Site icon IMLebanon

الجيش وواشنطن… المساعدات أقوى من “الحرتقات”

 كتب ألان سركيس في صحيفة “نداء الوطن”:

لا تزال السلطة الحاكمة، ومعها حكومتها، مصرّة على استجلاب العداء الأميركي للبنان، وذلك ليس خدمةً لمصلحة الشعب بل مساندة للمحور السوري – الإيراني، الذي بدأ يتهاوى ويبحث عن خطوط دفاع تنقذه من الوضع الذي وصل إليه.

لا شكّ أن لبنان يعيش مرحلة صعبة جداً، فهو يعاني من الفساد الداخلي الذي ينخر مؤسساته وأوصله إلى الإنهيار الذي يعيشه، ومن العزلة الدولية بسبب السياسة الخارجية التي ضربت علاقاته بالدول الخليجية والغربية.

لكن وعلى رغم القرار القضائي بحق السفيرة الأميركية دوروثي شيا ومحاولة الحكومة إاستيعابه، ومن ثمّ إنقلاب رئيس الحكومة حسان دياب على تطويق المشكل من خلال تصاريحه أمس في مجلس الوزراء، يتظهّر أكثر فأكثر أن الأميركيين ثابتون في دعم المؤسسات الرسمية، ما يدحض كل نظريات المؤامرة التي تتحدّث عن أن السياسات الأميركية هي التي أوصلت الوضع الإقتصادي والمالي إلى ما وصل إليه.

وتؤكّد المعلومات أن اليرزة مطمئنّة إلى التعاون مع الجيش الأميركي واستمرار تدفق المساعدات لأن السياسة الأميركية واضحة في هذا المجال، وسط التأكيد بأن برنامج تسليح الجيش اللبناني مستمرّ بالنمط الذي كان يسير عليه وأنّ كل القرارات القضائية والتهجمات السياسية لن تؤثّر على علاقة الجيش بالأميركيين.

وعطفاً على استكمال برنامج الدعم العسكري، فإن رسائل الدعم والتطمين الأميركية مستمرة لقائد الجيش العماد جوزف عون وللقيادة العسكرية وكل المؤسسة، إذ إن واشنطن تؤكّد ثقتها بقائد الجيش وبسلوك الجيش وقدرته على حماية السلم الأهلي ومحاربة الإرهاب، في حين أن العماد جوزف عون متمسّك بهذه العلاقة لأنها تؤمّن التسليح للجيش وتصبّ في مصلحة لبنان العليا ولا توظّف لأغراض سياسية داخلية، فما يقوله قائد الجيش في لبنان يقوله خلال زياراته لواشنطن، وقد نجحت قيادة الجيش في بناء علاقة شفّافة مع الأميركيين.

ومن ناحية الأميركيين، فإن كل السلوك الحكومي والقرارات المتعلّقة بـ”حزب الله” لن تؤثّر على العلاقة مع الجيش اللبناني لأنها علاقة إستراتيجية عمرها عشرات السنوات وليست وليدة الساعة، وما ينطبق على الأميركيين ينطبق على البريطانيين وبقية الدول التي تساعد الجيش.

ويبدو واضحاً أن كل الدعوات إلى التوجّه شرقاً أو معاداة واشنطن لن تغيّر من إستراتيجية الجيش اللبناني لأن الكلام الذي يُطلق مغاير لما يحصل على أرض الواقع. فمن ناحية الدعوة إلى التوجّه شرقاً، إن واشنطن هي المسلّح الأول للجيش اللبناني وكل الأسلحة التي تصل لبنان هي هبات، في حين أن الدول الشرقية وعلى رأسها روسيا تريد أن تبيع لبنان أسلحة وهي لا تقدّم هبات إلى الجيش اللبناني، أما التعاون مع إيران فسيعرض لبنان لعقوبات، وبالتالي فكيف بإمكان الجيش ولبنان الذي يعاني من إنهيار إقتصادي وغير قادر على تأمين حاجاته الأساسية، قطْع العلاقات بواشنطن واللجوء إلى الدول الشرقية لشراء السلاح، في حين أن لبنان لا يملك الأموال المطلوبة لمثل هكذا عمليات، لذلك فإن هذه الفكرة غير قابلة للتطبيق.

وتأكيداً على التعاون الإستراتيجي، وإستكمالاً لبرنامج الإستثمار الأميركي في الجيش اللبناني، ستصل دفعات جديدة من الأسلحة الأميركية إلى بيروت لدعم الجيش واستكمال تسليحه تلبيةً لحاجاته الأساسية في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها الوطن.

وأمام كل هذه المعطيات، فإن كل الدعوات إلى التوجّه شرقاً أو تغيير إستراتيجية الجيش اللبناني ساقطة، وبالتالي فإن الأساس يبقى العمل ضمن الخطة التي تؤمّن المصلحة الوطنية، خصوصاً أن المهمات الملقاة على عاتق الجيش اللبناني ستزداد مع الإرتفاع الجنوني لسعر الدولار واستفحال الأزمة الإقتصادية، إذ إن الحل الأمني لا ينفع في مثل حالات غضب شعبي كهذه.