Site icon IMLebanon

لهذا اطلقت يد اسرائيل في سوريا.. وهل يتنبه اللبنانيون للخطر؟

تعج الصالونات السياسية والدبلوماسية بالكثير من السيناريوهات المتناقضة والمتشابكة التي تضع لبنان والمنطقة على ابواب تحولات دراماتيكية متوقعة بعدما اختلطت مجموعة من المعطيات التي تدفع الى المزيد من التوتر على اكثر من جبهة سواء في الداخل السوري او على الحدود المشتركة مع دول الجوار. فالتحالفات المختلفة الأهداف والمرامي توحي بأن المنطقة مقبلة على مزيد من التجاذبات الساخنة سواء تلك التي بنيت لتكون مؤقتة او المتوقعة على المدى الطويل.

وتأسيسا على ما تقدم، يتحدث دبلوماسيون ومراقبون لـ “المركزية” عن مجموعة من السيناريوهات المرسومة للمنطقة انطلاقا من مستجدات الأحداث في اكثر من منطقة من سوريا. وهي رصدت من خلال احلاف ثنائية او ثلاثية تنتظم من ضمن اطراف الصف الواحد المنضوين تحت عباءة الحلفين الكبيرين في المنطقة. اولهما “الحلف الدولي” الذي بني على خلفية مكافحة الارهاب منذ بيان جدة الذي اعلن عنه في 11 ايلول العام 2014 بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وثانيهما “حلف الممانعة” الذي انتصر للنظام السوري بزعامة روسيا.

وعند الدخول في التفاصيل تتحدث المراجع عن مشاريع يمكن ان تؤدي الى التفكك في صفوف الحلفين الكبيرين او تهدد وحدتهما ومناعتهما على الاقل وهو ما يمكن الاشارة اليه بالملاحظات الآتية:

-على مستوى الحلف الدولي ضد الارهاب يبدو ان اعادة العلاقات الى سابق عهدها كما كانت في بداية الحرب السورية على مستوى العلاقة بين مجموعة دول الحلف التي كانت تضم 41 بلدا باتت بعيدة المنال، بدليل ما ظهر من التفرد التركي المتمادي في الشمال السوري امتدادا الى الشمال العراقي بحيث باتت المنطقة الممتدة من اقليم جرابلس في الوسط على الحدود التركية – السورية ساحة واحدة توسعت عبر اقليمي الحسكة والقامشلي السوريين الحدوديين وصولا الى الشمال العراقي في موازاة الأراضي التركية مع البلدين. وما الغارات التركية العنيفة التي سجلت ليل امس الجمعة على المواقع الكردية في قضاء زاخو بمحافظة داهوك في إقليم كردستان العراق سوى إشارة إضافية الى توحيد الاتراك للشمالين السوري والعراقي ودمجهما في ساحة مواجهة واحدة امتداد من الحدود البحرية على المتوسط وصولا الى إقليم كردستان العراق.

الى هذه المعطيات، لا يمكن تجاهل ما آل اليه مصير وحدة “التحالف الدولي” بعد انسحاب معظم دول الخليج من قطر الى الإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن من القوة العسكرية المشتركة ومعها مجموعة من الدول الأخرى التي سحبت مجموعات من طائراتها الحربية والقوى الرمزية بشكل متدرج بعدما شاركت في العمليات العسكرية طيلة سنوات الحرب السورية وخصوصا من العام 2014 وحتى نهاية العام 2018 وبداية العام 2019 وهي من اوستراليا الى بريطانيا والمانيا والسويد ومجموعة دول اوروبية وغربية أخرى.

– على مستوى حلف الممانعة، فقد بدا التفكك متأخرا عما آلت اليه الحال في الحلف الأول بعدما حقق انتصارات عدة إثر دخول القوة الروسية بكامل ترسانتها العسكرية في بداية خريف 2016 لانقاذ النظام من الهلاك الى جانب القوة الإيرانية وحلفائها في المنطقة. وان لم يطف بعد الخلاف على السطح بشكل فاضخ، فان بوادره ظهرت من خلال تحالفات ثنائية جديدة بدأت تظهر الى العلن كالحلف الإيراني – الصيني الذي سيستحضر الأسلحة الصينية المتطورة الى الأراضي الإيرانية عدا عن الشق الاعماري والانمائي للإتفاق الثنائي بين البلدين الذي سيؤدي الى دخول الصناعة الصينية الى البلد المحاصر بالعقوبات الأميركية والدولية. وجاءت هذه الاتفاقية في اعقاب واحدة مماثلة عقدت بين طهران ودمشق ستؤدي في وقت قريب الى ادخال الأسلحة الإيرانية وخصوصا المخصصة للدفاع الجوي الى الأراضي السورية.

وان لم تظهر بعد النتائج المترتبة على ما آل اليه الوضع نتيجة التفاهمات والاحلاف الثنائية الجديدة من ضمن حلف “الممانعة” فان الكواليس الدبلوماسية بدات تتحدث عن “نقزة” روسية من حجم التفاهم السوري – الإيراني، وكذلك التفاهم الإيراني – الصيني الذي بدأ ينمو على حساب جزء من المصالح الروسية في سوريا والمنطقة. وبالرغم من ارتياح موسكو الى اجتذاب الأتراك الى صفوفهم وتوفير تمايزهم عن الحلف الدولي وابتعادهم عن واشنطن ولو بشكل متدرج فان بذور الخلاف متوفرة في المرحلة المقبلة نتيجة التمايز في ملفات أخرى ولا سيما الدور التركي المتعاظم في ليبيا وهو يشكل خروجا على الإستراتيجية الروسية في ليبيا وشمال افريقيا وقد لا يطول الوقت لتظهر انعكاساته على الساحة السورية.

على هذه الخلفيات، يتحدث الدبلوماسيون عن اهمية ما تقوم به القوات الأميركية من محاولات لقطع شريان التواصل بين ايران ولبنان برا عبر الحدود العراقية – السورية كما في الجو. وما اعتراض المقاتلات الأميركية للطائرة الإيرانية قبل ايام فوق منطقة التنف وهي في طريقها من طهران الى بيروت سوى رسالة اميركية إضافية لاقفال طريق طهران – بيروت عبر الأجواء السورية كما البرية. ولا ينسى الدبلوماسيون انفسهم الإشارة الى الضوء الاخضر الروسي المعطى حديثا لتل ابيب لتفعيل عملياتها العسكرية في سوريا من جديد ضد المواقع الإيرانية وللميليشيات التابعة لها وهو ما ادى الى استئناف العمليات الجوية المختلفة في العاصمة ووسط وشمال غرب سوريا. وهو ما استجر التوتر الى الحدود الجنوبية اللبنانية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة لمجرد مقتل احد مسؤولي حزب الله في غارة اسرائيلية قرب مطار دمشق.

انطلاقا من كل هذه السيناريوهات المتشابكة والمعقدة، تحذر المراجع الدبلوماسية نفسها اللبنانيين من مخاطر عدم التنبه الى المتغيرات المتوقعة في سوريا والمنطقة والتي تنعكس بشكل من الأشكال على دول الجوار السوري ولبنان واحد منها. وان كان الأردن هو الأقل تأثرا بما يجري في اراضي جارته الشمالية، فان العراق مهيأ الى مزيد من التوتر رغم مساعي الرئيس الجديد للحكومة العراقية للفصل بين تداعيات ما يجري على الساحتين السورية والإيرانية واوضاعه الداخلية لحماية بلاده مما يجري هناك. ولذلك فان لبنان هو الحلقة الأضعف والذي قد يدفع الثمن ما لم يتنبه الجميع الى خطورة المرحلة والتيقن من عدم قدرة الساحة اللبنانية المنهكة بسلسلة من الأزمات المتنوعة على تحمل الترددات الضخمة لما يجري في المنطقة.