Site icon IMLebanon

تحذير فرنسي من “زوال لبنان” يسبق وصول ماكرون إلى بيروت

 مع تأكيد قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيزور بيروت يومي الاثنين والثلثاء المقبلين، أطلقت فرنسا ما يمكن وصفه بالتحذير الأقوى منذ قيام دولة لبنان الكبير في عام 1920.

وصدر هذا التحذير عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي قال في مقابلة مع إحدى الإذاعات الفرنسية إن “لبنان مهدّد بالزوال”.

وجاء كلام لودريان، الممهّد لوصول ماكرون إلى بيروت، في وقت أعلنت فيه فرنسا عن خارطة طريق لإنقاذ لبنان من أزمته السياسية والاقتصادية التي زادت عمقا وتعقيدا بعد الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت في الرابع من آب الجاري. وركزت الخطة على تشكيل حكومة فورا لتفادي فراغ في السلطة.

ولاحظت أوساط سياسية لبنانية أن خارطة الطريق تتجاهل كلّيا سلاح حزب الله الذي تعتبر هذه الأوساط أنّه يلعب دورا أساسيا في وصول لبنان إلى الانهيار بسبب تعطيله كلّ مؤسسات الدولة اللبنانية، ما يسبب خيبة أمل لدى دوائر لبنانية متعددة وتخوفا من ألا يوفر الدور الفرنسي أي ضمانات لمنع هيمنة حزب الله على الدعم الخارجي.

خارطة الطريق الفرنسية للبنان

-تشكيل حكومة مؤقتة لتنفيذ إصلاحات عاجلة

-إجراء انتخابات تشريعية مبكرة

-تدقيق حسابات البنك المركزي

وقالت هذه الأوساط إنّ ماكرون، الذي سيأتي إلى بيروت للمشاركة في احتفال متواضع في الذكرى المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول المقبل، مصاب بخيبة أمل كبيرة.

وعزت مصادر هذه الخيبة إلى تلكؤ رئيس الجمهورية ميشال عون في العمل من أجل تشكيل حكومة جديدة تعالج الانهيار اللبناني. وقالت في هذا المجال إن هذه الخيبة دفعت وزير الخارجية الفرنسي إلى إطلاق هذا التحذير المدوي بشأن إمكان زوال لبنان.

لكن هذه الأوساط تتساءل: ماذا يمكن أن يحمل ماكرون إلى بيروت في زيارته الثانية وسط تخوف من أن تكتفي فرنسا بإظهار حماس عابر، وأن تكون خارطة الطريق مجرد وعود كبيرة غير قابلة للتنفيذ أو تنتهي إلى برامج ومشاريع صغيرة تراهن على تمويل خارجي خاصة من دول الخليج بدل أن تساعد فرنسا في الإفراج عن حزمة التعهدات التي قطعت في مؤتمر سيدر لفائدة لبنان.

وعقب زيارة ماكرون إلى بيروت في السادس من آب، بعد يومين من الانفجار الهائل الذي دمّر جزءا من المدينة، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تنفذها الطبقة السياسية الحالية التي ينقم عليها اللبنانيون.

وأضاف لودريان “إنهم يدمرون أنفسهم وبعضهم بعضا لتحقيق إجماع على التقاعس عن العمل. لم يعد هذا ممكنا ونقول ذلك بقوة”.

وأوضح “الكل يعرف ما يجب القيام به، لكن لم تعد هناك حكومة في لبنان في الوقت الراهن”، بعد استقالة رئيس الوزراء حسان دياب وحكومته وسط انتقادات بالتقصير العام إثر انفجار كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في مرفأ المدينة أسفر عن مقتل حوالي 180 شخصا ودمر أحياء كاملة في بيروت.

وبعد أكثر من أسبوعين على استقالة حكومة دياب، لم يحدد الرئيس ميشال عون بعد موعدا لإجراء مشاورات نيابية يتم على أساسها تعيين رئيس جديد للحكومة، وسط خلافات بين الأحزاب التقليدية التي تسيطر على البرلمان.

ولفت لودريان إلى أنه “يجب إعادة تشكيل الحكومة ويجب أن يتم ذلك بسرعة لأن الأمر ملحّ، ملحّ إنسانيا وصحيا (…) وملحّ سياسيا، إذا أرادوا أن يصمد هذا البلد”.

وقال قصر الإليزيه إن قائمة بالإصلاحات المقرر تنفيذها أعدتها باريس وأرسلتها إلى الزعماء السياسيين اللبنانيين قبل زيارة ماكرون.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية “هناك وثيقة عمل، مسودة، تتضمن العناصر التي تناولها رئيس الجمهورية وهي موضوع مناقشات مستمرة ومتواصلة مع الجهات اللبنانية التي نتحاور معها”.

لكن “الأمر متروك للبنانيين للمضي قدما” و”لا جدال في التدخل” في شؤون لبنان، حسب مصدر دبلوماسي فرنسي مؤكدا أن هذه الوثيقة ليست إلا “خارطة طريق”.

وتشمل الإصلاحات الضرورية الواردة في الوثيقة تدقيقا لحسابات البنك المركزي وتشكيل حكومة مؤقتة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في غضون عام.

وتقول الورقة الفرنسية “الأولوية ينبغي أن تكون تشكيل حكومة فورًا لتفادي فراغ في السلطة والذي من شأنه أن يغرق لبنان أكثر في الأزمة التي يعاني منها”.

وتتناول الورقة أربعة قطاعات أخرى بحاجة إلى عناية عاجلة، وهي المساعدة الإنسانية وتعامل السلطات مع جائحة وباء كورونا وإعادة الإعمار بعد انفجار الرابع من آب في مرفأ بيروت، والإصلاحات السياسية والاقتصادية وانتخابات برلمانية تشريعية.

كما دعت إلى إحراز تقدم في محادثات صندوق النقد الدولي، وإشراف الأمم المتحدة على أموال المساعدات الإنسانية الدولية التي تم التعهد بتقديمها للبنان في الأسابيع الأخيرة، فضلا عن إجراء تحقيق محايد في سبب انفجار كميات هائلة من المواد شديدة الانفجار والمخزنة بشكل غير آمن في الميناء لسنوات.

وتشدد ورقة الأفكار الفرنسية على ضرورة إجراء تدقيق فوري وكامل في الماليات العامة وإصلاح قطاع الكهرباء الذي يستنزف الأموال العامة بينما يفشل في توفير كهرباء كافية.

وأضافت أنه يتعين على البرلمان سن القوانين اللازمة لإحداث التغيير في الفترة الانتقالية. وجاء في الورقة “ينبغي على كل الكتل أن تصوت على هذه الإجراءات لكي يتسنى للحكومة الجديدة إقرارها في الأشهر المقبلة”. ويمكن لخارطة الطريق أن تعمق دور فرنسا في لبنان، الذي كان مستعمرة فرنسية.

وتشير الورقة الفرنسية إلى أن باريس ستلعب دورا رئيسيا في إعادة بناء مرفأ بيروت وتعزيز الرعاية الصحية وإرسال فرق من وزارة الخزانة والبنك المركزي، لدعم التدقيق المالي والمساعدة على تنظيم الانتخابات البرلمانية المبكرة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.