانب الدولة بعد انتهاء عقدَي شركة أوراسكوم وزين نهاية العام الماضي، مع العلم أنّه مضى على قرار الاسترداد أكثر من 45 يوماً على تفاهم السلطة التنفيذية على القرار، بعد أخذ وردّ استمر أسابيع.

المضحك المبكي أنّ الحكومة لم تكتف فقط بإعلان رئيس الحكومة حسان دياب الخطوة وتقديمها بمثابة إنجاز، لا بل أدرجت المسألة على جدول أعمال مجلس الوزراء، الذي أقرّ في الخامس من أيار الماضي طلب وزارة الاتصالات استرداد إدارة قطاع الخلوي، ولو أنّ توصية هيئة الاستشارات في وزارة العدل أفتت، بأن “عقدي ادارة قطاع الخلوي الموقّعين مع شركتي MTC وORASCOM قد انتهت مفاعيلهما منتصف ليل الثلثاء الواقع فيه 31/12/2019، وبأنّه يتوجّب على وزارة الاتصالات ممثّلة بشخص الوزير، أن تبادر وبشكل فوري وتلقائي ومنذ الساعة الصفر ليوم الأربعاء الواقع فيه 1/1/2020 إلى اتخاذ الإجراءات الإداريّة والعملية وسواها لتسلم إدارة القطاع الخلوي، على أن يتولّى وزير الاتصالات بواسطة المديرية العامة للاستثمار والصيانة مهمة الإدارة، وذلك من دون الحاجة لأي ترخيص أو موافقة تصدر عن أي مرجع آخر سواء في السلطة التنفيذيّة، القضائيّة أو التشريعيّة”.

إذاً، لا داعي للعودة إلى مجلس الوزراء، ومع ذلك فعلتها الحكومة لمزيد من الحصانة السياسية. ولكن هذه الدعامة لم ترفع من منسوب حماسة وزير الاتصالات ومبادرته باتجاه تسريع خطوات الاسترداد. تحجج بعدم الاتفاق على مجلسي ادارة جديدين، لتجميد اجراءات التسليم والتسلم. ولذا لم يبادر إلّا قبل ساعات من مؤتمره الصحافي الأول والأخير، الذي أعلن خلاله سلّة الأسماء المتفاهم عليها، إلى توجيه رسالة عبر البريد الالكتروني إلى الشركتين المغادرتين يبلغهما فيها نيّته بدء اجراءات التسليم والتسلّم. إلا أنّ الشركتين ردتا بأنهما تفضلان كتاباً خطياً!

مضى على هذه الواقعة أيام، ومع ذلك لم توجّه إلى اللحظة دعوة لاجتماع الجمعية العمومية، ويُفترض أن يُدعى إلى الاجتماع قبل 21 يوماً من موعده. ما يعني أنّ التئام الجمعية العمومية قد لا يحصل قبل نهاية الشهر، وبالتالي تأجيل انتقال الصلاحيات إلى مجلسي الادارة الجديدين. والأهم من ذلك تأجيل التوقيع على جداول رواتب الموظفين… مع ما قد تشهده هذه المرحلة من أحداث وأضرار نتيجة الفجوة المالية الواقعة، بدليل توقف عدد من المحطات عن العمل بسبب نقص الفيول لأن الشركات المزودة ترفض التسليم لكونها لم تحصل على مستحقاتها بعد.

يؤكد أحد المواكبين لهذا الملف أنّ هناك أكثر من آلية قانونية قد تسمح بتمرير هذه المرحلة الانتقالية بأقل الأضرار الممكنة، وتتيح مثلاً توقيع جداول رواتب حوالى 2000 موظف من دون الحاجة لانتظار استلام مجلسي الادارة الجديدين، ولهذا خرج الموظفون عن صمتهم وقصدوا الشارع اعتراضاً لأنّ الشكوك تجتاحهم نتيجة التردد والمماطلة اللذين يشوبان سلوك وزير الاتصالات.

لا بل تسود البلبلة في أوساط الموظفين نتيجة الضياع الحاصل والناجم عن تقاذف المسؤوليات بين الوزارة والشركتين المشغلتين، ما يدفع كبار الموظفين ممن خبروا مراحل تسليم وتسلّم سابقة، إلى رسم سيناريوات سوداوية يخشون وقوعها، أقلها سوءاً هو تقليص عدد الموظفين، وأكثرها بشاعة هو هدم القطاع تمهيداً لـ”بيعه بالرخص”!