Site icon IMLebanon

إسرائيل تعدّل «قواعد اللعبة» و«حزب الله» يسعى للحاق بها

 كتب حسين عبدالحسين في صحيفة الراي:

 

تعليقاً على الأحداث المتوالية بين «حزب الله» والدولة العبرية، منذ مقتل أحد مقاتلي الحزب بغارة إسرائيلية على قاعدة عسكرية تابعة للميليشيات الموالية لإيران في سورية، قالت مصادر أميركية رفيعة المستوى إن «إسرائيل نجحت بتعديل قواعد الاشتباك بينها وبين حزب الله، الذي يسعى بدوره لتعديل القواعد من جانبه، لكن تل أبيب حرمته ذلك حتى الآن».

وتشير المصادر الى أن إسرائيل كرّست أنه مسموح لها بتوجيه ضربات ضد أهداف معادية لها داخل سورية، من دون أن تفضي هجماتها لاندلاع حرب عبر حدودها الشمالية مع لبنان. إيران، توضح المصادر،«رضيت بالترتيب الإسرائيلي، وقام أحد المسؤولين الإيرانيين بالإدلاء بتصريح اعترف فيه بمقتل ثمانية من الحرس الثوري بضربات جوية داخل سورية».

وتضيف أن واشنطن تعتقد أن عدد الضحايا الإيرانيين في سورية أكبر بكثير من ثمانية، وأن رد طهران، حسب ما ورد على لسان مسؤوليها، هو«عدم سحب القوات الإيرانية، وتكرار أن وجودها شرعي لأنه بطلب من حكومة (الرئيس بشار) الأسد».

«حزب الله»، بدوره، كان أعلن على لسان أمينه العام حسن نصرالله ترتيباً جديداً في المواجهة مع إسرائيل، مفاده بأن الحزب سيرد من لبنان على مقتل أي من عناصره في سورية. وتشرح المصادر الأميركية: «على أن مشكلة حزب الله في فتح الجبهة اللبنانية، أنها جبهة مقفلة بقرارات وتفاهمات دولية، وفتحها يعني حرباً شاملة ومدمرة، خصوصاً على لبنان، ما يعني أن مشكلة نصرالله ستكون في تبرير الخراب الذي ستعود به حرب من هذا النوع على اللبنانيين».

ويعاني لبنان، من انهيار في قيمة عملته الوطنية بواقع أكثر من 80 في المئة من قيمتها، مع تخلف حكومته عن سداد ديونها، وهو ما فتح الباب أمام الدائنين غير اللبنانيين للحجر على أي أموال منقولة للدولة، وهو ما يعقّد أكثر مواضيع استيراد المواد الأساسية، مثل النفط والغاز لتوليد الطاقة والطحين والمواد الغذائية الأساسية الأخرى.

وتعتقد المصادر الأميركية أن الانهيار الاقتصادي اللبناني فرض ضغطاً شعبياً كبيراً على «حزب الله»، بما في ذلك بين صفوف قاعدته الشعبية، وهو ما يدفعه الى التفكير ملياً قبل الإقدام على فتح «حرب شاملة» ضد الإسرائيليين.

«لكن حزب الله بحاجة لحفظ ماء الوجه أمام مناصريه»، تتابع المصادر، «وهو ما يدفعه للسعي للبحث عن سبل للانتقام من دون مسؤولية مباشرة».

في هذا السياق، حاول الحزب القيام بعملية، تقول المصادر الأميركية أنها موثقة إسرائيلياً، في مزارع شبعا المتنازع عليها، في مسعى للعودة الى المواجهات المحدودة التي خاضها الحزب في الفترة التي تلت انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000، وقبل اندلاع حرب 2006، التي أقفلت الحدود الإسرائيلية – اللبنانية، بما في ذلك مزارع شبعا.

وحاول، وفق المصادر، زرع عبوة ناسفة في الجولان السوري، ليقوم الإسرائيليون بقصف المتسللين وتصوير ذلك بالفيديو. ويقول الإسرائيليون أنهم قتلوا المتسللين الأربعة.

وتعلق المصادر الأميركية بالقول إن «الهدف الإيراني أصلاً هو تحويل الجولان الى جبهة تندلع فيها حرب استنزاف مع الإسرائيليين»، وأن «عملية التسلل هي تتويج للمساعي الإيرانية، التي ربما تكون طهران وجدت نفسها مجبرة لاستخدامها قبل اكتمال بنيتها التحتية».

لذا، قامت الميليشيات الموالية لإيران في الجولان، بالاعتماد على قدرات جيش الأسد، من حيث الرصد والمراقبة، وهو ما دفع إسرائيل الى تدمير المواقع السورية التي استخدمتها الميليشيات، وتكرار التحذير لنظام الأسد من مغبة السماح بذلك مستقبلاً.

في سياق تغيير القواعد، يقول انتوني الغصين الباحث «في معهد الشرق الأوسط» ومقرّه واشنطن، إن إسرائيل و«حزب الله» عدّلا في قواعد الاشتباك بينهما مع مرور الوقت، لكنهما لم يفعلا ذلك دائماً بطرق سلمية أو منظمة.

«لسنوات، خطف حزب الله جنوداً إسرائيليين في المناطق الحدودية لمبادلتهم بسجناء لبنانيين أو فلسطينيين في السجون الإسرائيلية»، يضيف الغصين لـ«الراي».

في 2006، يتابع الخبير الأميركي من أصل لبناني، «أنهى الإسرائيليون هذه الممارسة من خلال رفع التكاليف على الحزب، وهم يقومون بالأمر نفسه بضرباتهم الجوية ضد البنية التحتية للمنظمة داخل سورية منذ سنوات».
اليوم، لا تهتم إسرائيل باستخدامها طائرات من دون طيار فوق لبنان، بما في ذلك فوق عقر دار الحزب اللبناني، يتابع الغصين، ويضيف أن «حزب الله أعلن أنه سيرد على عمليات القتل وعمليات الدرونز هذه… ومنذ ذلك الحين، حاول الإسرائيليون على ما يبدو تجنب إصابة حزب الله، وتزويده بمخارج لحفظ ماء الوجه، وقبول ردوده المحدودة بدلاً من المضي في التصعيد».

ومنذ انغمس الحزب في الحرب السورية، عمل مع النظام على الانخراط في جنوب سورية. «طوّر الحزب البنية التحتية والتكنولوجية لاستخدامها في حرب مستقبلية ضد إسرائيل، أو على الأقل، لمضايقة الإسرائيليين، مع توسيع خطوط النفوذ الإيرانية في منطقة كان يهيمن عليها نظام سوري كان يتسم بالمرونة»، يقول الغصين.
ويتابع:«في المقابل، دمر الإسرائيليون بعض البنى التحتية والأسلحة المدعومة من إيران بالقرب من دمشق وجنوب سورية، وإذا لزم الأمر، وعند الضرورة، ستشن إسرائيل ضربات ضد في أي مكان في منطقة تمتد من العراق إلى الضواحي الجنوبية لبيروت».

على أن الخبير الأميركي يستبعد اندلاع حرباً شاملة بين «حزب الله» وإسرائيل، ويقول إنه رغم حصول الحزب على خبرات في العمليات المتكاملة وحرب المدن في سورية، ورغم حصوله منذ 2006 على صواريخ أكثر تطوراً وطائرات من دون طيار، وقدرات مضادة للطائرات، وأسلحة بحرية، فان الإسرائيليين أمضوا في المقابل أكثر من عقد من الزمن في تحديث وحداتهم الشمالية، وتطبيق الدروس المستفادة من حرب 2006، وتحسين المعدات التي أثبتت أنها عرضة للخطر بشكل مفاجئ. «إلا أن إمكانية اندلاع الحرب لا تزال متدنية»، يختم الغصين.